بيروت - لبنان 2018/10/17 م الموافق 1440/02/07 هـ

تجدُّد الحملات على سلامة والحوت محاولة لإستغلال الإقتصاد بالضغط على تشكيل الحكومة الجديدة

لماذا لا يطالب «التيار الوطني» بمحاسبة المسؤول عن الفشل في إدارة قطاع الكهرباء منذ تسع سنوات

حجم الخط

ليست المرة الأولى التي يتحامل فيها «التيار العوني» على الثنائي الناجح، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت، ولن تكون الأخيرة، بل من المتوقع تكرار مثل هذه الحملات المبتذلة في المستقبل، على أمل أن تحقق أحد احتمالين في استراتيجية التيار المعتمدة، اما إلى حملهما على الاستقالة طوعاً، أو قبول القوى السياسية الداعمة لهما بتغييرهما والافساح في المجال امام تعيين بديلين عنهما، يكون أحدهما وهو الحاكم محسوب على التيار والثاني يحظى بقبوله، وإن كان كلا الاحتمالين مستبعد ومن الصعب تحقيقه لاعتبارات عديدة وفي مقدمتها الرفض القاطع للقوى السياسية الداعمة لهما السير بأي منهما أو التغاضي عنه على الأقل.
وقد لوحظ بوضوح منذ تولي العماد ميشال عون سدة الرئاسة قبل عامين تقريبا، اعتماد «التيار العوني» استراتيجية الانقضاض على سائر المراكز والوظائف الأساسية والمهمة في الدولة، بدأها بحملة منظمة لمنع التجديد لحاكم مصرف لبنان لولاية جديدة بعدما قاربت ولايته على الانتهاء، وطرح العديد من الأسماء البديلة لشغل هذا المنصب الحسّاس انطلاقا من الادعاء بأحقية الرئاسة الأولى بتسمية البديل. الا ان هذه المحاولة اصطدمت برفض شبه شامل من سائر القوى السياسية الأخرى، ما أدى إلى التجديد لسلامة لولاية جديدة ولو كانت الموافقة على هذا التجديد قد حصلت على مضض، لأنه لم يكن ممكناً تجاوز موقف هذه القوى أو الوقوف في وجهها ولمنع أي تداعيات سلبية على الوضع المالي والاقتصادي الذي يتطلب استمرار الحاكم بمنصبه لولاية جديدة، بالرغم من اعتراض التيار على هذا الخيار.
ثم توالت الحملات التحريضية على رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت تمعن في تزوير الوقائع واختلاق اخبار مزيفة من هنا وهناك ومرفقة بمطالبات حثيثة لإزاحته عن منصبه وتعيين بديل عنه، الا ان كل هذه الحملات المبرمجة لم تنفع في تحقيق أهداف «التيار» وبقي الحوت في منصبه بدعم سياسي واضح بالرغم من كل الحملات التي تشن عليه، يمارس صلاحياته وينقل الشركة من نجاح إلى نجاح ويبقيها في طليعة الشركات العالمية ويحقق المزيد من الأرباح المادية.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل طالت حملات «التيار» يومذاك السوق الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي، تمعن في تشويه صورة القائمين عليه وتصورهم بأنهم ينتقصون من حقوق الدولة وتنعتهم بأبشع النعوت في محاولة مكشوفة لوضع اليد على هذه السوق ولكن كل هذه  المحاولات فشلت في النهاية.
ويبدو ان التجاذب القائم حول تشكيل الحكومة الجديدة واشتداد الكباش السياسي المتفاعل يوماً بعد يوم، شكل فرصة مؤاتية للتيار الوطني لتجديد الحملة على الحاكم من خلال الترويج لاخبار مزيفة ولاستهداف محمّد الحوت من باب الالتباس الحاصل حول الطائرة الرئاسية التي اقلت رئيس الجمهورية لنيويورك، لتحقيق هدفين أساسيين الاول، استخدام الوضع النقدي في الكباش الدائر لحمل الرئيس المكلف على تقديم التنازلات غير المقبولة لرئيس التيار والثاني تصفية حسابات المعركة السابقة مع سلامة والحوت معاً، ولكن ظهر بوضوح استحالة تحقيق أي من الهدفين المذكورين هذه المرة أيضاً، بالرغم من كل الأساليب والحملات المتبعة بسبب عدم انجراف أي من القوى السياسية الفاعلة في الاستجابة وتأييد مثل هذه الخيارات المكلفة التي لا تؤدي الا إلى مزيد من الضرر وتداعي قدرة هاتين المؤسستين على الاستمرار في القيام بالمهمات المنوطة بهما وتقديم الدعم للاقتصاد الوطني بكل مكوناته.
فما يحصل هو ان هناك مشكلة حقيقية للتيار الوطني الحر مع المسؤولين والموظفين الناجحين في الدولة، لأنه لم يستطع حتى اليوم على تقديم بدائل من الشخصيات الناجحة التي توازي من يطالب بازاحتهم عن مناصبهم في مؤسسات الدولة وادارتها وفي مقدمتهم حاكم مصرف لبنان أو محمّد الحوت وغيرهم من يتفوق عليهم. فإذا كان يطالب بتغيير مثل هؤلاء الموظفين تشفياً، لأن سلامة مرشّح مستمر لرئاسة الجمهورية ويمكن ان يُشكّل منافساً لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مرحلة من المراحل مثلاً، أو لأن هناك خللاً أو التباساً أو حتى ما يمكن تسميته بالخطأ خلافاً للواقع فيما حصل بالنسبة للطائرة الرئاسية للمطالبة بإزاحة الحوت من منصبه والقيام بحملات مبتذلة وممجوجة لتزييف سمعته، فالاجدى على «التيار» القيام بمراجعة منطقية وواقعية لأداء رئيسه في إدارة قطاع الكهرباء منذ تسع سنوات واستمراره في الفشل بالنهوض بهذا القطاع الحيوي والذي يجني اللبنانيون ثماره اليوم بالتجاذب القائم حول تركيب العدادات على المولدات الكهربائية بالرغم من صرف مئات الملايين من الدولارات على هذا القطاع لتكون المحاسبة متساوية ومتوازية في كل المؤسسات والأشخاص على حدٍ سواء.
اما إذا كان يعتبر «التيار» النجاح فشلاً والفشل نجاحاً في فلسفته بالتعاطي مع الآخرين وأدائه على الأرض، فهذا سيشكل مشكلة كبيرة لن تقتصر اضرارها على طرف بل سينسحب الضرر على الجميع من دون استثناء وعلى الوطن ككل وهو ما يحصل حالياً ولا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه.



أخبار ذات صلة

وزير بارز في حكومة تصريف الأعمال لـ «اللواء»: في الظروف [...]
الحريري لن يقبل إلا بحكومة منتجة وموثوقة
جدار المطالب السياسية يتهاوى أمام ضغط فرنسي وتطورات الإقليم