بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

حردان يُباغت أخصامه.. والمعارضة «القومية» تخوض معركة الوجود

النائب أسعد حردان
حجم الخط

يستمر مسلس صراع القوى في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» فصولاً وكان آخره السجال حول تمديد «المجلس الأعلى» في الحزب لنفسه مدة شهرين مع قرب انتهاء المهلة الدستورية لولايته في 12 من شهر حزيران المقبل.

والحال أن خلافات «القومي» تتركز في غالبيتها حول الصراع داخل الحزب بين القيادة وخاصة الرجل القوي فيها النائب أسعد حردان الذي يرأس «المجلس الأعلى»، ومعارضيه الذين لا يريدون تمديدا كهذا من شأنه أن يؤدي الى انتخابات للمجلس في 12 آب المقبل في ظل موازين القوى الحالية في الحزب.

وقد تم الاعتراض الأساسي من ناحية الإخراج لعملية التمديد إذ تمت عبر وسيلة الإنترنت لتعذر التواصل بشرياً في ظل واقع هبوب وباء «كورونا» على البلاد. وبذلك، قامت القيادة بتأمين النصاب القانوني مع «قوميي» الداخل والخارج مباغتة أخصامها.

هذا الأمر شكل خرقاً دستوريا واضحا حسب معارضي حردان الذين يعتبرون أن في الأمر ريبة لتهريب إنتخابات ليست قواعد الحزب جاهزة لها، في سبيل قيادة جديدة يعود عبرها حردان على رأس القيادة خلفاً للرئيس الحالي فارس سعد الذي كان قد قدم استقالته قبل أسابيع.

سعد لـ«اللواء»: الوحدة أولاً

من ناحيته، يقول سعد لـ«اللواء» إنه كان يؤيد تمديدا للمجلس لا يقل عن ستة أشهر وصولا الى مدة عام في سبيل تحضير أمثل للانتخابات الحزبية كي تتميز بحضور مهجري واغترابي، «لكنني أمتثل الى رأي المؤسسة».

هو لا يرى ضيراً في أن يتم التمديد في الشكل الذي جرى فيه نتيجة الأوضاع الاستثنائية السائدة الأمر جرى في السابق خلال التواصل مع المغترب عبر اتصالات اتخذت طابعا قانونياً. 

لكن الأمر يشكل سابقة في موضوع انتخابي كالذي يُحضر له في الحزب وهو لذلك ليس تفصيلاً في مجرى الأحداث، وتؤكد المعارضة المتصاعدة من «قوميين» في الحزب وخارجه أن هذا التمديد لم يراع الأصول والآليات الدستورية وحتى أن نصابه الدستوري لم يكتمل. ويستشهد المعارضون بما واجه أخيراً رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما أراد عقد جلسة تشريعية إلكترونية في ظل «كورونا» لكن تعذر عليه إيجاد مادة دستورية لذلك، ما اضطره الى عقد الجلسة في قصر الأونيسكو.

والواقع أن المعارضة في الحزب هي جسم فضفاض لكنه يضم شرائح مختلفة ومن وجوهها البارزة أعضاء في المجلس الأعلى يعارضون القيادة، وأمناء وعمد ورفاق من مناطق وكيانات مختلفة ترى عدم شرعية قيادة عطلت الإعداد والتحضير اللازمين للمؤتمر القومي، وامتنعت عن تعميم الدعوة التي وجهها رئيس المؤتمر الى تقديم الدراسات والمقترحات من القوميين لمكتب المؤتمر، في سبيل إعادة انتاج قيادة جديدة على مقاسها واختياراتها بمن حضر لتبقى قابضة على قرار الحزب. 

لكن بالنسبة الى سعد فإن أولويته هي لوحدة الحزب التي يأملها في المؤتمر المقبل «وأنا أؤكد أن هذا الهدف يجمع القوميين كافة من جميع الاتجاهات وإني مسؤول عن كلامي». 

ويبدو أن استقالة سعد ستبقى قائمة وهو كان قدمها في 25 كانون الثاني، لكنها لم تدرج على جدول أعمال المجلس الأعلى الذي بات مشلولاً بعد استقالة أربعة من أعضائه وإعلان آخرين تغيّبهم، علماً أنها جاءت اعتراضا على عدم قدرته على ممارسة مهامه كاملة التي يجيزها الحزب له. ويشير بعض المتابعين الى ان الأمر يتعلق خصوصا على هذا الصعيد بآلية اختيار «مجلس العمد» وهو السلطة التنفيذية في الحزب الذي يختاره رئيس الحزب على أن يوافق «المجلس الأعلى» على الإختيار، وهو المجلس الذي يملك فيه حردان تأييد الغالبية. 

لكن رئيس الحزب المستقيل لا يصف الأمر بالعرقلة بل «بوجهات نظر مختلفة» أدت به الى تقديم استقالته مؤكدا أن حزبه هو حزب المؤسسات التي في إمكانها التعامل مع الخلافات عبر آلياتها الداخلية.

وفي أثناء المدة الباقية حتى المؤتمر في آب، يشير سعد الى أن مؤسسات الحزب ستدخل في ورشة عمل موحدة عبر المؤتمرات الفرعية وتلك التي تضم إختصاصيين في سبيل رفع التوصيات الى المؤتمر القومي العام. ولا يُستبعد هنا أن تؤدي الظروف القائمة الى تمديد تلو الآخر في ظل هذا الواقع الصعب «لكن الهدف يبقى دوماً الوحدة» حسب سعد.

تعديل دستوري في الرئاسة؟

على أن من الواضح أن معارضي حردان ينددون بسيطرة الأخير على مؤسسات في الحزب مثل المحكمة الحزبية التي يجب عليها البت بالطعون التي وردتها بعد إنتخابات «المجلس القومي»، والهيئة التي تُعنى بمنح رتبة الأمانة وغيرهما، وهم يشيرون الى ان الاخير غير حاصل على أكثر من 20 في المئة من تأييد «القوميين» في أفضل الأحوال، ويتوجسون من نيّة لتعديل دستور الحزب في سبيل السماح للرئيس بتولي ولايات ثلاث متتالية بينما يسمح له القانون الداخلي بولايتين متتاليتين فقط. 

والحال أنه صراع مزمن بين حردان ومعارضيه الذين فقدوا ركنين هامين بعد وفاتهما هما جبران عريجي ومحمود عبد الخالق، وقد بدأت تحركات المعارضين تتخذ صفة العلنية والجرأة أكثر فأكثر وخاصة على وسائل التواصل، وقد خرج بيان حاد النبرة في وجه حردان بتوقيع «المعارضة الداخلية من أجل الإصلاح والوحدة» ينتظر ان يستتبع بخطوات أخرى مع اقتراب موعد المؤتمر. 

لكن يبدو أن هؤلاء في خضم معركة وجود صعبة مع حردان وقيادته في ظل موازين قوى لغير صالحهم يتعلق بعضها بغطاء خارجي لا يزال حردان يتمتع به، وهو ما يعرفه المعارضون تماماً، لكنهم يؤكدون أنهم سيمضون في معركتهم حتى النهاية وخياراتهم التصعيدية مفتوحة وهم يدرسونها بعناية.













أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى