بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

الحكومات اللبنانية زمن الأزمات الكبرى في فترة ما قبل إتفاق الطائف

حكومة الاستقلال الأولى
حجم الخط

عند إذاعة الرئيس المكلف مصطفى أديب لبيان إعتذاره عن متابعة تشكيل الحكومة اللبنانية في عز أخطر أزمة سياسية وإقتصادية يمرُّ بها لبنان، اعتبر ذلك نقطة تحوّل في المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولعل تاريخ تشكيل الحكومات اللبنانية منذ الإستقلال يحفل بمصاعب واجهت رؤساء الحكومات حين تشكيل حكوماتهم بعد تكليفهم، خاصة عند الأزمات الكبرى التي كانت تعصف بالحياة السياسية اللبنانية.

ففي فترة ولاية الرئيس بشارة الخوري الممددة، قامت جبهة معارضة واسعة ضده ضمّت عدد كبير من الزعماء اللبنانيين، وكان أن شكّل الرئيس سامي الصلح إحدى الوزارات بعد إغتيال الرئيس رياض الصلح، وبعد خلافات حادّة بينه وبين سليم الخوري شقيق الرئيس بشارة الخوري، قام الرئيس الصلح في جلسة مجلس النواب تاريخ 9 أيلول من العام 1952 بشنّ هجوم عنيف على الرئيس الخوري، ليعتبر هذا الأخير الحكومة مستقيلة ويكلّف مدير غرفة رئاسة الوزراء ناظم عكاري تأليف حكومة في 9 أيلول، دامت خمسة أيام فقط، ليتم تكليف الرئيس صائب سلام تأليف حكومة جديدة في 14 من نفس الشهر، لكنها لم تدم سوى أربعة أيام بعد وقوع تحركات برلمانية وشعبية ضد حكم الرئيس بشارة الخوري، وبعد إستقالة الرئيس سلام لم يجرؤ أحد على القبول بتشكيل حكومة جديدة، فأدرك الرئيس الخوري وصوله الى حائط مسدود فأعلن إستقالته في 18 أيلول عام 1952.

بعد إستقالة الرئيس الخوري قام قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب بتشكيل حكومة ثلاثية تمهيداً لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، ليتم إنتخاب الرئيس كميل شمعون في 23 أيلول، وفور تسلّمه مهامه كلّف الرئيس شمعون الرئيس عبدالله اليافي تشكيل الحكومة ففشل، وتم بعدها تكليف سعدي المنلا ففشل أيضاً، ليتم تكليف الرئيس صائب سلام تشكيل الحكومة في 30 نيسان من العام 1953، وأطلق عليه إسم حكومة الثمانية كما استبعد منها أركان المعارضة، وكان من مهامها التحضير لإنتخابات العام 1953، ليتبعه بعد الإنتخابات تلك الرئيس عبدالله اليافي الذي تم تكليفه تشكيل الحكومة في 16 آب، وشهدت فترة هذه الحكومة إتساع دائرة المعارضة لحكم الرئيس شمعون، خاصة بعد إعلان حلف بغداد.


حكومة الرئيس رشيد كرامي عام 1969
على أثر العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956 وموقف الرئيس كميل شمعون، قدّم الرئيس عبدالله اليافي إستقالته، وتم تكليف الرئيس سامي الصلح تشكيل حكومة جديدة، فتشكّلت الحكومة السداسية للإشراف على إنتخابات العام 1958، وكانت تلك الإنتخابات من مقدمات ثورة العام 1958 بعد سقوط أركان المعارضة، ليتم تكليف الرئيس الصلح مجدداً تشكيل حكومة جديدة في 18 آب وبعدها في 15 آذار، التي واجهت أخطر أزمة في تاريخ لبنان وقتها، جراء إستعانته بالقوات الأميركية في مواجهة المعارضة تطبيقاً لمبدأ أيزنهاور، ليصدر وقتها بيان قضاة الشرع بالتبرؤ من الرئيس سلمي الصلح في 5 حزيران، وتم إحراق منزله في محلة برج أبي حيدر في 14 حزيران.

في 31 تموز من العام 1985، تم إنتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية بعد توافق أميركي – مصري، وكلّف بعد إستلامه مهامه الرئيس رشيد كرامي تشكيل الحكومة، ولم تدم هذه الحكومة طويلاً نتيجة إندلاع الثورة المضادة، ليتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة كرامي نفسه في 14 تشرين الأول، عرفت بإسم الحكومة الرباعية أو حكومة الإنقاذ الوطني، كما شكّل الرئيس صائب سلام عدة حكومات في عهد الرئيس شهاب، لكن التوافق كان مفقوداً بين الرئيسين.

شكّل الرئيس رشيد كرامي حكومة الأربعة عشر في 31 تشرين الأول من العام 1961، وقد واجهت حكومته أزمتين كبيرتين هما: شبكة شولا كوهين وإنقلاب الحزب القومي السوري الإجتماعي في 30-31 كانون الأول من نفس العام.

في العام 1964، تم إنتخاب شارل حلو رئيساً للجمهورية فيما إعتبره البعض إستمراراً للنهج الشهابي، وشهد عهده أخطر أزمة إقتصادية في تاريخ لبنان حينها ألا وهي أزمة بنك إنترا في تشرين الأول من العام 1966 إبان حكومة الرئيس عبدالله اليافي، كما شكّل الرئيس اليافي حكومة جديدة في 12 تشرين الأول من العام 1968، لكنها لم تدم سوى ثمانية أيام بسبب عجزها عن مواجهة تطورات العمل الفدائي الفلسطيني، وفي 15 كانون الثاني من العام 1969 تم تكليف الرئيس كرامي تشكيل الحكومة، لتواجه حكومته مشاكل كبرى من إتفاق القاهرة الى الإشتباكات الخفيفة والتظاهرات، ليقدّم كرامي إستقالته في 25 نيسان بعد أزمة وزارية إستمرت سبعة أشهر.

عند نهاية ولاية الرئيس شارل حلو، تم إنتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية وذلك في العام 1970، وشكّل في بداية العهد الرئيس صائب سلام حكومة الشباب من خارج مجلس النواب وأعلنوا «الثورة من فوق»، لينفرط عقدها بعد إجراء الإنتخابات النيابية عام 1972، ليكلّف الرئيس سلام تشكيل حكومة جديدة في 27 أيار، وقد واجهت هذه الحكومة مشاكل إجتماعية وإقتصادية عكست وجه البلاد المتجه الى الحرب، ليقدّم الرئيس سلام إستقالته في 10 نيسان عقب إغتيال إسرائيل لقادة حركة فتح الثلاثة، ليتم تكليف أمين الحافظ تشكيل حكومة جديدة في 25 نيسان عام 1973، واستمرت حكومته شهرين وثلاثة عشر يوماً فقط، وفي 9 تشرين الأول من العام 1974 إستقال الرئيس تقي الدين الصلح، ولم يستطع الرئيس صائب سلام تشكيل الحكومة، ليتم تكليف رشيد الصلح تشكيل حكومة جديدة في 31 تشرين الأول من نفس العام، ليتم في فترة تلك الحكومة وعهد الرئيس سليمان فرنيجة وقوع الحرب الأهلية في 13 نيسان من العام 1975، فقدّم الرئيس رشيد الصلح إستقالته في 15 أيار من العام نفسه.

في 23 أيار من العام 1975، تم تكليف نور الدين الرفاعي تشكيل حكومة عسكرية، فصدر بيان عن دار الفتوى في اليوم التالي يطالبه بالإستقالة فوراً، وقدّم الرفاعي إستقالته في 26 أيار، ليتم تكليف الرئيس رشيد كرامي تشكيل الحكومة في 28 أيار.

حكومة الإنقاذ هو الإسم الذي تم إطلاقه على حكومة الرئيس رشيد كرامي والذي شكّلها بعد خمسة وثلاثين يوماً على تكليفه بعد تدخّل ووساطة سورية قام بها عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي في سبيل تسهيل تشكيلها، بعد خلافات لبنانية حادة حول إشتراك الكتائب في الحكومة من عدمها نتيجة معارضة كمال جنبلاط.

بعد إستلام الرئيس إلياس سركيس مهامه عقب إنتخابه في العام 1976، وبعد فشل المفاوضات لحل الأزمة اللبنانية، قدّم الرئيس رشيد كرامي إستقالته في 25 أيلول عام 1976، ليتم تكليف الدكتور سليم الحص تشكيل الحكومة الجديدة في 9 كانون الأول، حيث شكّل حكومة تكنوقراط من ثمانية وزراء، وإستمرت الأحداث بالتفاعل وأخطرها إغتيال كمال جنبلاط وزيارة الرئيس المصري أنور السادات لإسرائيل، ليقدّم الحص إستقالة حكومته في 19 نيسان من العام 1978، لكن تم تعويم تلك الحكومة في 15 أيار بعد إعتذار الحص عن تأليف حكومة جديدة، فسحب الرئيس سركيس تكليفه وعاد عن قبول إستقالة الحكومة في سابقة حدثت لأول مرة منذ الإستقلال.

في 16 أيار من العام 1979، قدّم الرئيس سليم الحص إستقالة حكومته، وشكّل حكومة جديدة في 16 تموز ولم يتولَّ فيها أي حقيبة وزارية، مما عرّضه لعاصفة من الإنتقادات نتيجة ما اعتبر إخلال بالتوازن النوعي داخل الحكومة، وإستقال الرئيس الحص في 25 تشرين الأول من العام 1980، ليتم تكليف المحامي شفيق الوزان تشكيل الحكومة لأول مرة في حياته في عز الحرب الأهلية التي كانت دائرة في لبنان، ليقدّم الرئيس الوزان إستقالة حكومته في 7 تموز من العام 1982، بعد شهر من الإجتياح الإسرائيلي للبنان.

في العام 1982، تم إنتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية، ليغتال في نفس العام، وتم إنتخاب شقيقه أمين رئيساً للجمهورية، وقد كلّف هذا الأخير الرئيس شفيق الوزان بتشكيل الحكومة، حيث شكّلها في 7 تشرين الأول، ونالت صلاحيات إشتراعية إستثنائية، وشهدت توقيع إتفاق 17 أيار.

بعد مؤتمرات الحوار الوطني في جنيف ولوزان، تم تكليف الرئيس رشيد كرامي تأليف الحكومة، حيث نالت ثقة المجلس النيابي في 12 حزيران من العام 1984، ليتم إغتيال كرامي في 1 حزيران من العام 1987، وكلّف وزير التربية الرئيس سليم الحص بمهمة تصريف الأعمال.

إنتهت ولاية الرئيس أمين الجميل في العام 1988 دون إنتخاب خلف له، وفي ليل 22 -23 أيلول من نفس العام أصدر الجميل مرسومين، الأول بقبول إستقالة حكومة تصريف الأعمال التي كان يتولاها الحص بالوكالة، والمرسوم الثاني بتعيين حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون وعضوية أعضاء المجلس العسكري الستة، لتقع البلاد بين حكومتين، الأولى برئاسة الحص والثانية برئاسة عون بعد إنسحاب الوزراء المسلمين الثلاثة منها.

بعد توقيع إتفاق الطائف، وإقرار التعديلات الدستورية، إختلفت الألية المتبعة في تشكيل الحكومة، تبعاً للتعديلات تلك وأهمها أن السلطة التنفيذية مناطة بمجلس الوزراء مجتمعاً.



محامي - محلل سياسي - ماجستير في التاريخ


أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى