بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

الجسر لـ «اللواء»: لا يمكن أن يبقى لبنان منصّة للتهجّم على «مجلس التعاون»

حكومة دياب أمام استحقاق تصحيح العلاقات مع الدول الخليجية

النائب سمير الجسر
حجم الخط

بانتظار حكومة حسان دياب الكثير من الاستحقاقات الداهمة التي تفرض نفسها أولوية على ما عداها، وفي مقدمها الملف الاقتصادي والمالي الذي تجاوز الخطوط الحمر، ويحتاج إلى جهود استثنائية لإنقاذ لبنان من الانهيار الذي يشكل هاجساً جدياً في الأشهر القليلة المقبلة، إذا لم تبادر الحكومة إلى اتخاذ تدابير إصلاحية موجعة لوقف الانزلاق نحو الهاوية، بالتزامن مع طلب مساعدات مالية عاجلة من الدول العربية والأجنبية بمليارات الدولارات.

هذا الأمر لا يبدو أنه قابل للتحقيق في ظل ظروف لبنان السياسية، وما يعتري علاقاته مع الدول العربية والأجنبية، ولا يبدو أيضاً أن هناك امكانية لاستجابة الدول الخليجية لما قد يطلبه لبنان من مساعدات في المرحلة المقبلة، باعتبار أن دول مجلس التعاون الخليجي، لم تبد حماسة كثيراً لحكومة دياب، بالنظر إلى دور «حزب الله» في ولادتها، وهو الذي لا يوفر مناسبة، إلا ويهاجم الدول الخليجية، ويتعرض لمسؤوليها ويحمل عليهم في الكثير من المناسبات.

وتجزم أوساط سياسية، لـ «اللواء»، أن «لبنان الذي دخل في النفق، لا يمكن أن يخرج منه إلا من خلال مبادرة الدول الخليجية والأجنبية وصناديق الدعم الدولية، إلى تقديم مساعدات مالية له بمليارات الدولارات بالحد الأدنى، وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا حصل تغير واضح في سياسة «حزب الله» تجاه هذه الدول، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي التي تأخذ على لبنان عدم القيام بما يلزم لوقف الحزب عند حدّه، ومنعه من مهاجمة الدول الخليجية التي لم تقصر يوماً في مساعدة لبنان. وبالتالي فإن حكومة دياب مطالبة باتخاذ موقف حاسم من استهداف الحزب لدول مجلس التعاون، قبل التفكير بطلب أي مساعدات مالية لإخراج لبنان من أزمته، وألا يستمر لبنان منصة للتهجم على الدول الخليجية التي لا تجد نفسها مضطرة للاستمرار في دعم بلد لا يقدر وقوف الآخرين إلى جانبه».

وتشير المصادر إلى أن «عدم زيارة أي من السفراء الخليجيين للرئيس دياب حتى الآن، يعكس موقفاً متحفظاً، إذا صح التعبير من حكومته، سواء بالنسبة لطريقة تسميته، أو في ما يتعلق بتشكيلها، بالنظر إلى دور «حزب الله» في هذا الموضوع، كونها تمثل فريقاً واحداً ولا تتمثل فيها جميع الأطراف اللبنانية»، في إشارة إلى غياب «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» عنها، وبما يربط هذه الاطراف من علاقات وطيدة بالدول الخليجية، وغيرها من الدول الصديقة للبنان. وهو ما قد يخفف كثيراً من اندفاعة دياب للقيام بزيارات إلى عدد من الدول الخليجية، كما سبق وأشار بعد تأليف الحكومة، بانتظار أن يعمل لبنان على تحسين مستوى علاقاته الخليجية قولاً وفعلاً.

توازياً، يشدد عضو «كتلة المستقبل» النائب سمير الجسر، لـ«اللواء»، على أن «الدول ليست جمعيات خيرية، وبالتالي فإن هذه الدول عندما يطلب منها لبنان المساعدة، فيجب عليه أن يكون مستعداً لتقديم شيء بالمقابل. أي أنه لا يمكن أن نأمل بالحصول على مساعدات من الدول الخليجية تحديداً، فيما لبنان يستعمل منصة للتهجم على هذا الدول، والتعرض الدائم لقياداتها وحكامها. وهذا يفرض أن يظهر لبنان وجهاً إيجابياً لهذه الدول، ويعاملها بالمثل، وتالياً أن يمارس ضغوطاً على الذين يستهدفون الدول الخليجية لوقف هذا الاستهداف، لأن لبنان سيكون المتضرر الأوحد من ذلك»، مؤكداً أن «الحكومة مطالبة بالتمسك بسياسة النأي بالنفس وإبعاد لبنان عن الصراعات العربية، وأن نؤكد حرصنا على التمسك بخياراتنا العربية التي لا يمكن أن نحيد عنها».

ويرى الجسر، أن «احترام سيادة  الدول العربية الشقيقة، أمر أساسي لا يمكن  تجاهله أو القفز من فوقه، في وقت ينبغي أن ترسل الحكومة الجديدة إشارات في السياسة والاقتصاد، تشجع الدول العربية والصديقة على تقديم يد العون للبنان في المرحلة الراهنة، لمساعدته على الخروج من أزمته الخانقة»، معتبراً أن «هناك تحدياً أساسياً أمام لبنان في المرحلة المقبلة، يتمثل في السعي لفتح صفحة جديدة مع الدول الخليجية، تعكس بوضوح حرص لبنان على أفضل العلاقات مع أشقائه، وأنه لن يكون معبراً أو ممراً للإساءة إليهم، بعدما ضاقت هذه الدول ذرعاً بالحملات التي تشن ضده من أحزاب لبنانية، من دون أن يحرك المسؤولون اللبنانيون ساكناً لوقفها».



أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي