بيروت - لبنان 2018/12/12 م الموافق 1440/04/04 هـ

اللوائيّون على عهد عميدهم

العميد الراحل عبد الغني سلام
حجم الخط

سنة مرَّت على غياب العميد، وهو يكاد لا يفارق أي واحد منّا، نحن الذين عملوا معه لسنوات، وتقاسموا معه، ومع عائلته الصغرى والكبرى عناء العمل، وهموم الاستقلالية، وقوة الالتزام بمصالح العاملين في «اللواء» ومشاكلهم وهمومهم وأوضاع أسرهم وعائلاتهم، فهو الأب، بالمعنى العائلي، وليس ربّ العمل بالمعنى الطبقي..
كان مفهومه للعمل الإعلامي مدرسة قائمة بذاتها، أتاحت المجال للعشرات من الشباب والصبايا من خرّيجي كليات الإعلام، والجامعات الأخرى، من لبنانيين وعرب أن يلتمسوا طريقهم إلى الحياة، إلى اكتساب مهنة في حقل من حقول الصحافة ومهنها..
في «اللواء» تعلَّم هؤلاء أصول العمل، واكتسبوا بالممارسة اليومية مهارات، في الطباعة، والعمل اليدوي، ثم الالكتروني، في الإخراج والتصوير والتسويق والطباعة، والتوزيع، وأسسوا عوالمهم المهنية، في «اللواء»، ومنها عبر مساحات الوطن وحتى العالم..
يفتقد طلاب الإعلام، المتخرجون، أو الذين قيد التخرّج، فرصة للعمل، وفرصة للتدريب، وحتى فرصة للآفاق البعيدة..
نفتقد نحن جيل المخضرمين، إلى ذاك العقل، المرشد، القادر على حبك لمعالجة، واستخلاص الخطة الآيلة للخروج من المأزق، أو من أزمة عاتية، يمكن أن تُلحق الخراب والدمار..
كان يردّد دائماً، نحن جريدة، بيروتية، إسلامية، وطنية، عربية، تلتزم قضايا المسلمين والمسيحيين، ولبنان والعرب، دون تميز أو تحيّز، أو تعصب، دينها الحق، ونبراسها الفضيلة.. ومعاييرها الوطنية والمصلحة العليا، التي هي فوق كل اعتبار..
تميز عميدنا الراحل، ونحن نستعيد ذكراه في مناسبة رحيله، بنزعة إيمانية، شديدة الصدقية، كان يقرن الإيمان بالعمل، أو يعمل وفق عقيدتنا الإسلامية، التي هي دين «اعتدال ووسطية» كما كان يردّد..
وأنت تستعيد في ذاكرتك، ومخيلتك الشخصية الفذّة، والعقل المارد، الذي كان يستبصر المستقبل لسنوات، كان يعيش الحاضر وهو يتطلع إلى المستقبل: مستقبل المهنة، مستقبل الأخلاق، مستقبل التعايش، يغمره التفاؤل الكبير، الذي لم يكن يفارقه يوماً..
العميد الفقيد، الجليس الأنيس، سيّد الرأي وسديده، المرجع، صاحب الحكمة الصائبة، والنظرة الثاقبة..
تذكره المجالس، وتذكره ساحات المواقف..
يذكره العلماء الافاضل، رؤساء الجمهورية والمجالس والحكومات، الأقطاب، قادة الأحزاب والرأي والجمعيات الإسلامية، فقراء المدينة، الباحثون عن طعم الرحمة والتراحم، والانتساب إلى الوطن الواحد، والدين الواحد والقومية الواحدة..
هذا غيض من فيض، في ذكرى رحيل الرجل الكبير، والعزاء العزاء، يبقى في حامل الراية، راية «اللواء» والحق، والمحافظ على الإرث الصحفي والأخلاقي والأدبي الزميل الكبير صلاح سلام، أطال الله بعمره.. فهو الأمل والثقة «للوائيِّين» المثابرين على خطى العميد المؤسس..
رحم الله عميدنا، طيب ذكراه، وطيب ثراه في رقدته الأبدية، ومثواه الذي شاء الله له..
حسين سعد


أخبار ذات صلة

ماذا بعد؟
رسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي لا تساهم بحل مشكلة [...]
«بيت الوسط»: الحريري لن يعتذر تحت أي ظرف ولا أحد [...]