بيروت - لبنان 2019/11/17 م الموافق 1441/03/19 هـ

تحذير من إثارة النعرات واللعب على حافة الهاوية في المناطق المختلطة

عون بادر رئاسياً وأبوياً لتلقّف التشنّج ومنع إنحلال الدولة

حجم الخط

بادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بإتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، فكان الاتصال الهاتفي بعد ظهر الخميس كفيلا بتبريد جزئي للأجواء بين الطرفين، بالتوازي مع مساعي قادتها أطراف عدّة في سبيل التهدئة.  
يرى مراقبون أنّ انطلاق العام على زغل سياسي سرعان ما تُرجم في اتّساع الاشتباك بين حركة أمل والتيار الوطني الحرّ ليس لسبب واحد بل لمجموعة تناقضات وتراكمات حكمت العلاقة بين الحزبين كما بين بعبدا وعين التينة، وكان آخرها الخلاف حول مرسوم الأقدمية لضباط دورة العام 1994. ويشيرون الى أنّ دخول «حزب الله» على خطّ التهدئة بين حليفيه كان بمثابة ضرورة لتثبيت الاستقرار الذي كاد أن يهتزّ من باب ما قام به محازبو «أمل» وخصوصا في سن الفيل والحدث، تعبيرا عن غضبهم من الفيديو المُسرّب لرئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل الذي كان يتحدث في جمع من الحضور في بلدة محمرش البترونية.  وهدّد تحرك «أمل» بإعادة اللبنانيين الى لغة الحرب الأهلية، ما حتّم على حزب الله التدخّل للحؤول من دون انفجار الأمور مع ما تعنيه بلدة الحدث تحديدا في ذاكرة اللبنانيين من خطوط تماس فاصلة بين شرقية وغربية إبّان الحرب الأهلية اللبنانية. 
ويضيف المراقبون أنفسهم أنّ حرص رئيس الجمهورية على الاستقرار السياسي والأمني وعدم التفريط بما أُنجز في خلال السنة الاولى من عهده دفعه الى المبادرة باتجاه الرئيس بري  وتبريد الأجواء التي سادت في الأيام الأخيرة بغية تلافي إنحلال الدولة من خلال التصعيد غير المدروس، أوّلا من موقعه الرئاسي الذي لا حدّ له، وثانيا من موقعه الأبوي الحاضن لجميع الأفرقاء، على الرغم ممّا طاله شخصيا وعائليا من شظايا الخلاف الأخير من إهانات واتهامات إتّسمت بقلة أدب سياسي. ويشيرون الى أنّ اللقاء المزمع عقده بين الرجلين الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا من شأنه سكب الماء في الخمر ليشكل بداية حلحلة للاختلافات، وإن جاء التهديد الإسرائيلي بسرقة نفط لبنان بعد كلام وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن أنّ البلوك التاسع يعود لاسرائيل، مناسبة مباشرة للإجتماع.
بالتوازي، ثمّة من يرى أنّ الجامع بين السياسيين اللبنانيين هو عدم التفريط بالاستقرار السائد في البلاد عشية الانتخابات النيابية التي يريدها الجميع في موعدها، من هنا يبرز الحرص المشترك على ضرورة إبقاء الخلاف السياسي ضمن المؤسسات الدستورية وعدم تخطّي ذلك بإثارة النعرات الطائفية واللعب على حافة الهاوية لا سيما في المناطق المختلطة ديمغرافيا وطائفيا، وهي المناطق نفسها التي لمست إمكان العيش بسلام بعد ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله في السادس من شباط عام 2006، والبلد على بعد أيّام من ذكراها الثانية عشرة. 
وإلى الحرص على الاستقرار يضاف الحرص على التزام لبنان الخطوات الواجب اتخاذها قبيل سلسلة مؤتمرات دولية تُعقد على شرفه ولمعونته في روما وباريس وبروكسل، ولعلّ الاهمّ ما سيحمله مؤتمر «سيدرز» في باريس، وضرورة أن يقدم لبنان على سلسلة اصلاحات يشترطها الغرب لمساعدته. وفي هذا الإطار، تقف الحكومة امام استحقاق إنجاز موازنة العام 2018 وعدم العودة الى الصرف وفق القاعدة الإثني عشرية، الأمر الذي كان مطروحا في حال تصاعد الأزمة السياسية بين التيار الوطني الحرّ وحركة أمل، وقبلهما بين بعبدا وعين التينة.  




أخبار ذات صلة

المبعوث الأميركي الخاص بايران براين هوك: الشعب الإيراني مستاء من [...]
كر وفر بين الأمن والمتظاهرين في منطقة باغستان شرق مدينة [...]
‏قطع السير عند مستديرة ‫ايليا‬ في ‫صيدا وعلى طريق عام [...]