بيروت - لبنان 2019/11/22 م الموافق 1441/03/24 هـ

تشكيل الحكومة يصطدم بملفّات المنطقة.. وفي لبنان من ينتظر

من النزوح إلى الاقتصاد العلاقة مع سوريا مسار لا خيار

حجم الخط

تتزاحم الملفّات وتتداخل تزامنا مع عملية تشكيل الحكومة المتعثّرة حتى الساعة لأسباب داخلية مُعلنة وأخرى يُقال إنّها خارجية مُستترة، ليست بعيدة عنها التطوّرات المتسارعة في المسرح السوري، أكان في الميدان أو في مساعي الحلّ السياسي، الذي حضر أخيرا في قمّة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.
يرى مراقبون أنّه لم يعد خافيا على أحد، أنّ ملفّ العلاقات مع سوريا سيكون مدار بحث أساسي في المرحلة التي تلي ولادة الحكومة، أوّلا من باب وجود مليون ونصف مليون نازح سوري على الأراضي اللبنانية، وثانيا لناحية ضرورة استعادة العلاقات التجارية التي تعطّلت مع إقفال معبر نصيب لمدّة سبع سنوات، ما انعكس على قطاع الزراعة اللبناني الذي تذهب غالبية إنتاجه الى الدول العربية عبر سوريا والاردنّ. ويضيف هؤلاء أنّ سلوك ملفّ النزوح السوري مساره الطبيعي بالتنسيق بين الجانبين اللبناني والسوري عبر تكليف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم متابعة الملفّ مع السلطات السورية، سيثمر عودة الآلاف الذين تسجّلوا حتّى الساعة على أن تكون العودة على دفعات في الأيّام المقبلة، تليها عودة أعداد إضافية. ويلفت المراقبون في هذا الإطار الى كلام لرئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل بأنّ «لبنان كان جزءا من الحصار الاقتصادي الذي فرض على المنطقة منذ نشوء  الأزمة السورية في العام 2011، وهو بإقفال حدوده البرية تحمّل سبع سنوات عبء هذا النزوح، ولكن اليوم أولى نتائج قمّة ترامب وبوتين أنّ روسيا أعلنت عن افتتاح مركز لعودة النازحين السوريين بهدف مساعدتهم وإعانتهم في الرجوع الى بلادهم»، في إشارة صريحة الى أنّ المسعى الداخلي الذي يقوده التيار رافعا شعار العودة الآمنة، بات يتقاطع مع إرادة دولية بدأت تتبلور لإعادة النازحين الى ديارهم، تماشيا مع رسم الحلّ السياسي بين اللاعبين الكبار على الساحة السورية. 
وإذا كان ملفّ النزوح السوري قد بدأ يسلك طرقا سليمة للمعالجة بعيدا من ضجيج المزايدات السياسية، فإنّه ثمرة اتفاق سياسي سرى قبيل الانتخابات النيابية الاخيرة بضرورة وضع تصوّر عملي لمقاربة العلاقات اللبنانية - السورية قبيل بدء انتهاء الحرب في سوريا وما يترتّب على ذلك من إيجابيات ستنعكس حكما على الداخل اللبناني، عليه الاستفادة منها. وبحسب عالمين بالكواليس السياسية التي تحيط عملية تأليف الحكومة، فإنّ بعض الأسباب التي تؤخّر الولادة الحكومية هو تحفّظ طرف اساسي كان شريكا في وضع الاتفاق قبل الإنتخابات، عن الاستمرار فيه، نتيجة مناخات إقليمية معيّنة تعارض عودة العلاقات اللبنانية مع سوريا الى طبيعتها، كما ربطا بالمسار السياسي الداخلي المتمايز عن مرحلة التسوية الرئاسية. وليس بعيدا من هذا الإطار، الكلام الذي جاهر به الوزير باسيل والذي لاقى اعتراضا في الداخل ممّن يعتبرون أنّ عودة العلاقات مع سوريا موضوع دقيق يحتاج الى قرار يصدر عن مجلس الوزراء، لا أن يصدر عن وزير بمعزل عن آراء القوى السياسية مجتمعة. 
في المقابل، ترى أوساط سياسية مُتابعة أنّ استعادة جزء من العلاقات الطبيعية مع سوريا لم يعد خيارا سياسيا بل إنّه مسار طبيعي يخدم مصلحة لبنان، الذي عانى طوال سنوات من تداعيات الحرب، إن لناحية النزوح أو من خلال الحصار الاقتصادي الذي قوّض قطاعاته الإنتاجية وترك آثاره السلبية على الاقتصاد، واضعين أيّ كلام عن استغلال موازين القوى الجديدة التي أنتجتها الحرب السورية في السياسة لترجيح كفّة طرف على آخر في الداخل، من قبيل الهلوسة السياسية.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 22-11-2019
والدة إحدى التلامذة تحرق كتب التاريخ والتربية أمام وزارة التربية (تصوير: جمال الشمعة)
عقد التكليف والتأليف في لقاء اليرزة.. وبكركي تنتقد إدارة باسيل!
22-11-2019