بيروت - لبنان 2020/09/20 م الموافق 1442/02/02 هـ

«حكومة انقاذ لبنان» تبدأ ولايتها بتجاوز الدستور؟

حجم الخط

لم يمرّ بضعة أيّام على ولادة «حكومة انقاذ لبنان» العشرينيّة حتّى بدأ الحديث عن تجاوزها الدستور في ممارستين، اولاهُما تمثّلت باستعدادها لحضور جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة العامّة – الذي لم تعدّه ولم تتطلّع عليه – وهي لم تنل بعد ثقة المجلس النيابيّ، والثّانية في عقد جلساتها في القصر الجمهوري في بعبدا عوضاً عن مقرّها المُخصّص في الدستور.

{ حضور حكومة لم تنل الثّقة جلسة مناقشة الموازنة

في سابقة هي الاولى من نوعها، تقررّ أن تمثُل الحكومة الجديدة الاثنين المُقبل، بعد انتهاء لجنة المال والموازنة النيابية من درس مشروع القانون، أمام المجلس النيابي لمناقشة مشروع قانون موازنة لم تعدّها ولم تطّلع عليها، وقبل نيلها ثقة المجلس. 

ويُعلّل البعض أنّ مجلس النواب سيعقد جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة العامّة انطلاقاً من مبدأ استمرارية الحكم وانتظام الامور على مستوى المالية العامة لأنّ الموازنة طرحتها الحكومة السابقة، وذلك يتعلّق بالنظام وليس بثقة مجلس النواب، واستناداً الى اجتهاد دستوري يُعطي الأولوية لجلسة إقرار الموازنة قبل جلسة الثقة بالحكومة وبيانها الوزاري، أي أنّه تمّ اعتبار قانون الموازنة العامّة اولويّة تبرّر مثول «حكومة انقاذ لبنان» امام المجلس النيابي.

وإذا كان إقرار الموازنة العامة أولويةً في ظلّ الوضع الاقتصادي والمالي والأمني المتدهور، الّا أن الاجتهاد الدستوري في امكانيّة مناقشة مشروع قانون الموازنة بحضور الحكومة الجديدة قبل نَيْلِها الثقة فيه شوائب تؤدّي الى اختلالات وإشكالات دستورية، ويفتح المجال لتسجيل هذا الاجتهاد كسّابقة تُعتمد فيما بعد استثناءً، يُضمٌ الى غيره على نسق «تشريع الضرورة».

وفي المُقابل نصّت الفقرة الثانية من المادة ٦٤ من الدستور على انّه «[..] على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلّا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال». والنصّ حاسم في الدستور اللبناني في الحدود الضيقة لتصريف الأعمال التي تقتصر على مواضيع طارئة والاستثنائيّة، مثلاً في حال وقوع حرب أو كارثة طبيعية أو شيء من هذا القبيل. وبالتالي ان إقرار الموازنة لا يدخل في إطار «المعنى الضيّق لتصريف الأعمال» لأنّه لا يُعتبر من المواضيع الطارئة.

وعليه لا يجوز للحكومة الجديدة الحضور والمثول امام مجلس النّواب قبل نيلها الثّقة بموجب بيانها الوزاري، وتبقى تُصرّف الاعمال الى حين ذلك، والّا تكون الموازنة غير دستورية في حضور حكومة غير مكتملة الأوصاف.

من جهة ثانية، لن تتمكّن الحكومة الجديدة غير مكتملة الأوصاف من ممارسة حقوقها وصلاحيّاتها كاملةً في مناقشة قانون موازنة عامّة يُنتظر منها الالتزام به وتحمُّل مسؤوليّته وتبعاته. الّا انّه بإمكانها الاحتكام للدستور، وللنّظام الداخلي لمجلس النّواب حيث يُمكنها أن تستردّ الموازنة لإعادة النظر بها بموجب المادّة ١٠٣ من النّظام من خلال طلب رئيسها اعادة الموازنة الى مجلس الوزراء، او يُمكنها طلب إرجاء البحث في مشروع قانون الموازنة بموجب المادّة ١١١ من النّظام، فلا يتم مناقشة الموازنة قبل نيل الحكومة الثّقة.

وفي هذا السياق، يبقى احتمال ولو ضئيل بأن تتمكّن الحكومة من الانتهاء من بيانها الوزاري قبل موعد جلسة الإثنين المقبل، في حال عُقدت، فيتم تخصيصها لمنح الثقة، ومن بعدها يُباشر المجلس النيابي في دراسة الموازنة بوجود حكومة كاملة الأوصاف.

عقد جلسات مجلس الوزراء في بعبدا

منذ بداية العهد الرئاسي الحالي، تنعقد جلسات مجلس الوزراء في القصر الجمهوري عندما تكون بنود جدول الاعمال دسمة، وتعقد الأقل اهميةً في السراي الحكومي، بينما يسود الفراغ والغبار اروقة المقر المخصص اصولاً لمجلس الوزراء الذي يتحيّن موعد عودة شاغليه، تنفيذاً للفقرة الخامسة من المادة ٦٥ من الدستور التي نصّت على ان «يجتمع مجلس الوزراء دورياً في مقرٍّ خاص ويترأس رئيس الجمهورية جلساته عندما يحضر»، والذي حدده اتفاق الطائف داعياً الى وجوب انعقاد مجلس الوزراء فيه بحسب النص القائل ان «مجلس الوزراء يجتمع دورياً في مقر خاص»، اضافةً الى مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء رقم ٢٥٢٢ لعام ١٩٩٢ الذي نص في المادة ٦ منه على ان «ينعقد مجلس الوزراء دورياً في مقره الخاص»، ويقع المقرّ الخاص لمجلس الوزراء في شارع المتحف، وقد كلف أموالاً طائلة لإعداده وتجهيزه.

ويعزو البعض توقُّف انعقاد مجلس الوزراء في مقره الخاص بسبب الحالة الامنية التي عاشها لبنان منذ العام ٢٠٠٥، والبعض الآخر اعتبر انّ المقرّ بوضع سيئ وغير قابل للإشغال. الّا ان الدولة كانت قد وضعت خطّة لإعادة تأهيل مقرّ الحكومة في العام ٢٠١٢، ولكن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، بقي هذا الكلام حبراً على ورق. واليوم أصبح من الضروري رفع الحظر الأمني على انعقاد جلسات مجلس الوزراء في مقره الخاص انفاذاً للدستور، وبالتالي تنفيذ مشروع تأهيل هذا المقرّ بأسرع وقت وافتتاحه بأقرب موعد. 

الى حين إعادة افتتاح المقرّ الخاص لمجلس الوزراء، ينبغي ان تُقام جلساته في السراي الكبير الذي هو مقرّ رئاسة الحكومة. ويبقى السؤال الاهم عن دستورية القوانين التي صدرت خارج مقرّ مجلس الوزراء الخاص طوال العقد الماضي ولم تزل. 



أخبار ذات صلة

انطلاقة مخيبة لمانشستر يونايتد وبيل الى توتنهام بالاعارة
المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]