بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

تكليف أديب بعيون الحراك: المواجهة باتت حرب وجود

حجم الخط

هي حكومات متشابهة لمنظومة سياسية واحدة تُجدد لنفسها على الدوام. 

هذا هو لسان حال مجموعات وشخصيات الانتفاضة الشعبية حيال عملية الاستشارات النيابية في بعبدا والتي أسفرت عن تكليف السفير مصطفى أديب برئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة.

والحال أنه لم يكن موقفا غريبا عن الحراكيين الذين تتوحد مطالبهن أولا على تشكيل حكومة من المستقلين من خارج المنظومة الحاكمة بفئاتها كافة موالين ومعارضين. هذا المطلب لم يتغير منذ بدء حراك 17 تشرين، لذا كان من الطبيعي أن يرفض هؤلاء ما جرى في قصر بعبدا باعتباره لعبة سلطوية مكررة.

لكن أمور الحراكيين تشوبها الصعوبات وكان آخرها ما تعرضوا له من إعتداء في ساحة الشهداء قبيل اللقاء الذي دعوا إليه الأحد الماضي، وذلك لإعلان موقفهم الواضح من منظومة السلطة الحاكمة «التي سقطت شرعيتها في 17 تشرين»، وهو إعتداء ليس الاول ولن يكون الأخير وجاء من قبل شبان تابعين لـ»السلطة وميليشياتها الخائفة من الإستماع إلى الناس والصوت البديل».

يمّوت: حكومة محاصصة

تنطلق رئيسة حزب «الكتلة الوطنية» سلام يمّوت في موقفها من تكليف أديب، من رفض شامل لكامل مشهد قصر بعبدا.  «لقد قلنا منذ البدء إننا لا نريد حكومة محاصصة أو حكومة عسكرية أو حكومة زبائنية تطبخ في الخارج. بل نريد حكومة إنقاذ مستقلة».

وفي ظل حديث سرى حول فرصة ما قد يوفرها البعض في الحراك لحكومة أديب، ترفض يمّوت ذلك لمن ليس مستقلاً، من دون البحث في شخص أديب «الذي يتمتع بالعلم والأخلاق ومشكلتنا مع تسميته كأداة لتسويق الطبقة الحاكمة بالمنهج نفسه». 

وهذا في نظر «الكتلة» ما يفرضه الظرف الطارىء الحاصل الآن ما يحتم على الزعماء التنحي وهو ما حصل في بلدان كثيرة عانت من حالات إستثنائية تحلى فيها هؤلاء بالمسؤولية والأخلاق. وباتت البلاد في هذه المرحلة الزمنية في حاجة الى هدنة بين العهد القديم والدولة المدنية التي ستأتي والتي يجب أن يحل في الحكم من يؤسس لها.

بالنسبة الى يمّوت «فإننا في الكتلة نعيد تعريف السياسة، وقد حوّلنا أنفسنا الى حزب أكثر ديموقراطية لمواكبة متطلبات اللعبة السياسية الجديدة، ونريد خلق لعبة سياسية جديدة مبنية على الشفافية والمحاسبة وصوت الناس، وهذا يتطلب وقتا وليس المسألة كبسة زر».

نادر: شكل الحكومة

الحقيقة أننا لا نعرف من هو السفير مصطفى أديب لكن الجهة التي سمته ليست موثوقة عندي وقد إختبرناها ورأينا ما حصل على أيديها.

بهذه العبارات يلخص العميد المتقاعد جورج نادر موقفه من إجراءات التكليف أمس. والواقع أنهم قد استعجلوا في الاستشارات نتيجة إلحاح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي طالبهم بعمل شيء قبل الاول من أيلول، وإلا فإنهم لن يحصلوا على مساعدات مادية، حسب نادر الذي يتساءل: وإلا فلماذا انتظروا الى هذا الوقت ليقيموا الاستشارات، علما أنه بناء على الدستور، يجب تعيين الموعد للاستشارات بعد قليل من إستقالة الحكومة، بينما لجأنا الى التأليف قبل التكليف، إذ لا أهمية للدستور بالنسبة إليهم كما حصل سابقاً مع حكومة دياب. ينطلق نادر إذا من المبدأ نفسه مع زملائه في الحراك. على أنه يدعو في هذا الاطار الى الانتظار لمعرفة شكل الحكومة التي سيؤلفها أديب، ويسأل: هل ستكون على شاكلة حكومة (الرئيس) حسان دياب؟ هذا سيعني أننا لسنا أمام أمر جديد. أما إذا شكل حكومة مستقلين فعليا وليس في شكل مقنع كما كانت الحال في الحكومة الماضية، فسيكون لنا كلام آخر».

عباس: مشهد مكرر لدياب

يعتبر «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد» أحد أكثر المجموعات نشاطاً على ساحة الانتفاضة، ويحتفظ المحامي علي عباس بنظرة ساخرة لـ«مهزلة» الإستشارات.

«نحن نرفض أن يُسمى أي شخص من الخارج سواء فرنسا أو غيرها، وما حصل فُرض علينا من الخارج ولا يلبي مطالب ونهج الثورة». ويضيف: نريد شخصا مستقلا لرئاسة الحكومة الأمر الذي لا ينطبق على أديب الذي سقط بالمظلة وحتى قبل الاستشارات في مشهد مكرر لدياب ولحكومته التحاصصية.

يتكرر الحديث هنا عن عدم وجود مآخذ على شخص أديب لكن الذي تسجل له مشاركات سابقة تحت رايات أحزاب في السلطة، لكن عباس يحذر من تحركات مقبلة على الأرض لرفض «حكومة أديب».

وفي القابل من الأيام، سيكون على أديب إثبات إستقلاليته، حسب عباس الذي لفت النظر الى أن على أديب رفض الخطوط الحمراء والدعوة الى إستقلالية القضاء وتقصير ولاية المجلس النيابي، لكي يثبت إختلافه عن الآخرين.

وعما إذا كانت الحكومة المقبلة هي من ستأتي بالمساعدات الخارجية، يعلق عباس بسؤال متهكم: وهل ستأتي المساعدات لسرقتها؟

في وجه سلطة تلجأ الى فائض القوة في وجه شعبها، حسب الحراكيين، تبدو المواجهة مفتوحة مع المنظومة السلطوية وباتت حرب وجود بالنسبة الى كثيرين، وسيقاربها الحراك بأساليب جديدة وأكثر تشاركية وعمقاً، لكن بتكتم بعد ما حصل الاحد الماضي ولكي لا يكشف المنتفضون أوراقهم أمام السلطة.

إنّ المسؤول عن جريمة 4 آب وعن انهيار الاقتصاد وعن الاعتداء على الحرّيات لا يؤتَمَن على البلد. إنّ القوى السياسيّة والثوريّة تدعو إلى الرد على هذا الاعتداء الهمجي وإلى تصعيد المواجهة مع السلطة بكل أركانها في ساحة الشهداء اليوم الساعة 6 مساء بحضور المؤتمر الصحافي. كما نطالب القوى الأمنيّة والعسكريّة بحماية المواطنات والمواطنين والحفاظ على حقوقهم الدستوريّة. سننزل جميعاً إلى الساحة بصوت واحد للمطالبة بالعدالة لضحايا انفجار بيروت ولكل الشعب كما ندعو الأحزاب السياسية من المعارضة الحقيقية إلى إنشاء جبهة سياسيّة تُنظّم وترفع سقف المواجهة مع السلطة.




أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى