بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

جعجع مرتاح لما سمعه من الحريري في لقاء «بيت الوسط»

و«القوات» ستسهِّل تشكيل الحكومة ولا تضع «فيتوات» على أحد

حجم الخط

بعد بروز مؤشرات توحي بأن ولادة الحكومة الأولى بعد الانتخابات قد لا تكون بالسهولة التي يتصورها البعض، كان من الطبيعي أن تتكثف حركة المشاورات على أكثر من صعيد بين القوى السياسية، والتي كان أبرزها اللقاء الذي عُقد في «بيت الوسط» بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد حالة الجفاء التي حكمت العلاقة بينهما منذ تشرين الثاني الماضي، حيث كان اللقاء مناسبة للبحث في المرحلة المقبلة وضرورة توحيد الجهود لدعم المؤسسات وقيام حكومة فاعلة وقادرة على مواجهة الاستحقاقات، خاصةً وأن هناك تحديات كبيرة لا يُستهان بها تتطلب وجود فريق عمل يأخذ على عاتقه التعامل مع هذه التحديات بمسؤولية، ويكون قادراً على حماية لبنان من تداعياتها، في ظل حالة الاحتقان السائدة في المنطقة والتي لن يكون لبنان بمنأى عنها.
وتشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، إلى أن لقاء الحريري وجعجع والذي أعقب اجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، قد رسم صورة أولية لطبيعة الخطوات التي يجب اتباعها، من أجل توفير الأرضية المناسبة التي تسمح للعهد بالمضي في الإنجازات التي حققها منذ انتخاب الرئيس ميشال عون، حيث أكد رئيس «القوات» لزعيم «المستقبل» الحرص على الاستمرار في دعم العهد وضرورة المضي في تحقيق الإنجازات على أكثر من صعيد، وهذا بالتأكيد يفرض قيام حكومة منسجمة قوية ينبغي أن تتعامل مع المرحلة المقبلة بروحية جديدة وذهنية مختلفة لإثبات جدارتها في تنفيذ برنامجها الوزاري الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية كأولوية إلى جانب الملفات الأخرى وفي طليعتها موضوع النازحين السوريين وبما يشكله من مخاطر سياسية وأمنية واجتماعية، لا بد من تداركها واتخاذ الإجراءات الكفيلة لمواجهتها.
وبحسب المعلومات، فإن اللقاء بين الحريري وجعجع لم يتطرق بالتفصيل إلى الموضوع الحكومي، باعتبار أنه من السابق لأوانه الحديث عنه، قبل انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب والبدء بالاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية أواخر الأسبوع المقبل، إلا أن جعجع أكد على أهمية وجود «القوات» في الحكومة الجديدة، انطلاقاً من النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة، بالرغم من حرصه على التأكيد على أن لا «فيتوات» على أحد، ما يعني بوضوح أن «القوات» ستكون عاملاً مسهلاً للولادة الحكومية التي تستعجلها قبل غيرها، انطلاقاً من إدراكها بالظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، في موازاة الوضع المتفجر في المنطقة والذي يتطلب الإسراع في تشكيل الحكومة وإقرار بيانها الوزاري، كي تبدأ العمل لاستكمال ما هو موضوع على الأجندة الداخلية، وتحديداً بالنسبة إلى الاستمرار في سياسة النأي بالنفس التي حمت لبنان من تداعيات ما يجري من حوله، الأمر الذي يفرض على «حزب الله» تجنب أي مغامرة قد تكلِّف لبنان غالياً، إضافةً إلى التعهد بتنفيذ الخطة الاقتصادية التي التزم بها لبنان في مؤتمر «سيدر»، لضمان حصوله على الهبات والقروض التي وُعد بها من قبل الدول المانحة.
وأشارت المعلومات إلى توجه نواب «القوات اللبنانية» إلى تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة في الاستشارات التي سيجريها الرئيس عون، باعتبار أن لقاء «بيت الوسط» أول أمس، قد أشاع أجواء ارتياح لدى رئيس «القوات» بالنسبة إلى طريقة التعاطي التي يجب أن تُتبع في المرحلة المقبلة وأنه سمع كلاماً مطمئناً من الرئيس الحريري، في وقت يُنتظر أن تبادر كتلٌ نيابية أخرى غير «القوات» من بينها كتلة «التنمية والتحرير» ونواب طرابلس وعدد كبير من نواب الشمال إلى تسمية رئيس «المستقبل» لتشكيل الحكومة الجديدة، وسط غموض يكتنف موقف «حزب الله» حتى الآن، ما إذا كان سيسمي الحريري، أم سيكون له مرشحٌ آخر؟ بانتظار نتائج المشاورات التي ستجري على هذا الصعيد.


أخبار ذات صلة

«القوات» لن تقاطع الحكومة وتبحث مع الحريري عن بدائل لـ«العدل»
ماذا وراء العودة إلى العدل؟
على بعد أقل من شهر من العيد الـ57 للإستقلال حينما [...]