بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

السُلطة مأزومة ولا عودة إلى ما قبل الثورة مفتاح الحل «حكومة إنقاذ»

قطع الطرق موضع خلاف داخل الثورة وأطراف الحراك
حجم الخط

بعد شهر عن الثورة يبدو المشهد اللبناني معقدا ومأزوما، ما ينذر بالإنزلاق نحو مزيد من الإنهيار والفوضى.

لكن ما جرى منذ بداية الإنتفاضة الشعبية كرسّ واقعا جديدا لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه، فما بعد 17 تشرين الأول غير ما هو قبله.

ومما لا شك فيه أن الأولوية اليوم بعد شهر من المخاض الصعب والخطير هو تشكيل حكومة جديدة على قدر طموحات ومطالب الثورة.

غير أن عدم مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إجراء الإستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس لهذه الحكومة الجديدة يجعل العملية مؤجلة حتى إشعار آخر، خصوصا في ظل الخلاف حول طبيعة هذه الحكومة بين حكومة أخصائيين «تكنوقراط» وحكومة «تكنوسياسية» يتمسك بها الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر.

أما على الأرض، فإن الحراك الشعبي مستمر بكل أشكاله من تظاهر واحتجاجات وقطع طرق ومحاصرة مؤسسات خاصة وعامة، وشلل مصرفي في ظل الأزمة النقدية والمالية المتفاقمة.

ويبدو بعد فشل ما يسمى بتسوية تكليف الوزير السابق محمد الصفدي لتشكيل الحكومة الجديدة أن الأمور عادت إلى نقطة الصفر، ما يعني أن المشهد المأزوم والخطير الذي يسيطر على البلد مرشح للإستمرار من دون بروز أي أفق حتى الأن للخروج من هذه المحنة.

وفي قراءة أولى للوضع القائم يمكن إستخلاص ما يلي:

1ـ عجز أطراف السلطة على التعامل الجدي مع مطالب الثورة، والإتفاق على تشكيل حكومة إنقاذ حقيقية.

2ـ عدم تراجع زخم الإنتفاضة الشعبية والإستمرار بالحراك في الشارع بقوة عبر وسائل متجددة للمحافظة على ديمومة الثورة وقوتها.

3ـ إستمرار قطع الطرق لاسيما الرئيسية منها، وهذا الأمر هو موضع خلاف حتى داخل الثورة وأطراف الحراك.

وهنا لا بد من الإشارة إلى مخاطر هذا المنحى وانعكاسه على كل الصعد، أكان على صعيد زيادة الشلل في البلد أو على صعيد خطر اندلاع صدام وفتنة في الشارع.

4ـ تفاقم الأزمة النقدية وما نجم وينجم عنها من أزمة معيشية واجتماعية حادة، الأمر الذي يشكل عاملا أساسيا في زيادة حدة النقمة الشعبية. 

باختصار، كل الدلائل تشير إلى أن هذه الثورة لن تهدأ ما لم يحصل التغيير على الأقل على مستوى تشكيل الحكومة الجديدة، حكومة من خارج الطاقم الحالي، تبدأ بعملية الإنقاذ من خلال فتح ملفات الفساد والعمل على  استعادة الأموال المنهوبة والتحضير لانتخابات مبكرة تشكل المفصل الحقيقي للتغيير.


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟