بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

تعطيل تأليف الحكومة يخلط أوراق التحالفات السياسية

حجم الخط

بات جلياً أن الظروف السياسية الراهنة على المستويين المحلي والاقليمي لا تسمحان بتشكيل حكومة في لبنان لا بل ثمة صعوبة كبيرة في استيلاد هذه الحكومة التي تعثرت بعدما كادت المراسيم تعلن، وفي غضون ذلك الجميع يدرك من عطلها وفرمل ولادتها، الأمر الذي تبدّى بوضوح من خلال المساجلات بين القوى السياسية وتبادل الاتهامات بالتعطيل.
كما لا يمكن مرور الكرام عند ملاحظات يتم تمويهها مواربةً بين التيار الوطني الحر وحزب الله والتي استدعت اتصالات عاجلة بين الطرفين لظروف المرحلة الحالية بينهما وإبقاء ورقة تفاهم مار مخايل على قيد الحياة، وإن كانت اطراف سياسية تعتبر ان  هذا التفاهم تصدّع نتيجة خلافات وتباينات كبيرة.
أما على خط التأليف الحكومي، فإن معلومات بالغة الأهمية تشير إليها مصادر سياسية مطلعة تؤكد بأن العقدة أو الحل والربط إذا صحّ التعبير بات خارج الحدود نظراً للتطورات الدراماتيكية التي تحصل في المنطقة التي توحي بأجواء غير مستقرة لا بل ربما تصل إلى مراحل التصعيد السياسي والميداني مما ينعكس سلباً على الساحة اللبنانية التي باتت تتلقى هذه التطورات خصوصاً ما جرى في الساعات الماضية من اعتداءات إسرائيلية وصلت إلى الحدود اللبنانية – السورية، وعليه هذه الأمور من شأنها أن ترخي بظلالها على تأليف الحكومة وقضايا كثيرة، وبناء عليه فإن لبنان عاد ساحة لتلقف هذه الأجواء غير الاعتيادية وسط ارتفاع منسوب التصعيد السياسي وصولاً إلى توقع حصول اصطفافات سياسية مغايرة للمرحلة السابقة وتحالفات قد تنقلب رأساً على عقب وذلك على خلفية التشنجات وكل ما رافق وواكب عملية تأليف الحكومة بصلة.
من هذا المنطلق يتوقع أن تبقى الأمور على ما هي عليه دون أي حراك رغم أن الأجواء والمعلومات تؤشران إلى أن هناك اتصالات قائمة إنما ليس على مستوى يوحي بأن هناك جدية أو تشاور مكثف باستيلاد الحكومة في أقرب فرصة ممكنة، والدلالة أن بعض المعنيين بتشكيل الحكومة والمرشحين بدخولها باتوا خارج لبنان في إجازة الأعياد، وعليه لن تحصل أي خطوات جدية وعلى مستوى المرحلة إلا بعد أسبوعين من العام الجديد فيما المعلومات حول التشكيل لا تصب في أي خانة تفاؤلية على اعتبار ثمة ترقب لمسار الأوضاع الإقليمية وما ستؤدي إليه التطورات الميدانية في سوريا وعلى الحدود التركية – السورية وكل ما يجري في الإقليم وكيف سيكون وضع لبنان حيال هذه التحولات ليبنى على الشيء مقتضاه في مسائل عدة ومن ضمن ذلك التركيبة الحكومية التي ستبقى رهن هذه الأحداث الميدانية في المنطقة.
ويبقى أن لبنان مجدداً في دائرة الانتظار والترقب إزاء الأعمال العسكرية الميدانية التي تقوم بها إسرائيل وكيفية تعاطي المجتمع الدولي معها وسط تساؤلات إلى أين ستصل هذه الاعتداءات ووضعية لبنان وهل سيبقى بمنأى عنها أم ستصل شظاياها إلى ساحته الداخلية بعد قصف قواعد لحزب الله وإيران في دمشق، فكل هذه التساؤلات تدل على أن الحكومة الجديدة في إجازة طويلة نظراً لانشغال المجتمع الدولي في أمور قد يعتبرها من الأولويات مثل أحداث سوريا والعراق إلى ما يحصل في السودان وأمام ذلك تبرز معضلة عودة التصعيد السياسي المحلي الذي بات بدوره يصعّب مهمة التأليف ولعل ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد قداس الميلاد في بكركي دليل على ما آلت إليه الأوضاع اللبنانية من صعوبة جمّة وتلميحه أيضاً إلى خلافات كبيرة حصلت على خط التأليف، وصولاً إلى عظة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي التي بدورها كانت بمثابة رسالة واضحة وتحمل الكثير من الإشارات إلى المعنيين بتأليف الحكومة وخصوصاً أن البطريرك قصد من يعطل ويفرمل تشكيل الحكومة العتيدة.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!