بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

«المستقبل» لـ «اللواء»: التطبيع مع النظام السوري أكبر بكثير مما يظن البعض

مواقف «حزب الله» من معابر التهريب أفرغت قرارات الحكومة من مضمونها

من عمليات التهريب على الحدود
حجم الخط

ليست المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، باعتبار أن هذا الملف قديم وخاضع لاعتبارات سياسية وأمنية، حيث كان لبنان الطرف الأضعف، ولم تكن لديه الجرأة على مفاتحة السوريين بهذا الأمر الذين كانوا هم أيضاً مستفيدين من عمليات التهريب الواسعة التي كانت وما زالت تحصل على طول الحدود مع قوى لبنانية منذ عشرات السنين. والآن ورغم إثارة هذا الموضوع مجدداً بعد سلسلة من الانتقادات الواسعة للحكومة على ترددها في معالجة قضية المعابر غير الشرعية التي تحرم الخزينة مئات ملايين الدولارات، بعد فضيحة تهريب المازوت والطحين، والتي تضاف إلى غيرها من فضائح التهريب التي تشهدها هذه المعابر منذ عشرات السنين، لا يبدو أن هناك إمكانية لوضع هذا الملف على سكة الحل، على أهمية القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، للتصدي لعمليات التهريب الحاصلة، وتكليف الجيش والقوى الأمنية بهذه المهمة.

وليس خافياً على أحد دور «حزب الله» الأساسي في هذه القضية، فهو الذي يحكم قبضته على طول المعابر الشرقية لاعتبارات عسكرية ولحاجات التنسيق الأمني مع الجانب السوري. وبالتالي فإنه لو أراد الحزب أن يساهم في إقفالها لكان فعل، لكن هناك من يدفع إلى استغلال هذا الملف على الصعيد السياسي، واستثماره لأهداف لم تعد خافية على أحد، مع تزايد الأصوات المطالبة بتطبيع العلاقة مع النظام، والتي جاءت استكمالاً لما سبق وطالب به الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، بضرورة فتح حوار مع دمشق من أجل حل قضية التهريب عبر المعابر غير الشرعية، في إطار الضغط على الحكومة من أجل السير بهذا الخيار الذي يواجه بمعارضة واسعة من جانب قسم كبير من اللبنانيين.

والسؤال المطروح: هل بإمكان الدول المانحة وصندوق النقد الدولي أن يتجاوب مع مطالب لبنان لإخراجه من أزمته، في حال بقي جرح معابر التهريب نازفاً؟ لا يرى عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب الدكتور محمد الحجار، كما يقول لـ«اللواء»، أن «هناك إمكانية لوقف التهريب عبر المعابر غير الشرعية وضبطها، طالما أن القرار في هذا الموضع بيد غيره»، مشيراً إلى ان «حزب الله استبق اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الأخير الذي خصص لاتخاذ القرارات الملائمة، بعدما حدد السيد نصرالله جدول أعمال اجتماعات المجلس، بتأكيده أن معابر المقاومة لن تغلق، وإذا كان لبنان يريد غلق معابر التهريب، فهذا يفرض التنسيق مع دمشق. وهو الأمر الذي زاد الضغوطات على المجلس الأعلى للدفاع، وتالياً وضع الحكومة أمام تحد جديد. فكانت قرارات المجلس الأعلى غير متناسبة بالشكل المطلوب المتوخى، مع كبر النزيف الذي تتكبده خزينة الدولة، نتيجة التهرب الجمركي بمليارات الدولارات سنوياً بسبب هذا التفلت على المعابر غير الشرعية، والتي لم تكن لتستمر لولا حزب الله».

وينظر الحجار بكثير من القلق إلى الدعوات للتطبيع مع النظام السوري، مؤكداً أن «هذا الموضوع أكبر بكثير مما قد يظن البعض، وهو مشكلة أعمق بكثير من محاولة البعض ربطها بقضية معابر. فهذا موضوع يتطلب توافقاً على مستوى البلد، وأن تحظى أي خطوة على هذا الصعيد برضى اللبنانيين، وأن يكون هناك قبل ذلك قبول من المجتمعين العربي والدولي»، مشدداً على أن «لبنان لا يمكن أن يسبح عكس التيار العربي والدولي. ونحن بأشد الحاجة إلى أشقائنا العرب، باعتبار أنه لم يتظهر لغاية الآن موقف عربي واضح من قضية إعادة العلاقة مع النظام السوري، وكذلك الأمر مع المجتمع الدولي الذي يفرض عقوبات على هذا النظام. ولهذا من مصلحة لبنان أن تكون لديه أفضل العلاقات مع أشقائه العرب وأصدقائه»، مؤكداً في المقابل، أن «التحجج بأمور اقتصادية للانفتاح على نظام بشار الأسد، هو تحجج في غير مكانه».

ويشير نائب «تيار المستقبل»، إلى «السؤال الذي يطرحه الكثيرون عن مدى استعداد صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، طالما استمر التهريب على المعابر، هو برسم «حزب الله». إذ كيف يمكن للحكومة أن تطلب مساعدة من الصندوق، إذا لم نعمل على مساعدة أنفسنا ونوقف هذا الهدر الذي يستنزف الخزينة؟ وبالتالي فإنه إذا لم يصر إلى حل مشكلة المعابر، فلا نأمل شيئاً من صندوق النقد، بحسب ما هو ظاهر من المواقف المعلنة للمسؤولين. وهذا ما يفرض على الحكومة أن تكون صاحبة قرار وتتحمل المسؤولية، من أجل مصلحة لبنان ولاستعادة ثقة المؤسسات العربية والدولية».



أخبار ذات صلة

مشروع قانون الرئيس رفيق الحريري عام 2002 لمكافحة الغلاء ووقف [...]
مخاوف من دخول جهات متضرّرة على خط الحراك
لماذا الإصرار على سلعاتا وهل تجربة «العوني» في الكهرباء مازالت [...]