بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

الحريري أبلغ باسيل رفضه تهميش «القوات»

والولادة رهن تفاهمات التمثيل الماروني والحصة الدرزية

حجم الخط

بدا واضحاً أن اشتداد الكباش بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، يعكس في جانبٍ كبير منه حقيقة صراع الأحجام الدائر حول التمثيل الماروني في الحكومة، حيث يتمسك كل طرف بموقفه ولا يريد الاعتراف بحجم الطرف الآخر، في وقت يقف الرئيس المكلف سعد الحريري موقفاً مسانداً لوجهة نظر «القوات» بضرورة تمثيلها بأربعة وزراء من بينهم نائب رئيس الحكومة، احتراماً لنتائج الانتخابات النيابية التي ضاعفت عدد مقاعد الحزب في البرلمان، خلافاً لوجهة نظر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وفريقه السياسي الذي لا يريد الاعتراف للقواتيين بحجمهم النيابي الجديد. وهذا الأمر، استناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، قد عرقل الولادة الحكومية التي كانت متوقعة في نهاية الأسبوع الماضي، خاصةً وأن عدم استعداد التيار العوني للقبول بالصيغة الحكومية التي كان الرئيس المكلف سلّمها إلى رئيس الجمهورية ميشال عون في لقائهما الجمعة الماضي، قد ترك استياءً لدى الرئيس الحريري، ما دفعه إلى إلغاء موعدٍ كان مقرراً في بيت الوسط مع الوزير باسيل، في رسالةٍ للأخير بأنه يرفض أي توجه لتهميش حصة «معراب» في الحكومة الجديدة.
وتشير المعلومات من أوساط متابعة لمسار التشكيل الحكومي، إلى أن تصاعد حدة السجال بين التيار العوني وحزب القوات، لن يكون بالتأكيد عاملاً مساعداً على تجاوز العقد الحكومية التي ترخي بثقلها أمام الرئيس المكلف الذي لا يريد الالتزام بأي شيء لأي طرف، وإنما يسعى لقيام حكومة تتمثل فيها غالبية الأطراف السياسية ولا تستأثر فيها أي جهة بالتمثيل السياسي أو الطائفي، خاصةً وأن نتائج الانتخابات النيابية ستشكل أساساً يعتمد عليه الرئيس المكلف في اختياره التوازنات التي ستتحكّم بالتشكيلة العتيدة، ما يعني تأييده لأن تكون «القوات اللبنانية» حاضرة وبقوة في الحكومة التي ستتشكل، وهو ما حاول إقناع الرئيس عون به، من دون أن يلقى حماسةً من جانب الرئاسة الأولى لطرحه هذا، الأمر الذي فسّرته الأوساط المتابعة لمسار التأليف، برفض رئاسي لإعطاء «القوات» أكثر من ثلاثة وزراء، مع ما لذلك من تداعيات على المشاورات الحكومية الجارية التي لا زالت تصطدم بعقبات عديدة ستؤخّر الولادة حتماً، إذا بقي كلٌّ فريقٍ متشبثاً بمواقفه ولا يريد الاعتراف بحصص الآخرين وأحجامهم.
وفي الوقت الذي تعبّر أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يستعد للسفر في إجازةٍ عائلية، عن تشاؤمها حيال عملية التأليف، لا تستبعد أوساط نيابية أن يعمد الرئيس بري إلى تأجيل سفره في حال لمس تغييراً في الأجواء المتصلة في المشاورات الحكومية، بما يعكس رغبةً بتعبيد الطريق أمام الإعلان عن التشكيلة الوزارية، إذا ما نجحت المشاورات التي تجري في أكثر من اتجاه، بإزالة التحفظات «العونية» على تمثيل «القوات اللبنانية»، بعدما سبق للرئيس بري أن قال، إن المشكلة التي تؤخر الولادة الحكومية هي بين الرئيسين عون والحريري، في حين يُتوقع أن تتكثف الاتصالات لإيجاد حل لمشكلة التمثيل الدرزي، في ظل إصرار رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على موقفه، بحصر التمثيل الدرزي بحزبه، ورفضه المطلق بتوزير أي شخصية درزية غير محسوبة على فريقه السياسي، بعدما بعث برسالةٍ إلى الرئيس عون برفضه توزير النائب طلال إرسلان، بعدما أعطته الانتخابات النيابية حصرية الزعامة على صعيد طائفته، في حين أن الرئيس عون أبلغ الرئيس الحريري في لقائهما الأخير بأنه يريد توزير النائب إرسلان باعتبار أن حكومة الوحدة الوطنية التي يُعمل على تشكيلها، لا بدّ وأن تتمثل فيها معظم المكونات السياسية ولا يجوز استبعاد أحد، أو احتكار تمثيل أي طائفة بفريق معين، حرصاً على تعزيز أجواء الوفاق والاستقرار بين اللبنانيين، ولتوفير أكبر قدر من الدعم السياسي للحكومة الجديدة التي تنتظرها استحقاقات كثيرة.



أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي