بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

القفز فوق قاعدة التوافق والفصل بين السلطات يضعان لبنان في مهبّ الريح

أهل السياسة يتصرّفون وكأن البلد بألف خير وبعيد عن رياح المتغيِّرات في المنطقة

حجم الخط

مصادر وزارية: «السلسلة» ضحية التجاذبات.. والمشكلة الكبرى في الإنقسام حول النزوح والتطبيع مع سوريا

يتصرف أهل السياسة في لبنان وكأن البلد بألف خير، وأن هناك فائضاً في الثروات وازدياداً متتالياً بالانتاج، وأن الشعب اللبناني يعيش في بحبوحة تجعله يتمايز عن باقي شعوب المنطقة، وأن رياح المتغيّرات التي تهب على الشرق الأوسط سيكون لبنان في منأى عنها، لذا فإنهم يرون ان هناك الكثير من الفرص المتاحة التي تجعلهم سيتعاطون مع كل الملفات المطروحة باستخفاف ويتعاملون في ما بينهم على قاعدة النكد والنكايات، من دون الالتفات إلى ما تخلفه سياساتهم اللامتوازنة من خسائر فادحة على الوطن أولاً وعلى الشعب الذي وصل منسوب القرف عنده من هذه الطبقة السياسية إلى أعلى مستوى له في تاريخ لبنان المعاصر.
ان ما يجري على مستوى مقاربة الملفات والاستحقاقات يوحي وكأن هناك لا مبالاة من قبل بعض الساسة في لقمة عيش من إئتمنهم على مصيره، حيث ان أدنى مستويات العيش باتت معدومة بفعل هذه السياسات المتبعة، لا بل ان مصير البلد بات على كف عفريت نتيجة هذه الرعونة في معالجة ما يواجه لبنان من أزمات، وبات يصح القول بأن أهل السياسة باتوا في وادٍ والشعب اللبناني في واد آخر تفصل في ما بينهم مساحات شاسعة من فقدان الثقة.
إن كل المعطيات تفيد بأن لبنان معرض في أي وقت لإعصار سياسي ربما يطيح بكل الإنجازات التي تحققت ليس في هذه الفترة وحسب وإنما منذ الاستقلال حتى الساعة حيث ان استمرار التجاذبات التي تتفاقم يوماً بعد يوم لا تبشر بإمكانية ان يبقى لبنان بعيداً عن الرياح العاتية في المنطقة، لا بل انه معرض لكي يكون من بين البلدان التي ستدفع اثماناً باهظة نتيجة التسوية التي يُعد لها في المطابخ الدولية، كون ان البيت الداخلي مبعثر والنوافذ مشرعة، فاستمرار جمر الملفات تحت رماد الخلافات يعطي انطباعاً مفاده بأن لبنان مقبل على أيام حالكة وأن الاستقرار الذي ينعم به ربما يتعرّض لانتكاسات مميتة في أية لحظة ما دام هناك رؤوس حامية وما دام هناك من يتعاطى بفوقية مع أي ملف يطرح، فما الفائدة من محاولة البعض فرض رأيه على ما عداه من شركاء في الحكم، ولماذا لا تفعّل قاعدة الفصل بين السلطات ويعرف كل رأس حكم حده فيقف عنده لكي تمشي الأمور على النحو الذي يتم فيه إنقاذ البلد من الوقوع في براثن مؤامرة التقسيم والتجزئة التي تحاك في المنطقة، خصوصاً وأن نصائح إقليمية ودولية متعددة الأطراف اسديت ولا تزال للقادة السياسيين بضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي وعدم الذهاب بالأمور الداخلية إلى حدّ الصدام.
إن ما يجري من توظيف سياسي في ملف سلسلة الرتب والرواتب يبعث على القلق، حيث يستخدم البعض لقمة عيش المواطنين منصَّة للتصويب على جهات هي على خلاف معها في مقاربة بعض القضايا وهذا الأمر يُشكّل سابقة خطيرة في التعاطي بين المؤسسات ونسف لقاعدة الفصل بين السلطات وهذا الأمر إن استمر فإنه يُهدّد لبنان ككيان، سيما وأن القاعدة المتبعة في الاستحقاقات الكبيرة والصغيرة هي قاعدة التفاهم والتوافق، وفي حال تمّ القفز فوق هذه القاعدة فإن ذلك يعني وضع النظام اللبناني برمته في مهب الريح.
تؤكد مصادر وزارية في هذا السياق ان سلسلة الرتب والرواتب هي حق لأصحابها لا سيما وأنها تكرست بقانون، وأن أي محاولة لحرمان أصحاب الحق من هذه السلسلة يعني إدخال البلد في آتون التوتر، وفتح معركة سياسة في غير محلها، سيما وأن لبنان والمنطقة يعيشان مرحلة دقيقة وخطيرة للغاية.
وإذ ترى هذه المصادر ان «السلطة» وقعت ضحية التجاذبات السياسية الموجودة، فإنها تؤكد في الوقت عينه بأنه مهما حصل فإن ذلك لن يؤدي إلى الاطاحة بالحكومة وإن كان بعض جوانب هذه التجاذبات يصيبها بتشظٍ غير قاتل.
وفي اعتقاد المصادر ان المشكلة الكبرى ستكون في الانقسام الحاصل حول الملف السوري بشقَّيه المتعلقين بالنزوح والتطبيع، حيث ان هناك انقسامات سياسية حول هذا الموضوع ومن الصعب التفاهم على معالجته في ظل الأوضاع الراهنة إن على المستوى اللبناني الداخلي أو على مستوى ما يجري في المنطقة.
وتحذر المصادر من إمكانية ان تؤدي هذه الخلافات حول هذا الموضوع من التأثير على التسوية السياسية التي تمّ التفاهم عليها قبيل الانتخابات الرئاسية وبالتالي ندخل في دوّامة لا قدرة على لبنان في تحملها في هذه المرحلة.




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!