بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

«ثوار بيروت» لإستعادة «الإستقلال» وحفظ «روح» العاصمة

حجم الخط

لعلها بالغة الرمزية الحركة التي ستقوم بها اليوم مجموعة «ثوار بيروت» في ذكرى الاستقلال في محاولة لإعادة روح الانتفاضة الى العاصمة التي أُشير إليها مرارا باستنكاف أهلها عن «الثورة».

وبغض النظر عن الأعداد والأوزان وحتى فاعلية ما سيقام في وجه «أملاك الدولة المنهوبة بأبخس الأثمان»، فإن عنوان المنظمين يكفي لإعادة الألق الى بيروت الثورة التي لم تغب يوما عن دورها الوطني.

وثمة دلالة رمزية أخرى. فبعد نيف وعام على 17 تشرين، وبينما تحتفل منظومة السلطة بهزيمة «الثورة» غير آبهة بكارثة حلّت بالبلاد على المستويات كافة، يخرج من ينادي، ولو حالماً، بسقوط تلك المنظومة «الحاقدة على اللبنانيين» حسب توصيف الانتفاضة.

إغتصاب «البيال» و«سوليدير»!

سيكون عنوان نشاط اليوم التحرك عبر مسيرات سيارة، ورفع قضية الأرضين «المغتصبتين» في بيروت، «البيال» و«سوليدير»، حسب مجموعات منظمة منها البيارتة الداعين إليه الى جانب «المرصد الشعبي لمحاربة الفساد» و»مجموعة ثوار لبنان» و«شباب المصرف» و»لقاء البقاع الثوري» و»ثوار تعلبايا» و»زحلة تنتفض» وغيرهم.. 

«نريد إستقلالنا من استغلال هذه السلطة لنا، نريد أن نستعيد حقنا من استغلال ما نهبته السلطة من أموال كما من كرامة». هذا هو لسان حال هؤلاء الذين يشيرون الى تحركهم «العفوي» الذي لا تتبناه مجموعة معينة، بل جاء نتيجة وعي جماعي من تلك المجموعات التي تقترب من نحو 150 مجموعة، حسب المنظمين، والقادمة من أحياء بيروتية ومن البقاع وطرابلس والجنوب والجبل لتلتقي الساعة 12:30 في «زيتونة بي»، قبل أن تتجه للاحتفال بالاستقلال «الحقيقي» في الرابعة والنصف في ساحة الشهداء، وستسبقها وقفة صغيرة في بيت الاستقلال حيث اجتمع رجال ذلك الاستقلال، للقادمين من الجبل في العاشرة والنصف. 

يشير عضو تنسيقية «ثوار بيروت» مروان الأيوبي، الخارج من تجارب حزبية نحو رحاب «الثورة»، الى إعادة «عفوية» صورة 17 تشرين التي تبعها بأسابيع قليلة إنشاء «ثوار بيروت» من قبل مؤسسين متعددي الأهواء والتجارب السابقة وبينها الحزبية، لكن متفقين على «الثورة». وقد انطلق المؤسسون قبلها عبر حراك بيروتي في الايام الاولى للانتفاضة في شوارع العاصمة تحت أسماء مختلفة ومنها «حراك بيروت»، لكنهم قرروا بعدها إنشاء مجموعتهم.

«كان قرارنا التميز عبر تحرك بيروتي ونظمنا ثلاث تظاهرات انطلاقا من منطقة فردان سارت في شوارع الحمراء ورأس بيروت وضمت نحو 5 آلاف مشارك، وبعدها أنشأنا مجموعتنا بعد محاولة بعض القوى الولوج في التظاهرات، واخترنا الإسم كون العاصمة معنية بالثورة ولها روحها ودورها ورسالتها وتاريخها منذ تأسيس لبنان لكي نؤكد أن بيروت ليس غائبة عن ساحة الثورة». 

يعي المؤسسون تماما الظروف التي دعت البيارتة الى الانكفاء عن انتفاضة شعبية أشعلت مدينتهم، خاصة بعد استقالة الرئيس سعد الحريري الذي اعتبره هؤلاء كبش فداء للآخرين. أما لناحية انكفاء «الثورة» نفسها، فللأيوبي أسبابه التي تسبق وتلي هبوب جائحة «كورونا»: لقد شعر الناس بأنهم واجهوا نظاما متماسكا برع في عمليات إلهاء دائمة للثورة وسط تضليل اعلامي استغلته السلطة القوية مذهبيا والتي بدت كتنين بسبعة رؤوس. 

ماذا بعد؟

مهمتنا ستكون رفع منسوب الوعي لدى الناس في معركة طويلة لن يكتب النصر فيها بسرعة في وجه نظام طائفي راسخ ويتطلب هدف إلغاءه وعيا عاليا جدا ونفسا طويلا،

خاصة وان المنظومة الاقليمية والدولية ترعى هذه المنظومة السياسية، يقول الأيوبي. والتغيير عبر المؤسسات الدستورية يجب أن يحصل بعد تقديم البديل الحقيقي والجدي المناسب للأزمات السياسية والاقليمية والاجتماعية اليوم، وهو أمر يتوقف على المجموعات كلها لبلورته.

على أن الهوية الوطنية الجامعة لـ«الثورة» لا تتناقض مع هوية «ثوار بيروت» ذات الاكثرية السنية التي تفرضها الديموغرافيا، فالنضال يجمع البيئة البيروتية التي لا تقتصر على سجلات النفوس، وبهذا المعنى يصبح النضال مشتركا بين الطوائف التي احتضنتهم العاصمة في وجه «أسوأ سلطة نهبت مقدرات وأموال الناس ورهن البلد اقتصاديا للخارج وذات مرجعيات خارجية، بينما يجب أن تكون السيادة الحقيقية للشعب».

قد لا يخرج التحرك عن رمزيته، لكنها رسالة بأن الثورة مستمرة وهي ستقدم نموذجا حقيقيا عبر اشتباك مستمر مع السلطة، بزخم متغير، لتصنع هي الاستقلال وليس السلطة التي لم تحافظ يوما عليه منذ العام 1943.

في تلك المجموعة المدنية حداثية الطابع، لا كلام حول تصنيفات مذهبية وحزبية، ويلفت الأيوبي الى انعتاق عن الايديولوجيا التي باتت من الماضي، وإن قدم المنتمون من روافد مختلفة تقليدية ويسارية وغيرها.. لكن لا مستقبل بلا خلع تلك الاثواب وارتداء الثوب الوطني الجامع في وجه الاحزاب الطائفية والمذهبية.

والمرحلة المقبلة ستنحو في اتجاه التنظيم وإعداد البرامج بعد درس التحركات مع المحافظة على المواجهة في أماكن مختلفة مع السلطة لا يعلن عنها المنتفضون الآن وهي ستأتي في وقتها، وسط الوجع المستمر للناس الذي سيفرض نفسه في ظل الاهمال السلطوي الكلي والتلهي الدائم بالمحاصصة. على أن الأيوبي يضيف نقطة هامة تتمثل في تنظيم «المجموعات الثورية» لنفسها، وهو ما سيكون ضروريا لاستيعاب الانفجار الشعبي وتنظيمه جدياً لحفظ الثوار.. والدولة.



أخبار ذات صلة

علوش ردًا على جنبلاط: عندما ينتقد ملك المحاصصة المحاصصة
وزير خارجية إيران: العقوبات الاقتصادية الأميركية جريمة ضد الإنسانية ويجب [...]
آخر الاوضاع بين الحريري وكليفرلي