بيروت - لبنان 2020/02/22 م الموافق 1441/06/27 هـ

ثقة دار الفتوى لدياب: سؤال بلا جواب

حجم الخط

استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رئيس الوزراء حسان دياب أخيراً لأنه «حاز على ثقة المجلس» متناسياً ثقة الشعب والثورة التي كان هديرها صاعقاً حول الجدران التي أحاطت بمجلس النواب وكانت قوى الأمن تفتك بالمتظاهرين العزّل والدماء تهرق على أبواب مجلس الثقة.

وكان المفتي دريان رفض استقبال المرشحين السنة لرئاسة الوزارة ووصل الى حد استقبال المرشح سمير الخطيب والطلب منه الانسحاب من معركة الرئاسة الثالثة لأن عدد المسلمين السنة الذين سموه هم خمسة من السنة وهذا ليس من الميثاقية... وهذا صحيح بمفهوم النظام الطائفي السائد الذي سيأتي يوم يزول فيه. ولكن سماحة المفتي أضاف حين خاطب المرشح سمير الخطيب: «ان من يمثل المسلمين هو سعد الحريري ويجب أن تنسحب له كل القوى ودار الإفتاء تؤيد سعد الحريري». وكانت هذه أول غلطة يرتكبها سماحته، وهو غير معصوم عن الخطأ. والإسلام دين شورى، فكيف تسمي دار الإفتاء رؤساء الوزارات المسلمين السنة؟

وحكاية استقبال سماحة المفتي للرئيس حسان دياب تذكر بنكة مصرية. رددها المسلمون يوم أمس وهي حكاية الصعيدي المصري الذي تزوج في الصعيد ثم سافر بدون زوجته الى الخليج ليعمل خلال ثلاث سنوات، ولمّا عاد الصعيدي بعد ثلاث سنوات الى زوجته وبيته الصعيدي فوجد أن زوجته قد أنجبت في غيابه ثلاثة أولاد! فسألها من أين جئت بهم؟ فقالت له: أنت مش واثق بي؟ فقال لها: بلى! قالت إذا سافرت أو ما سافرت الأولاد بيجوا!!! أنت مش معتمد على ثقتك بي؟ وعادت تسأله: ألا تثق بي؟ فقال: بلى أثق كل الثقة بك. وقَبِل الصعيدي أولاده بناء على «الثقة» التي منحها لزوجته!

يا صاحب السماحة: لقد علمنا الإسلام ديننا الحنيف الأخلاق وقال لنبيه العظيم محمد (ص) «وإنك لعلى خلق عظيم»... واستقبال الرئيس دياب بعد ما سمى «الثقة» أو بسببها له علاقة بالأخلاق التي علّمها الإسلام وردّدها دائماً سماحة المفتي دريان... وردّدها أحمد شوقي بقوله:

«وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ 

فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا»

أقول هذا بعد يومين من سماعي عظة المطران بولس عبد الساتر في ذكرى الطائفة المارونية. أطل المطران العظيم وبطل الثورة أميراً للكنيسة فأشاد بشجاعة المؤلفة قلوبهم، فيما يتبارى سياسيو الموارنة في صغائر الدين. انتفض هذا الأب الصدّيق في وجه تجار الهيكل وعاد رفع رأس كل اللبنانيين الى ساحة الشرف الوطني وفي وجه الرؤساء الثلاثة وقال لهم: إذا لم تستطيعوا الإصلاح... فارحلوا، استقيلوا، هذا شرف لكم! واندلعت في قاعة الكنيسة بالتصفيق، مع ان التصفيق غير جائز في الكنيسة».

المسألة ليست مسألة دين! فالمسيحية دين الاخلاق والتسامح والمحبة، والإسلام دين الخلق العظيم والشجاعة والمودة.

إنها مشكلة رجال!


أخبار ذات صلة

إدغار طرابلسي: هل يوحد الخوف من انتشار الكورونا اللبنانيين؟
محسن هاشمي رئيس مجلس محافظة طهران يجري تحاليل فيروس "كورونا" [...]
بالفيديو.. استشهاد شاب فلسطينيّ برصاص الاحتلال بذريعة "طعن"