بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

الـ «تكنو- سياسية» ما عادت قادرة على مواجهة تحدِّيات الواقع ومتطلِّباته

الناس في الساحات لا تتجاوب إلا مع حكومة أخصائيِّين توقف النزف والإنهيار

حجم الخط

إذا صح فعلاً أنه جرى التوافق على النائب والوزير السابق محمد الصفدي، أو سواه، لتشكيل الحكومة الجديدة، فإن الأمر لن يغير في واقع الأمر شيئاً، بالنسبة إلى الثوار في الساحات الذين أصبحوا مع دخول الانتفاضة الشعبية على طول مساحة البلد شهرها الثاني، أكثر إصراراً على تحقيق مطالبهم وفي مقدمها، تشكيل حكومة اختصاصيين، لا تضم في تركيبتها وجوهاً سياسية، لا من الصف الأول، ولا من الصف الثاني.


فالتوافق الذي تم تسريبه إلى وسائل الإعلام حول الصفدي، كرئيس للحكومة العتيدة، والتي ستتشكل من اختصاصيين، مطعمة بوزراء سياسيين، سيعينون كوزراء دولة، لا تعني للمتظاهرين شيئاً ولن تساهم في الاستجابة لما يطالبون به، لا بل على العكس فإنها ستزيد الأمور تعقيداً وستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع السلطة التي لا تريد أنّ تسمع أصوات المنتفضين في الساحات منذ السابع عشر من الشهر الماضي.

في قراءتها لما تم تسريبه، تشير أوساط بارزة في حزب «القوات اللبنانية»، لـ«اللواء»، إلى أن «المطروح اليوم ليس تسوية، بمعنى أن الأولوية ليست لأي تسوية، باستثناء تسوية الوضع المالي والاقتصادي، وإجراء تسوية مع الناس الثائرة والمنخفضة في الشارع اليوم. وبالتالي فإن هذا هو المطروح وليس أي شيء آخر. والسؤال الأساس بالنسبة إلى القوات يبقى هو حول قدرة مطلق أي حكومة على تحقيق أمرين. أولاً ان تخرج الناس طوعاً من الشارع. وثانياً ان تشكل هذه الحكومة مدخلاً لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي الكارثي»، مشددة على أن «معالجة هذين الأمرين يتطلب وجود حكومة مستقلين تقنيين اخصائيين. ولذلك فإن حكومات التكنوسياسية على غرار الحكومة المستقيلة، ليست قادرة على مواجهة التحديات المطلوبة وهي كثيرة». 

وتؤكد، أنه «عندما طرحت القوات حكومة أخصائيين مستقلين، فانطلاقاً من نظرتها ورؤيتها للواقع المالي والاقتصادي، بأنه لا يمكن مواجهة هذا الواقع، إلا من خلال حكومة من هذا النوع، بإمكانها إخراج لبنان من كبوته، ووضعه على السكة الصحيحة للإنقاذ الاقتصادي والمالي. وما سوى ذلك يعني الاستمرار في النزف والانهيار»، مشددة على أن «وجود حكومة إخصائيين وتقنيين، يجسد تطلعات الناس التي ستتعامل مع هكذا حكومة بتلقف وإيجابية وتمنحها الفرصة المطلوبة، وإن كنا لا نعرف حقيقة كيف سيكون رد فعل الناس حول حكومة تكنو ـ سياسية، أي نسخة طبق الأصل عن الحكومات القائمة والمتوارثة، والتي ما عادت في هذه المرحلة، تعكس دقة الواقع ومتطلباته وتحدياته». 

وشددت الأوساط «القواتية»، على أن «أسلوب القمع في لبنان لا يصح، خصوصاً في زمن التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن هذا القمع لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل سيزيد الناس تمسكاً وإصراراً، للتعبير عن حقها، خصوصاً وأن المنتفضين في الساحات، لا ينتفضون لاعتبارات وأسباب سياسية، بل لأسباب واعتبارات معيشية ومطلبية، ويعتبر أنه في حالة يرثى لها، ولم يعد أمامه إزاء ذلك، سوى التظاهر  سلمياً من أجل تحقيق مطالبه بحكومة تكون قادرة على تغيير الواقع المأساوي الذي يعيشه».

ولفتت، إلى أن «التطورات السياسية التي دخلتها البلد، منذ السابع عشر من الشهر الماضي، ومن ثم مع استقالة الحكومة، وما ترتب من تحديات اقتصادية ومالية، تجاوزت التسوية التي حصلت منذ ثلاث سنوات. وهذا يعني أن الأولوية اليوم لم تعد لهذه التسوية، لا من قريب أو من بعيد، بقدر ما أن الأولوية ليست إلا لكيفية إنقاذ لبنان اقتصادياً والتجاوب مع تطلعات الناس»، معتبرة أن «لبنان أصبح في مرحلة سياسية جديدة ومختلفة شكلاً ومضموناً» .


أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي