بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

الحريري لن يدعو لجلسة حكومية قبل إنضاج الاتفاق دور أساسي لعون في التسوية الموعودة و«حزب الله» يتجاوب

حجم الخط

ينتظر رئيس الحكومة سعد الحريري استكمال المشاورات التي تجري داخلياً وخارجياً، بهدف بلورة التسوية المخرج للأزمة التي خلّفتها استقالته في الرابع من الشهر الماضي، حتى يوجه الدعوة إلى مجلس الوزراء لعقد جلسة استثنائية في قصر بعبدا، للبحث في بند وحيد وهو إعلان التوافق على هذه التسوية الجديدة التي ستعيد الاعتبار لسياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، وهو ما طالب به رئيس تيار «المستقبل»، كشرط للعودة عن استقالته، بعد تفاقم الأمور جراء ممارسات «حزب الله» وحملاته المتواصلة على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي أدى إلى تدهور كبير في علاقات لبنان مع هذه الدول التي أخذت على الحكومة اللبنانية ارتماءها في أحضان «حزب الله» وإيران وتجاهلها لنداءات الدول الخليجية التي كانت تحذرها من مغبة استمرار «حزب الله» في سياسته التي أوصلت لبنان إلى الحائط المسدود.
وتشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» في هذا الإطار، إلى أن الاتصالات جارية على قدمٍ وساق بين القوى السياسية للحصول منها على أجوبة بشأن ما طلبه الرئيس الحريري الذي لن يقبل كما تقول أوساطه، بأقل من تعهد كامل من جانب «حزب الله» بالكف عن سياسة التدخل في الشؤون العربية ووقف حملاته على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون، لأن في ذلك إساءة كبيرة للبنان وإضراراً أكبر بمصالحه، خاصةً وأن هناك ما يقارب من ستمائة ألف لبناني يعملون في دول الخليج العربي ويلعبون دوراً أساسياً في إنعاش الاقتصاد اللبناني، وبالتالي فإن من مصلحة لبنان قبل غيره أن تكون علاقاته مع الدول الخليجية والعربية على أحسن ما يرام، ولا يجوز بالتالي أن يعمل بعض اللبنانيين على تغليب مصالح إقليمية على حساب مصلحة لبنان وشعبه، وهذا ما يركز عليه الرئيس الحريري في كل اتصالاته ومشاوراته الهادفة إلى إنجاز التسوية الموعودة التي من شأنها إعادة الاعتبار قولاً وفعلاً للبيان الوزاري وترجمة ما جاء في خطاب القسم، لناحية التشديد على ضرورة تفعيل سياسة النأي بالنفس التي تجاهلها «حزب الله» في السنة الأولى من العهد، ما أساء كثيراً إلى علاقات لبنان العربية، وهذا ما أثّر سلباً على مقوماته الاقتصادية التي تراجعت بشكلٍ ملحوظ في الأشهر الماضية.
واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون يضطلع بدور أساسي في إخراج التسوية الجديدة إلى النور، من خلال الاتصالات الموسعة التي يتولاها مع القوى السياسية وتحديداً مع «حزب الله» الذي أشارت المعلومات إلى أنه سيكون متجاوباً مع الطروحات الهادفة إلى إخراج البلد من أزمته، خاصةً بعدما ظهر بوضوح أن لا قدرة للبنان على السير عكس التيار، وبما يتعارض مع المصلحة العربية، باعتبار أن أي عزلة قد يواجهها لبنان من جانب الدول الخليجية، سترتد عليه بأضرار كبيرة لا قدرة له على تحمّلها، ولذلك فإن من مصلحته أن يكون على علاقةٍ حسنة مع جيرانه وألاّ يشكل منصةً للتهجم على الأشقاء والأصدقاء، لحسابات بعض الدول الإقليمية، مع ما لذلك من تداعيات على البلد لا يمكن التكهن بنتائجها البالغة السلبية.
ويُتوقع أن تُستكمل الاتصالات التي يتولاها الرئيس عون والمدعومة فرنسياً ومصرياً، في الساعات المقبلة لإنجاز التسوية بصيغتها النهائية، كي يدعو الرئيس الحريري إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم، إذا سارت الأمور وفق ما هو مرسوم لها، وإلاّ فإن الجلسة قد تُعقد غداً أو بعده، حيث سيُصار في نهايتها إلى الإعلان عن الاتفاق المرتقب الذي سيطوي صفحة الأزمة الحكومية، ليشارك الرئيس الحريري يوم الجمعة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية المقرر عقده في باريس، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من الشخصيات الأوروبية، في إطار تأكيد الدعم الدولي للبنان ولحكومته وللرئيس الحريري الذي يحظى بتأييدٍ عربي ودولي واسع، ظهر بوضوح بعد قراره بالاستقالة.



أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي