بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

التحدي الأساس أمام حكومة دياب انتشال لبنان من الهاوية

والتزام مطالب الثورة واستعادة الثقة العربية والدولية

حجم الخط

التحدي الأساس الذي ستواجهه حكومة حسان دياب بعد تأليفها يتركز على مدى قدرتها على انتشال لبنان من قعر الهاوية الذي سقط فيه، وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا باستعادة الثقة العربية والدولية بمؤسساته، بما يمكنه من الحصول على مساعدات مالية ضخمة من الأشقاء العرب والمجتمع الدولي، وهو أمر يبدو بالغ الصعوبة حالياً، بالنظر إلى ظروف لبنان السياسية. وهذا سيزيد من حجم الضغوطات على الحكومة الجديدة، في ظل تراجع الأرقام الاقتصادية بشكل مخيف، وتفاقم الأزمات المعيشية والحياتية التي تفرض نفسها على واقع اللبنانيين. وبالتالي هل ستتمكن حكومة اللون الواحد من إعادة وصل ما نقطع بين لبنان وأشقائه العرب وبين الدول المانحة؟ وكيف ستتمكن من التعامل مع الاستحقاقات الاقتصادية والمالية الداهمة، بعدما أصبح مؤتمر «سيدر» في خبر كان، وهو الذي أقر مساعدات مشروطة للبنان بقيمة 11 مليار دولار. 

من هنا تبدو الصورة الاقتصادية قاتمة، ما يزيد المخاوف على مستقبل البلد الذي يحتاج إلى جهود استثنائية بالغة الصعوبة، لتبديد الصورة وانتشاله من الهاوية، من خلال إجراءات موجعة ووفق خطة واضحة المعالم، لوضعه على السكة الصحيحة، بعد اتخاذ تدابير مالية صارمة تعيد التوازن إلى مؤسسات الدولة، بدءاً بإقرار موازنة الـ2020، وهو أمر أساسي لا يمكن تجاوزه، إلى إصلاح الخلل في أداء القطاع المصرفي، وما ترتب عنه من نتائج بالغة السلبية دفع المواطنون ثمنها بالدرجة الأولى، في الأشهر الأخيرة، فيما سهل عدد من المصارف عمليات تحويل أموال لسياسيين إلى الخارج بمليارات الدولارات، على حساب مصلحة البلد والناس.

ولا تبدي أوساط اقتصادية ومالية تفاؤلاً بنتائج كل ما يمكن القيام به، من أجل الكشف عن أصحاب هذه التحويلات وقيمتها، لأن هناك منظومة متشابكة ومتماسكة، لا يمكن أن تهتز، لأن مجرد الغوص في التحقيقات، سيكشف الكثير من الخفايا والخبايا، وهو أمر يبدو مستحيلاً، لأنه سيطيح برؤوس كبيرة، لا يجرؤ أحد على المس بها. ومن هنا صعوبة الواقع الحالي الذي يفرض نفسه على حكومة فريق العهد وحزب الله الذي يشن حملة شعواء على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في مقابل إشادة دولية بالرجل، الأمر الذي سيجعل البلد محور تجاذب داخلي وخارجي، ما قد يزيد من حجم الضغوطات على لبنان في المرحلة المقبلة، مع إصرار الدول المانحة على ضرورة تقيد الحكومة اللبنانية بما يتوجب عليها من إصلاحات بات أمراً ملحاً لا مناص منه، حتى يتمكن لبنان من الوقوف على قدميه، ويستطيع بالتالي مواجهة التحديات التي تنتظره على أكثر من صعيد.

وتشير الأوساط، إلى أنه إذا كانت الحكومة العتيدة جادة في تنفيذ الاصلاحات الموعودة، فيجب أن تتحرر من كل الضغوطات التي قد تتعرض إليها، لمنع السير في ملاحقة الفساد والفاسدين، والاستجابة لمطالب الثوار الذين نزلوا إلى الساحات منذ السابع عشر من تشرين الأول الماضي، لأن حكومة دياب ستكون تحت مجهر الثوار، كما هي حال المجتمع الدولي. وإذا لم تبادر إلى القيام بما هو مطلوب منها، كما اشترطت الثورة منذ انطلاقتها، فإنها بالتأكيد لن تجد الطريق أمامها معبدة بالورود. وهذا يفرض من القوى السياسية أن تمحض الحكومة دعماً استثنائياً، لتنجز المهمة التي ستأتي من أجلها، وهي مهمة إنقاذ اقتصادية بالدرجة الأولى، لا يمكن التغافل عنها، لأن البديل سيكون الانهيار الكامل على مختلف المستويات.

وتقول مصادر دبلوماسية عربية لـ«اللواء»، ان «الحكومة الجديدة يجب أن تضع في سلم أولوياتها التزام البرنامج الاصلاحي الذي وضعته الحكومة السابقة، لأن المجتمع العربي، كما هي حال الدول المانحة، لن يساعدوا لبنان إلا إذا ساعد نفسه، والتزم بما هو مطلوب منه، في إطار الخطة الإصلاحية الشاملة التي سبق وقدمها إلى مؤتمر «سيدر»، سيما وأن التجارب السابقة ليست مشجعة على هذا الصعيد، ما يستوجب بأن تكون المعالجات استثنائية وعلى مستوى التحديات التي ينتظرها لبنان».


أخبار ذات صلة

رسالة مفتوحة إلى رئيس جمعية المصارف: «اللي استحوا ماتوا»!
هل يذهب العهد و«حزب الله» إلى النهاية في وجه الحريري؟
أين التدابير الجدّية ضد فوضى الأسعار..؟