بيروت - لبنان 2020/08/13 م الموافق 1441/12/23 هـ

التكليف أساس التوازن..

حجم الخط

الاستشارات الإلزامية لتسمية رئيس للحكومة هي من تعديلات اتفاق الطائف الأساسية التي أمّنت توازنا في الشراكة في الحكم تحت سقف الميثاقية.. وكون هذه الاستشارات إلزامية فهي إلزامية بنتائجها، أي هي بذلك تصبح أشبه بعملية اقتراع للنواب في استحقاق انتخابي.. هل يستطيع النائب استرداد صوته بعد أن يكون اقترع وكان له تأثير مع باقي أصوات النواب في تكوين النتيجة؟.. بالطبع لا.. الأمر هنا مماثل: هل يستطيع النائب استرداد صوته المترجم بتسميته في أي استشارات ملزمة أي رئيس يجري تكليفه وفقا لمحصلة هذه الاستشارات الملزمة؟.. بالطبع لا..

 كون الاستشارات هي إلزامية فهي تلزم الجميع بنتائجها ومنهم النواب.. ربما يأتي من يقول أن تأخير أي رئيس مكلف في عملية تشكيل أي حكومة يتم تكليفه لتشكيلها يجب أن يقابل من قبل المجلس النيابي بإنهاء التكليف.. هنا الجواب على هؤلاء يأتي من الدستور نفسه فهو بالإضافة إلى أنه بإلزامية الإستشارات جعلها أشبه بانتخاب وبالتالي جعل هناك استحالة باستراد النائب لتسميته أو العودة عنها، هو أي الدستور تعمد بوضوح عدم تقييد الرئيس المكلف بمهلة لتشكيل الحكومة وفي هذا ليس فقط حرص دستوري على حتمية التوافق بين كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حول التشكيلة بما يحفظ ديمومة سير المؤسسات والانتظام العام من باب استحالة إلغاء أو إنهاء التكليف تحت سقف نفاذ الوقت بل أيضا يمكن فيه قراءة الكثير بما يتعلق بعملية التوازن الذي أمّنها اتفاق الطائف في هذا المجال بتعديلاته الاصلاحية..

ولو أراد المشرع أن يقيّد الرئيس المكلف بمهلة لكان قيده صراحة. وعدم تقييده له ليس بسهو من المشرعين حين عدلوا الدستور في الطائف بل هو رغبة واضحة منهم بعدم تقييده من ضمن ما يستشف منه أنه رغبة منهم في إيجاد توازن في الشراكة.. فمثلا رغبة عدم التقييد هذه من المشرعين للرئيس المكلف لا نراها قد اعتمدت من قبلهم تجاه ضرورة مثول الحكومة بكاملها بعد تشكيلها أمام المجلس النيابي لنيل الثقة بل هم حددوا مهلة لذلك..

 لذا واضح أن الدستور لم يقيّد الرئيس المكلف بأي مهلة لكي يشكّل حكومته في حين أنه قيّد الحكومة بكاملها بمهلة وفي هذا عدم مسّ بالتوازن لأن ما من حكومة تتشكّل إلا بتوقيع كل من رئيس الجمهورية والحكومة..هنا المهلة هي في وجه طرفي التوازن معا وضمنا السلطة التنفيذية بكامل مكوّناتها، في حين أننا لا نراها في الأولى أي في وجه الرئيس المكلف حين يتم تكليفه ويسعى لتشكيل حكومته لأن وجودها سيكون في وجه أحد طرفي التوازن وليس الطرفين معا وفي هذا يمكن قراءة الكثير عن التوازن في الشراكة الذي أمنه اتفاق الطائف من خلال جملة من التعديلات الدستورية والتي تأتي الطريقة التي أصبحت معتمدة لتحديد من يكون في موقع رئاسة مجلس الوزراء بين أكثرها أهمية وحفظا للتوازن..

وإن كان ما يمكن إضافته هنا وله علاقة بما يثار من فترة لأخرى ويتجلّى بمطالبة هذا الطرف أو ذاك عند سعي أي رئيس مكلّف لتشكيل أي حكومة بحصة وزارية أصبح يطلقون عليها «الثلث الضامن» ففي هذا تجاوز للدستور وليس من الدستور بشيء.. نعم تشكيل الحكومة هي من مسؤولية كل من رئيس الجمهورية الذي يكون في الموقع في حينه والرئيس الذي يكون في حينه مكلّفا لأن الحكومة تحتاج توقيعهما معا لكن السلطة التنفيذية لم تعد في يد أحد بعد تعديل الدستور بل هي منذ الطائف أصبحت في يد مجلس الوزراء مجتمعا فكيف يمكن أن تكون هذه السلطة التنفيذية التي يفترض أنها تمثل كل المكونات الميثاقية رهينة ثلث وزاري يتحكم في عمرها وقراراتها يمثله مكوّن من مكوّناتها ؟..

أرجو أن لا يستشفّ أحد بُعدا طائفيا فيما ذكرت.. فنحن من دار لطالما ناضلت في وجه الطائفية وكل الساسة الطائفيين.. ما ذكرته ليس سوى الوضوح الذي يراه كل مبصر..





أخبار ذات صلة

أبي نصر: لتقديم إقتراح قانون يحظر بيع أي عقار في [...]
مجلس النواب صادق على مرسوم اعلان حالة الطوارئ واقر اعفاء [...]
بري رفع الجلسة