بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

التحالفات دليل اصطفافات سياسية لمحاور خارجية انتخابات محلية بخلفيات الصراع الاقليمي

حجم الخط

غاصب المختار

تجري الانتخابات النيابية المقبلة في 6 أيار على وقع حروب سياسية داخلية هادئة بين محورين، هما صورة وانعكاس لصراع المحاور الخارجية الاقليمية والدولية على ارض المشرق العربي من الخليج الى لبنان، لذلك ستشهد الحملات الانتخابية خطابا سياسيا واضحا يؤشر الى حدة هذا الصراع المنطلق من الصراع على سلاح المقاومة في لبنان وعلى مصالح الدول في سوريا والعراق واليمن وليبيا، كما ستكون التحالفات الانتخابية نسخة «ديموقراطية لبنانية» للتحالفات الاقليمية والدولية القائمة، ما يعني ترقب مجلس نيابي لبناني بلون مختلف ونكهة مختلفة واصطفافات مختلفة تمهد للمعارك السياسية المقبلة.
ولم يكن كلام الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله عند اعلانه اسماء مرشحي الحزب في منطقة بعلبك - الهرمل «ان الحزب يتعرض لحملة سياسية، وان الحزب يخوض الانتخابات لحماية المقاومة، وانه من سنوات طوال تنفق مئات ملايين الدولارات من أجل تشويه سمعة حزب الله، وتشويه صورته»، مجرد كلام لاستدرار اصوات انتخابية، بقدر ما كان مؤشرا على المرحلة السياسية المقبلة التي ستشهد صراعاً سياسيا بين محورين مختلفين يتصارعان في المنطقة، ولا تبدو اسرائيل وحماية مصالحها بعيدة عنه بدفع ودعم اميركي.
ويبدو من الترشيحات التي اعلنها «حزب الله» وحلفاؤه وصورة التحالفات بينهم التي بدأت تتظهر في اكثر من دائرة، ان محور «حزب الله» وحلفائه سائرون الى مواجهة سياسية سيكون مجلس النواب المقبل وربما الحكومة المقبلة احدى ساحاتها.
وربما من هنا يأتي ترشيح اللواء جميل السيد عن احد المقاعد الشيعية في بعلبك - الهرمل، ودعم ترشيح رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد في دائرة صيدا- جزين، والتحالف بين «حزب الله» وحركة «امل» والحزب القومي وعبد الرحيم مراد وجمعية المشاريع الاسلامية (الاحباش) في دوائر بيروت والبقاع، وربما لاحقا التحالف بين هذه الاطراف وتيار «المردة» في دائرة بعبدا، ودعم لوائح حلفاء الحزب في بعض دوائر الشمال، فيما بدأ يظهر ابتعاد «التيار الوطني الحر» عن التحالف مع الحزب في دوائر عديدة منها صيدا وجزين وبعبدا والبقاع الغربي وزحلة، والذهاب نحو التحالف مع «تيار المستقبل» وربما مع «القوات اللبنانية» في دوائر معينة، بما يعني ان هذا التحالف سيكون هو المكوّن الثاني لمجلس النواب بوجه تحالف «محور المقاومة».
وليس بعيدا عن اجواء الصراع السياسي الداخلي، والمرتقب ان تشتد حملاته مع اشتداد الحملات الانتخابية خلال الشهرين الفاصلين عن موعد الانتخابات، يتم تسريب معلومات عن مشروع اقليمي - دولي لتطويق المقاومة وضرب مواقع عسكرية مهمة للجيش السوري عند اطراف دمشق لفتح ثغرة ينفذ منها المسلحون للضغط اكثر على العاصمة دمشق بهدف اسقاط النظام او على الاقل تهديده في العاصمة لفرض شروط سياسية جديدة عليه، وهو ما يفسر اندلاع المواجهة العسكرية الكبرى الان في الغوطة الشرقية ومحاولة الجيش السوري استعادتها من المسلحين وبدعم جوي روسي واضح. 
ويرى مقربون من «حزب الله» ان مؤشرات المعركة الانتخابية – السياسية واضحة في خطاب خصوم الحزب عبر استخدام موضوع السلاح والمحكمة الدولية مجدداً، وتسريب احتمال ان تصدر قريبا قراراتها الاتهامية، عدا عن تجدد الحديث عن عقوبات اميركية جديدة على الحزب وحلفائه يدرسها الكونغرس الاميركي وسيتقدم بها اثنان من نوابه، وعدا عن التهديدات الاسرائيلية اليومية بحرب جديدة ضد الحزب. كل هذه المؤشرات تثير مخاوف «حزب الله» وتستدعي منه الإعداد جيدا للمواجهة السياسية المقبلة وتحصين مواقعه السياسية، والانتخابات ستكون احد الاسلحة السياسية التي سيستخدمها بوجه خصومه.


أخبار ذات صلة

الحجار: لم نرضخ في الماضي لإغتيالاتكم ولن نرضخ اليوم لتسلطكم
عبد الصمد: نحن على مشارف البدء بتوزيع المساعدات المالية والجيش [...]
دياب: كما سبق وقلت ٩٠ بالمئة؜ وما فوق من المودعين [...]