بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

الحرب العالمية بين العلم والوباء

حجم الخط

منذ أن وُجدت الإنسانية والحرب قائمة بين العلم والوباء.. كان الوباء هو سيّد المعمورة والعلم متراجع ضعيف في أول طريقه! بل كان الإنسان على عداء مع العلم لأنه كان يعتبره من صنع الشياطين! فكان العلماء يتقدمون بالوسائل المتخلفة ولكن وسط حذر من الناس الذين يعتبرونهم من السحرة والشياطين!

وكان الوباء يأتي مرتاحاً فيحصد مئات الألوف ولا رادع له سوى علماء تعتبرهم المجتمعات الإنسانية من السحرة، فيحصد من يحصد من بني البشر!

في القرن الخامس عشر حصد «الطاعون» خمسين مليون ضحية والكوليرا حصدت أرواح الملايين قبل ان يتصدى لها العلم ليقضي عليها! والجدري والملاريا قتلا ايضاً الملايين الى أن تصدى لهما العلم وقضى عليهما، والتسونامي يقتل ولا حسيب ولا رقيب إلاّ بالعلم. والمقاومة بدون العلم كانت بالابتعاد عنه وانغلاق القرى والمدن على نفسها لأن الوباء كان يفتك اكثر ما يفتك بالعدوى ولا رادع ولا كابح له سوى بالانعزال والتقوقع طالما ان سيف العلم الذي يقطع رقبة الوباء كان صغيراً وغير فاعل وضعيف! في هذه الأيام التي ظهر فيها وباء «الكورونا» وفي غياب سيف العلم واللقاح والدواء فإن المجتمعات عادت الى عادتها القديمة لتقول للناس «اختبئوا في منازلكم». ليس هناك لقاح ودواء أمام هذا الداء المعدي سوى التخفي في المنازل.

وهذا الصراع التاريخي بين العلم والوباء يطرح أسئلة ما ورائية ودينية على عقل الانسان! وتتراءى في الأذهان أسئلة ليس هناك جواب عليها! 

الوباء هو الشر، والعلم هو الخير! ولكن أليس الانسان هو الذي استطاع حين تقدّم العلم وانتصر انتصاراً ساحقاً على الوباء. أليس العلم في يد الأشرار من العلماء أداة تخلق الوباء كسلاح في الحروب كالأسلحة البيولوجية ليفتك بالاعداء؟

القنبلة الذرية التي لها نفس مفعول الوباء، صنعها البشر من العلماء، وقتلت مئات الألوف في هيروشيما ونكازاكي وشوّهت مئات الألوف الآخرين.. وكان شر لا بدّ منه لانتصار الحرية الأميركية على العسكرية اليابانية النازية ولولا القنبلة الذرية الأميركية لكانت الحرب ستنتهي الى نفس النتيجة أي بانتصار اميركا على اليابان ولكن مع عشرات الملايين وليس مئات الألوف..

ولو تمكن علماء المانيا أيام هتلر من اكتشاف «الذرة» قبل العلماء الاميركيين لكان هتلر اخضع الإنسانية بسلاح فتاك فتك بأكثر مما فتكت اكثر الأوبئة وبسلاح من صنع البشر!

فالوباء هو من صنع الطبيعة كما أن الهزات الأرضية والانفجارات البركانية ايضاً من صنع الطبيعة!! 

واستطاع الانسان بالعلم ان يصل الى القمر ويمشي عليه وان يغيّر قلب الانسان واعضاءه وينقذه، كل هذا بالعلم!

ولكن الانسان بعلماء الخير استطاع ان ينقذ الانسان من الوباء والذرة التي هي وباء من نوع آخر وهي اقوى من الأوبئة! فالوباء ليس كلّه شر.. والعلم ليس كلّه خير!

فالعلم ليكون خيراً يجب ان نعرف بيد من سيكون؟

علماء الخير استطاعوا في القرنين الأخيرين ان يحققوا كثيراً من آلام وعذاب وامراض الانسان! وأن يطيلوا بعمر الانسان الذي كان معدلّه ستينات فأصبح تسعينات في القرن الواحد والعشرين..

وكلما قضى العلم على مرض او على داء او وباء، ظهر وباء جديد كالسرطان مثلاً، ليخوض العلم معه معركة شرسة يسجل فيها العلم جولات ويتقدّم، ولكنّه لا يستطيع ان يحسم امر الداء او الوباء لا سيما الأوبئة التي تظهر فجأة وتأتي من المجهول من الطبيعة..

تاريخ الإنسانية حرب بين الحياة وبين الأوبئة والأمراض التي تأتي من المجهول ومن الطبيعة ويتصدى العلماء لها ويقضون عليها لتعود فتظهر امراض واوبئة جديدة لم يعرفها العلماء بعد، كفيروس «الكورونا» الذي لا تستطيع حتى عين البشر ان تراه إلاّ بالمجهر.

والانسان ضحية الأوبئة والأمراض لا يمكنه الهرب من الأسئلة التي تقلقه!

الانسان المؤمن يسأل نفسه، أين الله من هذه الأوبئة. أوليست القدرة الإلهية هي الخير الذي يقضي على الشر والمرض ويحول دون ظهورها؟ الدين ايمان.. وعقل ايضاً!! ولكن الايمان الأعمى هو بأن «الله يحمد وهو من لا يحمد على مكروه سواه»!!

ولماذا وكيف يقع ما هو ادهى من الوباء والداء بين البشر الأشرار؟

وانتشار الأوبئة يطرح السؤال الذي لا جواب عليه: أين الثواب والعقاب؟

والقوة الإلهية لماذا تقف مكتوفة اليدين امام الخير والشر؟ فليست كل الأوبئة شر وليست كل اللقاحات والأدوية التي تفتك بالأوبئة ويكتشفها العلماء ليست كلها خير وليست كلها شر، لأنها قادرة على صنع اوبئة وأمراض تفتك ايضاً بالإنسانية!

فالإنسان فيه الخير وفيه الشر. والعلم قد يكون في خدمة الخير كما قد يكون في يد الشر!

فأين العدالة في هذه الحياة؟ اسئلة تقض مضاجع الإنسانية في هذه الآونة كلما فتكت بنا الأمراض والأوبئة وقبل أن يأتي العلماء الى الفتك بهذه الأمراض والأوبئة!

ولماذا ومن اين تأتي الأوبئة والأمراض الجديدة بعد ان يقضي العلماء على الأوبئة والأمراض القديمة؟ لماذا؟ ومن أين؟

وأين هو الشر؟ وأين هو الخير؟

ومن هو صانع الخير؟ ومن هو صانع الشر؟

وهل هناك حساب؟ هل هناك ثواب وعقاب؟ وأين هي الأم تريزا؟ اين هو الإمام الاوزاعي؟



أخبار ذات صلة

عمدة نيويورك لأهالي المدينة: غطوا وجوهكم بـ«سكارف أو باندانا» لتجنب [...]
من وزارة الصحة للمواطنين... خط ساخن جديد للتبليغ عن حالات [...]
لماذا سقطت إيران «مهزومة» في الحرب ضدّ فيروس «كورونا»؟