بيروت - لبنان 2019/11/17 م الموافق 1441/03/19 هـ

الحكومة تستوي على نار معطيات الإقليم بالتخلّي عن المطالب المُبالغ فيها

بين العراق وسوريا والتصعيد الأميركي- الإيراني الذي قد يسبق التفاوض

حجم الخط

تتقاطع الأحداث في المنطقة من العراق الى سوريا لتخلق أجواء إيجابية يؤمل أن تنسحب على تشكيل الحكومة في لبنان، بالتزامن مع بروز معطيات جديدة على خطّ التأليف حملها الرئيس المكلّف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارته الأخيرة الى قصر بعبدا.    
وبعدما كانت آراء المحلّلين تنقسم بين تشاؤم يرتبط بأنّ إيران لن تسهّل عملية تشكيل الحكومة ربطا بالرزمة الجديدة من العقوبات الأميركية المرتقبة في شهر تشرين الثاني المقبل والتي لوحّت واشنطن بأنّها ستكون الأقسى، وبين تفاؤل بأنّ تشكيل الحكومة آت لا محالة ربطا بالتطوّرات الإقليمية ولا سيما الآتي منها من العراق الذي شهد اعادة انطلاق العملية السياسية مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة على نحو غير بعيد عمّا كانت تعمل عليه طهران، كان لافتا ما أدلى به الرئيس السوري بشار الأسد الى مجلّة الشاهد الكويتية بقوله «قريبا جدّا تُسدل الستارة عن الحرب الإرهابية وتتغيّر اللعبة السياسية وستعود سوريا الى دورها المحوري العروبي وسيعود جميع المهجّرين الى مدنهم وبلداتهم وقراهم». 
على هذه المعطيات، يُعطف ما أعلنته الخارجية الأميركية في بيان صادر عن ممثّل وزير الخارجية الخاص بالتواصل بشأن سوريا جيم جيفري ونائب مساعد وزير الخارجية المبعوث الخاص الى سوريا جول رایبون أكّدا فيه أنّ الحلّ للأزمة لن يكون عسكرياً ولا بديل عن الحلّ السياسي. وإذ ربطت واشنطن في البيان الصادر عقب اجتماعات متتالية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بين المساعدة في إعادة الإعمار والشرعية للحكومة السورية بتقدّم لا رجعة فيه في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، أكّدت أنّ الأمر بات يتطلّب بشكل ملحّ جهودا دبلوماسية منسّقة وإرادة سياسية دولية لإنهاء الصراع بطريقة تضمن استقرارا طويل الأمد لسوريا وهزيمة دائمة لتنظيم داعش واحتراما لإرادة الشعب السوري.
هذه المعطيات الدولية، بنظر مراقبين، ترخي بأجواء إيجابية على مسار تأليف الحكومة في لبنان، مع بروز معطيات حلحلة على خطّ توزيع الحصص داخل الحكومة. ويلفت المراقبون الى أنّ الاشتباك الأميركي- الإيراني الذي سيصل الى مداه الأقصى مع العقوبات الأميركية المرتقبة في تشرين الثاني ضدّ طهران بعد الرزمة الأولى التي تحاول أوروبا حتى الساعة تحاشيها، لن يكون سوى تمهيدا للعودة الى طاولة المفاوضات في مطلع العام المقبل مع ما قد يحمل ذلك من تطوّرات إيجابية على أكثر من ملفّ في المنطقة، تماما كما رفعت واشنطن سقفها الى الحدود القصوى مع كوريا الشمالية، فهدّد الرئيس دونالد ترامب باستخدام القنبلة النووية قبل أن يعقد القمّة الشهيرة مع نظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة في حزيران الفائت، ليستتبعها وزير خارجيته مارك بومبيو بسلسلة لقاءات سيكون آخرها مع الرئيس الكوري الشمالي الاحد في بيونغ يانغ. 
ويخلص المراقبون الى أن التعقيد الحكومي لبنانيا ليس سوى إنعكاسا للصراع الإقليمي مثلما كان الأمر في العراق، لذا فإن أيّ حلحلة إقليمية إستتباعا للحلّ العراقي وبناء عليه، ستتظهّر لبنانيا بعودة كل القوى الى الحوار العاقل والتخلي عن المطالبات المنفوخة والمُغالى فيها، وهو أمر يكشف مدى إرتهان بعض القوى الى الخارج واستعدادها أن تكون صدى لهذا الخارج بصرف النظر عن اي ملصحة لبنانية.



أخبار ذات صلة

انفجاز عنيف يهز محيط مدينة حماة في سوريا
الجميل: شهر على انطلاقة الثورة. عهد علينا قيام لبنان كما [...]
طريق صيدا بيروت سالكة حالياً بالاتجاهين