بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

استقلال القضاء أولاً وأخيراً هو الضمانة

حجم الخط

قلناها ونكرّرها أنّ في استقلال القضاء وحمايته وصيانته خلاصاً ونهضة للجمهورية، وأنّ هذه السلطة المستقلة يقتضي أن تكون بوضع تمييزي واستقلالي من حيث مهمتها، وبوضع توازن في وجودها وتكوينها ووسائلها، وأن تكون أيضاً بوضع تعاون مع باقي السلطات بما يبعد الوصاية والتبعية والتواطؤ عنها...

وهذه الاستقلالية لا تتم بشكل شفاف وحاسم إلا بصدور قانون للسلطة القضائية كالاقتراح الوارد الى المجلس النيابي بتاريخ 1/تموز/1997 والذي مضى على وجوده في الادراج اكثر من اثنتي وعشرين عاماً قدمه اصحاب الدولة حسين الحسيني وسليم الحص وعمر كرامي والوزراء السابقون محمد يوسف بيضون وبطرس حرب ونسيب لحود، وعدم اقراره يعود «لهم كلن يعني كلن» الذين تعاقبوا على السلطة حيث يشعرون بأنه اذا صدر مثل هذا القانون يصبحون الى حد ما عاطلين عن العمل.

واليوم يقوم البعض بالترويج للتحقيق الدولي بقضية الجريمة الكارثة التي اصابت بيروت وإبعاد القضاء اللبناني عنها الذي هي من صميم صلاحياته ومهماته. وما الخلاف الذي شاع خلال الـ48 ساعة الاخيرة حول إسم المحقق العدلي إلا تأكيد على عدم الاستقلالية وتعزيز لاقتراح التحقيق الدولي المرفوض، خاصة أنّ دعاة «الدولي» يحبون دائماً ان يكونوا التابعين وتابعي التابعين، وأن يكون حامل العصى الغليظة إذا لم يكن الكرباج من جانب المتبوعين، هو الحكم الفصل في الخلافات الشخصية التي تتنامى بين المسؤولين بعيداً عن مصلحة الوطن والمواطن.

وبدلاً من أن تعتمد التشكيلات القضائية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى، حيث في ذلك تعزيز لحسن سير العمل القضائي. وبدلاً من أن يُعتمد القاضي سامر يونس كمحقق عدلي لهذه الجريمة النكراء، وهو المعروف بكفاءته وعلمه وجرأته وإصلاحه واستقلاليته، العامل دائماً لكشف الحقيقة لإنزال حكم العدالة بالمجرمين والفاسدين، هذا ويشهد العاملون برسالة المحاماة والعدالة على دوره القضائي وسلوكيته المثالية.

أعرف هذا القاضي الشريف والجريء منذ اليوم الأوّل لولادته وطيلة حياته حيث ما زال في عز شبابه والحامي لنفسه، لا يهاب الا الله، وهو قاضي المدينة بكل ما للكلمة من معنى، انها فرصة كبيرة لا يجوز ان نفوتها، بحيث يكون هذا القاضي الشريف ابن الشرفاء السيف القاطع لتحقيق العدالة في جريمة العصر، واي تأخير او تغيير لأي سبب كان سيصب حتماً في تدويل التحقيق اذا لم نقل في تمييعه إخفاء للحقيقة.

الرئيس سامر يونس لك كل التقدير من رجال العدالة، والاصيلون هم الغالبون، وما الخلاص الوطني إلا باستقلال السلطة القضائية.



 الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب




أخبار ذات صلة

المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]
المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري: فتحنا خط حوار [...]