بيروت - لبنان 2018/09/23 م الموافق 1440/01/13 هـ

الحريري مستاء من تعنُّت الفرقاء ويحذِّر من تبعات الصراع على الحصص

الولادة الحكومية في عنق الزجاجة وتصاعد الدخان الأبيض رهن التنازلات

حجم الخط

كانت اللقاءات والمشاورات التي عقدها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، في الساعات الماضية، غداة لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، مناسبةً لاستعراض العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة، وما لذلك من تداعيات على الأوضاع الداخلية وتحديداً بالنسبة للاقتصاد الذي يمر بظروف صعبة، وفقاً لما يقوله الخبراء والمهتمون، ما استدعى تكثيف هذه المشاورات واللقاءات للإسراع في إنجاز التأليف في غضون وقت معقول، وهو الأمر الذي شدد عليه الرئيس بري أمام الرئيس الحريري بهدف التركيز على سبل دفع التأليف قدماً بما يسهّل الولادة في غضون الأسبوعين المقبلين، إذا كان هناك تجاوب مع مساعي الرئيس الحريري الرامية إلى إزالة العقبات من أمام تشكيل الحكومة في أسرع وقت.
وإذ توقعت مصادر نيابية في تيار «المستقبل» لـ«اللواء»، أن تشمل اتصالات الرئيس الحريري أوسع مروحة من المكونات السياسية لوضع الجميع عند مسؤولياتهم، وبما يؤدي إلى خفض سقف مطالبهم، إلاّ أنها لم تستبعد أن تكون هذه المشاورات على درجةٍ من الصعوبة، في ضوء تشبث كل فريق بمطالبه وعدم استعداده حتى الآن لتقديم تنازلات لمصلحة الولادة الحكومية، بأقل الخسائر الممكنة، حيث أنه وبحسب معلومات المصادر، فإن العقدة الدرزية ما زالت مستحكمةً بعدما أبلغ رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الوسطاء، أنه لن يتنازل عن كامل الحصة الدرزية في الحكومة الجديدة، بعدما خوّلته ذلك نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وأنه في الوقت نفسه يرفض بأي شكلٍ من الأشكال توزير النائب طلال إرسلان، في حين أن رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه صهره الوزير جبران باسيل، ما زالا على موقفيهما بإعطاء جنبلاط وزيرين درزيين، على أن يذهب المقعد الدرزي الثالث إلى إرسلان، الأمر الذي يجعل الرئيس المكلف في وضعٍ لا يُحسد عليه، فهو ورغم اقتناعه بصوابية موقف رئيس «الاشتراكي»، إلا أنه في المقابل لا يريد «كسر الجرّة» مع الرئيس عون، مفضلاً أخذ المزيد من الوقت في عملية التأليف، سعياً بإمكانية إحداث خرق في الجدار المسدود في الأيام المقبلة، وإن تصاعد الدخان الأبيض إيذاناً بولادة الحكومة رهن بتقديم تنازلات من الأطراف المعرقلة.
وتشير المصادر «المستقبلية» إلى أن المواقف الأخيرة لرئيس «التيار الوطني الحر»، رفعت من منسوب التشاؤم بحصول انفراج قريب، وهو ما دفع «القوات اللبنانية» إلى الرد وبعنف على باسيل، وتالياً تمسكها أكثر فأكثر بمطالبها في الحكومة الجديدة، بعدما لمست وجود رغبة فعلية لدى «الوطني الحر» ورئيسه بتحجيمها، على طريق إحراجها فإخراجها من الحكومة، خاصةً وأن خصوم «القوات» على الساحة المسيحية، لا يجدون ضيراً في إبعادها عن الحكومة، باعتبار أنها وبحسب زعم هؤلاء تعيق تشكيل الحكومة الجديدة، بسبب مطالبها ورفضها التجاوب مع الدعوات لتسهيل مهمة الرئيس المكلف، والاكتفاء بالحصة المعروضة عليها.
وتشدد مصادر «التيار الأزرق»، على أن القوات وكما أبلغت الرئيس المكلف لن تقف حجر عثرة أمام الولادة الحكومية، لكنها في الوقت عينه ليست مستعدة لأن تمنح الوزير باسيل أو غيره، فرصة إقصائها عن الحكومة الجديدة، وهي وإن كانت أبدت استعداداً للتخلي عن مطلبها بنيابة رئاسة الحكومة، إلا أنها باتت اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى متمسكة بحصولها على أربع حقائب وزارية، من بينها حقيبة أساسية، قد تكون وزارة الدفاع، بعدما أبدت «معراب» رغبتها بأن تكون من نصيبها، في وقت لا يزال يعارض رئيس الجمهورية حصول الدكتور سمير جعجع على هذه الحقيبة، بانتظار نتيجة المشاورات التي يتولاها الرئيس المكلف في أكثر من اتجاه، خاصةً وأنه لغاية الآن لم يحصل تقدّم جدي، من شأنه تعبيد الطريق أمام الولادة المنتظرة، وسط خشية من أن تذهب الأمور أبعد من ذلك، في حال لم تتيسّر عملية التأليف في مهلةٍ أقصاها أواخر الجاري، لأن الأبواب لا تزال موصدة، في حين أن حكومة الأمر الواقع التي لا تزال خياراً وارداً، لكنه ليس مضموناً.


أخبار ذات صلة

ما سرّ «كربجة» مساعي تشكيل الحكومة فجأة؟
تخوُّف جنبلاط من فتنة في الجبل وراء دعوته إلى التهدئة
الرهاب الرئاسي يُكبِّل تشكيل الحكومة ويأسر علاقة القوات بالتيار!