بيروت - لبنان 2020/07/10 م الموافق 1441/11/19 هـ

«حركة المبادرة الوطنية»: تكامل المبادئ الآذارية مع الانتفاضة

د. فارس سعيد مترئساً اجتماع الاعلان عن حركة المبادرة الوطنية
حجم الخط

في لحظة إعادة للتموضع السياسي بين أفرقاء مختلفين على الساحة اللبنانية، وفي ظل انتفاضة شعبية أعادت رسم الخارطة الداخلية والاولويات، إنطلق رفاق السلاح في «حركة المبادرة الوطنيّة 2020».. ليعلنوا «المواجهة مع السلاح والوصاية» في لبنان.

هي مبادرة تخلُف في ما يبدو الأطر المتنوعة التي احتضنت المعترضين على «هيمنة حزب الله على الحياة في لبنان»، والذين تجمعوا خلال السنوات الماضية في إطار ما كان يعرف بـ«14 آذار» وعلى يمينها، قبل انفراط العقد واندلاع الخلافات فيها وتخلي من تخلى عن ذلك التجمع.

لكن المبادرة لا تُعبر بالضرورة عن تلك القوى، وهي لا تريد ذلك أصلاً، حسب الدكتور فارس سعيد الذي تحدث باسمها مع الإنطلاقة ردا على سؤال لـ«اللواء» حول هوية تلك المبادرة وماهية تحركاتها مستقبلا لمعارضة النظام القائم ومعه حكومة الرئيس حسان دياب.

لكن الأدبيات تشبه ما كانت الأمانة العامة لقوى «14 آذار» تخرج به في معارضتها لأمر واقع واجهته في البلاد منذ العام 2005، ولعل طبيعة الوجوه الحاضرة تدلل على هوية التحرك، وبعضها يحضر بقوة في مشهد الإنتفاضة الشعبية في البلاد ضمن مجموعات مختلفة تبدو حادّة في موقفها السياسي من «حزب الله».

وتتخذ المبادرة شعار التمسك بالدستور سلاحا لها في تموضعها. «نريد إعادة الاعتبار الى الدستور كإطار صالح لننظم العلاقات اللبنانية اللبنانية، واللبنانية العربية، واللبنانية الدولية في لحظة إعادة تشكيل المنطقة وفي الوقت الذي قد نشهد فيه انهياراً داخليا على صعد مختلفة»، يقول سعيد.

الشرعيات في مواجهة الوصاية

لكن السلاح الأمضى والأكثر رمزية الذي تمتشقه المبادرة يأتي تحت عنوان «التكامل مع الشرعية الدولية»، والتماثل مع قراراتها التي أصدرتها المتعلقة بلبنان وفي رؤيتها لقرار السلم والحرب. على أن ذلك يعني التماهي مع ما قد تأتي به هذه الشرعية مستقبلا من محاولة لحل المعضلة اللبنانية الاقتصادية والأزمات الاجتماعية والمعيشية المختلفة عبر طروحات من صندوق النقد الدولي مثلا والتي يعارضها كثيرون وعلى رأسهم «حزب الله»، الذي تعد الحركة رأس حربة صريحة في مواجهته.

على أن سعيد يعيد أساس الأزمة الى 30 سنة مضت وقد تسبب بها الوصاية منذ ذلك الحين ما عطّل قيام الدولة بعد انتهاء الحرب والتي كانت ستُبنى على أساس وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والدستور المنبثق منها، وهو ما أفضى بدوره إلى واقع لبناني معزول عربياً ودولياً.

من هنا، «نريد تكاملا بين الشرعية اللبنانية عبر الدستور، وتلك الدولية»، وتمثل قضية السلاح جوهر الاعتراض القائم لدى تلك الشخصيات «بعد أن أصبحت مسألة فوق وطنية»، في موازاة معارضة التسوية الرئاسية التي قامت بفضله العام 2016 والتي جاءت بزعيم «التيار الوطني الحر» حينها العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وفي ثنايا هذا الكلام إقرار بأن هذه التسوية التي عقدها عون مع زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري لم تمت، وإن تخبطت وتعرضت لضربة كبيرة.

ولكن ماذا عن مشاكل البلد الناتجة عن نظام سياسي طائفي يكرس الفساد والحروب؟

بالنسبة الى المشاركين في المبادرة، ثمة مُسلمة هي العيش المشترك وهذا «سر وجود ومعنى البلد»، في ظل مطالبة بالعبور الى الدولة المدنية وتطبيق الطائف الذي ضُرب به عرض الحائط. والمهمة الأساس  لعودة الدولة تتمثل في «رفع وصاية إيران عن لبنان» حسب سعيد الذي ينطلق من الشرعية العربية «فلبنان عربي الهوية والإنتماء»، بالتوازي مع الشرعية الدولية. ويسخر سعيد من مشهد لبناني يرتفع فيه العلم التركي في الشمال والعلم الإيراني في الجنوب «في لحظة مصيرية نريد خلالها تجديد العقد الوطني عبر إقرار الدستور».

تكامل مع 17 تشرين.. ولكن

سيكون التحدي كبيراً أمام المؤسسين الذين يرون في الانتفاضة الشعبية محفزاً لهم، لكنها ستكون قاصرة عن المواجهة في حال عدم العودة الى اتفاق الطائف والدستور، «بوصفهما المرجعية التي لا غنى عنها لانتظام أي حراك إصلاحي إنقاذي». 

تريد الحركة التكامل مع المجموعات والقوى التي خرجت في 17 تشرين. لكن، على عكس الإنتفاضة التي تجنبت، في الغالب الأعم، القضايا السياسية المُختلف عليها بين اللبنانيين وعلى رأسها سلاح «حزب الله» مع التركيز على الجوانب الاقتصادية والمطلبية ورفض الطبقة السياسية في الكامل، ترى «حركة التغيير» أنها تتكامل مع تلك «القوى التي حملت أوجاع اللبنانيين جميعاً، وتحديداً مع كل من يعتبر أن استعادة السيادة الوطنية على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني والدستور من هيمنة سلاح حزب الله هو المدخل لبناء وقيام دولة سيدة حرة مستقلة مزدهرة». 

وبذلك، تتمايز الحركة مع الانتفاضة في إطار التكامل هذا، وهو ما يفسر جملة ذات دلالة أطلقتها الحركة على هذا الصعيد، فـ«من المفارقات اللافتة في مشهد الحراك الشعبي العربي ضد الفساد والديكتاتورية والهيمنات الخارجية أن يكون في صُلب شواغله البحث عن وثيقة دستورية تعاقدية توجّه مساره نحو غاية وطنية جامعة، بينما نمتلك نحن اللبنانيين مثل هذه الوثيقة بعد تعارك الخيارات والآراء والبنادق على مدى عقد ونصف من الزمن، ولكننا نتصرف اليوم وكأننا من جملة الباحثين!».

على أن الطريق يبدو طويلا وشاقاً أمام المؤسسين، وقد لا تختلف النهايات عن الخلاصة التي انتهت إليها مبادرات سابقة ولعل المثال الأبرز على ذلك يتمثل في «الأمانة العام لقوى 14 آذار» التي جاهدت كثيرا قبل انطفاء شمعتها، والتي لا تبدو أصلا مواكبة من حيث تركيبتها وظروفها لتطورات الميدان اللبناني. 

لكن سعيد يبدو عاقد العزيمة على المضي في المعركة، وقد حُشدت لها شخصيات ذات خلفيات ومشارب متنوعة طائفياً ومناطقياً وسياسياً وثقافياً، سيكون عليها تولي تنسيق شؤون الأمانة العامة للحركة لستة أشهر من أجل إتمام الهيكلية الإدارية والتنظيمية. ولسان حال المشاركين أن المعركة لا زالت في بدايتها في مواجهة الوصاية.. على طريق تأسيس «السلطة الجديدة».


أخبار ذات صلة

الحرة: مجلس القضاة التركي يعزل 26 قاضيا ومدعيا عاما من [...]
ليبيا محور لقاء إيطاليّ فرنسيّ في روما.. وهذا ما التزم [...]
المجذوب: قرارنا هو مواجهة الأزمات والحفاظ على كيان التربية