بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

«انكسرت الجرة... وحطام الجرار المكسورة لا يرمم وطناً!»

حجم الخط

بين التقسيم والكونفدرالية، هكذا يبدو المشهد السياسي مستقبلاً في لبنان، الذي يشهد انحلالاً للدولة لن يتمكن أهل السلطة من لجمه، بعد أن تسببوا به. وهم الذين يمارسون انتحاراً جماعياً للوطن كما عرفناه منذ الاستقلال! فلبنان بتركيبته الحالية لم يعد قابلاً للحياة في ظل استحالة الطبقة السياسية التخلي عن أنانيتها ومحمياتها المالية ومكاسبها الذاتية المذهبية لصالح الوطن! «العجيبة» لن تأتي على الأرجح من الشعب، الذي وان انتفض لكرامته، أرهقه الكورونا والتعب والفقر. وهو يصارع من أجل البقاء. وعليه، في كل الأحوال، ألا يستسلم أياً تكن النتائج، ومهما طال الزمن! وينتظر الكثيرون «عجيبة» ومبادرة من الخارج قد يطول انتظارها، على شكل انتداب أممي أو ما شابه! والخطير في الوضع اللبناني أن لبنان يبدو وكأنه قد بلغ نقطة اللا رجوع!

ما أكثر حالات الطلاق الاجتماعي والسياسي في لبنان. والسبب فقدان الثقة بالكامل بين المكونات اللبنانية! «انكسرت الجرة» بين الناس وأهل السلطة، على الرغم من وجود ملحقين بالزعماء. وانكسرت الجرة بين معظم أحزاب السلطة، خاصة وان «الجرة مكسورة» بين المحور الإيراني والمحور السعودي. وانكسرت الجرة بين حزب الله ومعظم الفرقاء. وانكسرت الجرة بين الرؤساء عون والحريري، وبين عون وصهره وكل الزعماء المسيحيين... و«الجرار المكسورة» لم تعد قادرة على إعادة إعمار هيكل وهيكلية الوطن. ما سيؤدي الى طلاق بأنواع مختلفة! ولن تنفع، ولن تنجح أي مساكنة بالإكراه قد يحاول حزب الله فرضها بقوة السلاح، وهو الذي يرفض علاقة يكون فيها متساوياً مع الباقين في الوطن! فأحصنة الحزب تشد بعكس أحصنة الباقين. وهذا ما سيؤدي الى تحطم العربة التي تقود لبنان الى المستقبل. فلا الحاضر سيعيش ولا الماضي سيعود! إن كل الطبقة السياسية الحاكمة وبينها حزب الله، وهو الأقوى بكثير من غيره على الساحة اللبنانية سعت أو تسعى فعلياً الى «فرط» الدولة بسبب تعنتها في خياراتها القديمة أو المستجدة! والمخيف أن خيارات لبنان المستقبلية تتدهور بسرعة من الدولة المركزية الى الى لا مركزية سياسية في كونتونات مذهبية بحماية ذاتية (وقد أصبحت اللا مركزية الإدارية وحدها، على ما يبدو، غير قابلة للحياة)، أو الى كونفدرالية غير تقسيمية (ليست سيئة على المستوى القانون على المثال السويسري) أو الى طلاق نهائي كالتقسيم! وهذه الأمور لن تكون خياراً بعد اليوم، بل ستفرضها الظروف المعيشية والمالية. وذلك، بعد انهيار النظام المصرفي وفي ظل استمرار انهيار القضاء وفشل الوحدة الأمنية بوجود جيشين في لبنان، أحدهما وطني والآخر مذهبي!

يحاول الكثير من اللبنانيين، في الثورة وفي غيرها رفع العلم اللبناني وحده وبخيارات غير مرتبطة بالمحاور. ولكن جائحة الكورونا التي تجتاح كل شيء في لبنان والعالم، أرهقت الثورة والثوار. وإذا كان معظم اللبنانيين هم من الثوار في روحيتهم، وهم سيستخدمون كل شيء من الشارع الى التصويت للتعبير عن رفضهم للطبقة السياسية ولأدائها السياسي والسيادي الذي قام بتركيع العديد من اللبنانيين. إلا أن تسونامي الانهيار قد يكون أسرع وأقوى من الجميع!



أخبار ذات صلة

تونس.. حملة اعتقالات تطال 600 شخص أغلبهم «قُصّر وأصحاب سوابق»
الثلوج تلامس الـ1100 متر غدا.. متى ينحسر المنخفض الجوي؟
العراق قلقٌ من التوتر الأميركيّ الإيرانيّ.. ويتطلّع للعمل مع إدارة [...]