بيروت - لبنان 2019/11/22 م الموافق 1441/03/24 هـ

بين انتخابات الـ2009 والـ2018.. فقدان العناوين وانخفاض حدّة الخطاب

النتائج ضبابية كما التحالفات والمصلحة تتفوّق على الإختلاف

حجم الخط

دخل لبنان فعلياً هذا الأسبوع مدار الإنتخابات النيابية، فأُقفل باب الترشيحات في السابع من الجاري لتبدأ الحملات الإنتخابية وينصرف كلّ طرف سياسي الى خطّ التحالفات وتشكيل اللوائح  بما بتناسب مع حسابات الربح والخسارة، لا على قاعدة التحالف السياسي الاستراتيجي الثابت في خلال الانتخابات وبعدها. 
في مقارنة سريعة بين هذه الدورة الإنتخابية وسابقتها في العام 2009، يرى مراقبون أنّ حدّة الخطاب السياسي تختلف، حيث أنّ سنوات القطيعة الإنتخابية التسع، قد شهدت انقساما سياسيا واسعا بلغ ذروته ليعود وينحسر إثر التسوية السياسية التي أفضت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وإنهاء الشغور الرئاسي الذي طال لسنتين ونيّف. وعليه، اختلفت العناوين السياسية التي تُخاض الانتخابات على أساسها، فبعد أن كان فريق الرابع عشر من آذار يهدف الى التجييش الإنتخابي مستندا الى التخويف من «حزب الله»، وعمد فريق الثامن من آذار حينها الى تخوين «تيار المستقبل»، لم تعد هذه العناوين صالحة اليوم. والأسباب، بحسب المراقبين أنفسهم، تنحسر بالآتي: 
أوّلا- نتج عن التسوية الرئاسية التي أعادت إحياء المؤسسات الدستورية تناغم بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحرّ» إرتقى الى شبه تحالف سياسي بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، ليصل الى تحالف إنتخابي في عدد لا بأس به من الدوائر الإنتخابية 
ثانيا- أنتج التقارب بين التيار والمستقبل إعادة خلط للتحالفات السياسية الأساسية، ومنها علاقة المستقبل بحزب القوات اللبنانية وتاليا علاقة الرئيس الحريري بالدكتور سمير جعجع التي شابها الكثير من البرودة في الأشهر الأربعة الأخيرة
ثالثا- تموضع التيار الوطني الحرّ في الوسط، بين «حزب الله» من جهة وتيار المستقبل من جهة ثانية، كسر من حدّة الإنقسام السياسي الذي كان سائدا منذ تسع سنوات، وبالتالي كسر من حدّة الخطاب السياسي الذي كان قائما على التخوين المُتبادل. 
رابعا- توفّر طبيعة القانون الإنتخابي الجديد القائم في جزء منه على النسبية وفي جزئه الآخر على الصوت التفضيلي في القضاء، مناخا للتهدئة والتحالفات القائمة على المصلحية في كثير من الأحيان وليس على ثوابت سياسية. الأمر الذي يجعل من التحالفات الإنتخابية مرحلية، لا سياسية تستمر بعد الإنتخابات. كما أنّ طبيعة القانون الإنتخابي لن تعطي الغالبية إلى أيّ من الأطراف السياسية منفردة، لا سيما أنّها المرّة الاولى التي تُطبّق فيها النسبية في لبنان، وبحسب كثبر من الخبراء، فإنّ النتائج الكاملة لن تُعرف مُسبقا وبالتالي التجربة الإنتخابية الأولى ستكون فريدة وسيُبنى عليها للدورات الإنتخابية المقبلة.
أمّا على الصعيد الخارجي، فإنّ التطوّرات في المنطقة لم تُحسم بعد لمصلحة أيّ من الأطراف الإقليمية الفاعلة في الأزمات المحيطة، والمرحلة، بحسب المراقبين، هي لشدّ الحبال السياسي قبل خواتيم الحلول السياسية في مراكز النزاع لا سيما في سوريا. وعليه، فإنّ العناوين السياسية الكبيرة شبه مفقودة. 
ويختم المراقبون بالقول إنّ لببنة الاستحقاق النيابي تصحّ هذه المرّة، في سياق انحسار الصراع الإقليمي كما الصراعات الداخلية، وسياسة النأي بالنفس التي عزّزتها الحكومة اللبنانية، إثر الازمة التي اعقبت إعلان استقالة الرئيس الحريري في الرابع من تشرين الاول الفائت من الرياض، لتتجه الأنظار الى ما بعد السادس من أيار وما ستنتجه الإنتخابات النيابية من نتائج، ينظر من خلالها كثر الى انتخابات الرئاسة في الـ2022.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 22-11-2019
والدة إحدى التلامذة تحرق كتب التاريخ والتربية أمام وزارة التربية (تصوير: جمال الشمعة)
عقد التكليف والتأليف في لقاء اليرزة.. وبكركي تنتقد إدارة باسيل!
22-11-2019