بيروت - لبنان 2021/01/15 م الموافق 1442/06/01 هـ

العدالة لضحايا التفجير الإجرامي في المرفأ

حجم الخط

تستضيف خيمة اعتصام المكرسين والمكرسات في صالة كنيسة مار منصور في وسط بيروت، ندوة بتاريخ 5 كانون الأول الجاري، بعنوان «معا من أجل العدالة، متابعة لتداعيات انفجار المرفأ».

تأتي هذا الندوة بعد المؤتمر الناجح الأول الذي عقدناه في ملتقى «متحدون من أجل العدالة للبنان وشعبه» يوم 7 تشرين الثاني المنصرم، والذي أطلق مناقشات قانونية بشأن تفجير المرفأ، وسعى لإخراج هذه الجريمة من البازار السياسي، وإلى تسليط الضوء القانوني عليها، وإبراز الحقوق القانونية للضحايا، سواء الوطنيّة أو الدوليّة. نحن نرحب كثيرا بهذه الندوة، ونقدّر الأسماء المسؤولة التي ستناقش تداعيات هذه الجريمة، ونثق أنها ستركّز على المعطيات القانونية. فالمطلوب لنا جميعا، هو تحقيق العدالة للضحايا. وستكون كل محاولة لاستغلال الجريمة لأغراض سياسيّة، سواء محليّا أو خارجيا، جريمة مماثلة، لأنها تشكل تواطؤا مع المجرمين وخدمة لهم للإفلات من العدالة.

ومن الضروري قبل كل شيء، أن نتوقف عن استخدام عبارة «إنفجار المرفأ» واستخدام عبارة «تفجير المرفأ». فالانفجار حدث عفوي يتأتى عادة، نتيجة عوامل لا دخل للإنسان فيها. وهو لا يعتبر جريمة. كما ان تعويضات الانفجار لها طابع انساني وطوعي. فانفجار بركان سومطرة يعتبر انفجارا، لأنه ناجم عن عوامل طبيعية. أما ما حصل في المرفا، فهو جريمة بكل المقاييس، جريمة ضد الانسانية، وقد نجم التفجير عن فعل إنساني يجب كشف من وراءه. فالقول أنه ناجم عن تلحيم أو مفرقعات أو... يعتبر استباقا للحقيقة. فلماذا يجب أن نصدق تلك الإدعاءات، ولا نصدق آذاننا التي سمعت الطيران الحربي الإسرائيلي لحظة التفجير؟ أو لا نصدق ما أعلنه مذيع الأخبار في تلفزيون أم تي في لحظتها، بأن هآريتس الإسرائيلية، نقلت تصريحا لرئيس وزراء إسرائيل، يؤكد فيه أن بلاده قصفت العنبر بحجة وجود أسلحة لحزب الله فيه؟ أو نصدق السيد حسن نصرالله عندما يقول أنهم يعلمون عن مرفأ حيفا، أكثر من علمهم عن مرفأ بيروت؟ من يصدق غير جماعة «المقاومة»، أن حزب الله يترك هذا المعبر الدولي خارج سيطرته؟ من منّا لا يدري أنه كان وظلّ حتى اللحظات الأخيرة ممسكا بالمرفأ، وأن البواخر الحربية الأجنبية لم تحضر إلا بعد أن تمّ تنظيف الأدلة عن أسلحته هناك؟ 

وأبشع ما يهزني، هو القول أن كل الأضرار الناجمة عن إنفجار نيترات الأمونيوم والتي ظلت متروكة في هذا المرفأ، وتحت أنظار الأمن فيه، لأكثر من ست سنوات، ناجمة عن الفساد والأهمال. فمن يدعى ذلك، إنما يشارك في ارتكاب جريمة أشنع من جريمة التفجير ذاتها، لأنه يضع المسؤولية على عاتق لبنان، ويجعل شعبه مجددا، كبش فداء لكل الخسائر المادية والمعنوية التي حصلت، وتجعله مجددا، مستعطيا على أبواب الدول الأخرى. فإلى متى هذه الاستهانة بكراماتنا. والله هذا أمر معيب. والمعيب الأكثر، أن لا يعرف الضحايا والثوار حقوقهم، فيرددون عبارات تطعن بكراماتهم الوطنية والإنسانية، ويكرسون الجريمة المرتكبة ضدهم، كما كرس المواطن في سوريا والعراق وليبيا واليمن، الجريمة المرتكبة ضده، عندما انزلق إلى حروبه الأهلية تحت عنوان «الربيع العربي». 

وأنا أناشد المحامين المؤتمنين على العدالة في لبنان أن يكفوا عن الصمت. فمن كان منهم لاهثا خلف مصالحه مع السياسيين، فإنه سيدرج يوما في خانة الشريك بهذه الجريمة. فمصلحتكم الحقيقية هي أن تقفوا مع الضحايا والشعب. وإن لم تكن لأهداف وطنية وإنسانية فلتكن لأهداف مادية. التعويضات في هذه الحالة، الزامية، ويمكن ان تصل الى مليارات الدولارات.  لذلك اقول لكم: «إنطلقوا إلى رحاب العدالة الدوليّة، وتحديدا إلى المحكمة الجنائية الدوليّة».

نحن نطالب الإعلام المرئي، والمقروء والمسموع، التوقف عن إطلاق المواقف المشتتة للحقوق. ومن الضروري التركيز على مطلب العدالة من منطلق حيادي وقانوني. فالشروحات السياسية التي ترمي أوزار الجريمة على عاتق هذا أو ذاك، أو تسعى للتورية على هذا أو ذاك، تجعل الإعلام مسؤولا بدوره، عن الغبن اللاحق بالضحايا وبالوطن وشعبه. نحن نريد العدالة لشعب لبنان ولن يحرمه منها أحد. سيأتي اليوم الذي يدرك فيه اللبناني ما تقومون به، وسيحاسبكم. معظم المؤسسات الإعلامية مرتهنة لأحزاب وأمراء حرب وطوائف. الإصلاح يجب ان يبدأ من قاعدة الحريات. الحريات مصانة، ولكن يجب أن تخضع للقواعد الدستورية. فكما نطالب بإعادة مأسسة الأحزاب على أساس القواعد الدستورية المعتمدة بعد اتفاق الطائف، فإننا سنطالب أيضا المؤسسات الإعلامية أن تحذو حذوها. الوطن فوق الجميع.



أخبار ذات صلة

بيلوسي تشيد بقوات الحرس الوطني في حماية الديمقراطية الأميركية
رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي: يجب إجراء مراجعة للخطط [...]
مسؤول في البيت الأبيض يؤكد للحرة أن ترتيبات جارية لتنظيم [...]