بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

الجيش والانتفاضة ثنائية الإنقاذ

حجم الخط

دجّال من يعتقد أن ثمة إمكانية لإقامة دولة فعلية أو إصلاحها في ظل إحتلال الجمهورية الإسلامية في إيران للبنان عبر حزب الله.

مشكلة لبنان مع إيران وجودية وأساسية بغض النظر عن الصراع المحتدم بين أميركا - ترامب وحلفائها الإقليميين من جهة وإيران من جهة أخرى.

عوارض المرض إقتصادية - مالية - نقدية - إجتماعية وحقيقته أن مصير لبنان الكيان والدولة على المحك.

لا حل إقتصادي للكارثة اللبنانية. الحل الوحيد هو بالعودة إلى لبنان الكيان والدولة، وهذا يحتم أولا تسليم حزب الله سلاحه للجيش.

عند تخلّص لبنان من السلاح غير الشرعي تقام سلطة إنتقالية تعلق الدستور وتطهر الدولة من منظومة الفساد قبل العودة لاحقا إلى الدستور.

لا يمكن إعادة إنتاج سلطة خلاصية في ظل سلاح حزب الله من خلال المسار الدستوري (حكومة تكنوقراط مستقلة وإنتخابات مبكرة و...)

منظومة الفساد والسلطة = سياسيو السلطة + الدولة العميقة + حاكمية مصرف لبنان وغالبية المصرفيين المنفذين

مصلحة «الزعماء» تكمن بالحفاظ على بعضهم البعض رغم  صراعات المحاصصة التي يخوضونها فيما بينهم. ضابط الإيقاع حزب الله. 

لا توجد دولة في لبنان، بل سلطات تسيطر على مفاصلها وجميعها تتحرك تحت سطوة حزب الله.  

حزب الله فاسد ويرعى منظومة الفساد في السلطة ويضبط إيقاعها ولا يمكنه إلا إعتماد هذا المسار للحفاظ على مشروعه في هذه المرحلة. 

يسعى الثلاثي المرح (الحريري، جعجع، جنبلاط) إلى المعارضة «المسؤولة» تحت سقف حزب الله للحفاظ على حصصهم في الدولة وتطويرها.

برسم الثلاثي المرح: الحل هو الخروج عن منطق استخدام الدولة كدرع واق لحزب الله وكبقرة حلوب للمنظومة السياسية الفاسدة.

يتوهّم الحريري بالعودة إلى رئاسة الحكومة وهو يعرض نفسه مجددا على حزب الله على أنه القادر على إستجلاب المساعدات الخارجية للبنان.

يساير جعجع حزب الله لأنه يعتقد خاطئا، أن الحزب سيبقى رقما صعبا في المعادلة وأنه سيقبل به ولو مرغما رئيسا للجمهورية.

كعادته، لجنبلاط رجل في البور ورجل في الفلاحة، وحده قد ينجو من غرق التيتانيك اللبناني، نظرا لخصوصية التركيبة الدرزية.

المنظومة السياسية المتحكمة بلبنان بحالة موت سريري، ولكن لا تزال تتمتع بعناصر قوة: المال، الدعم الخارجي، مواقعها في الدولة.

حكومة دياب هي حكومة حزب الله بإمتياز، الذي يعيّن يأمر. حزب الله يمتلك السلاح والأقوى في المنظومة الحاكمة وميزان القوى يحدد.

لا أميركا تسمح بمد لبنان بالمساعدات ولا حزب الله يريدها لأن شروطها تشكل خطرا عليه. النقاش حول صندوق النقد الدولي وسيدر وما شابه عقيم.

المشكلة ليست في النظام اللبناني: فيديرالي، كونفدرالي، مركزي تشاركي، مركزي علماني... المشكلة في من هو قابض على السلطة.

الطائفية والفساد ليسا توأمين. البيوتات السياسية القديمة والمستجدة هي أصل البلى. إنها مزيج هجين من الإقطاع الآري والقبلية السامية.

تركيز الهجوم على طرف محدد من منظومة الفساد والسلطة، اسلوب قد يستخدمه أحدهم لتبرئة نفسه ورمي المسؤولية على الطرف المقابل.

حذار من تغلغل أطراف منظومة الفساد والسلطة  في صفوف الإنتفاضة بهدف إستغلالها و/أو إستيعابها و/أو الإساءة إليها.

حذار من الأعمال  التي تحرج الجيش (ومنها قطع الطرقات والتعرض للأملاك الخاصة) وتضعه في مواجهة مع الانتفاضة وتحقق مآرب للسلطة.

إن حزب الله بحاجة اليوم إلى كسب الوقت لكي يتمكن وإيران من الخروج من المأزق إزاء ما يعتبره إستهدافا أميركيا.

وهو يأمل أن يطيح كورونا بترامب ويأتي بمنافسه الديمقراطي بيدن إلى سدة الرئاسة. فترتاح إيران بعودة أميركا إلى سياسة أوباما أو هكذا تظن. 

في مطلق الأحوال، على قوى الانتفاضة أن تتحضر لكافة الاحتمالات وتحدد تموضعها السياسي والوطني.


أخبار ذات صلة

النواب يتوافدون الى قصر الأونيسكو للمشاركة بالجلسة التشريعية المقررة عند [...]
غير مصابين بالفيروس ولكن.. 86 مليون طفل في براثن «كورونا»
عمال شركة الترابة الوطنية يواصلون اعتصاماتهم