بيروت - لبنان 2020/10/28 م الموافق 1442/03/11 هـ

خطوة اولى بمسيرة الألف ميل لإصلاحات بناءة

هؤلاء الرجال يستحقون التثبيت وإعطاءهم حقوقهم
حجم الخط

بواسل ابطال، لا يهابون الخطر والموت، يقاربون ألسنة  اللهب والنار، يحيطون بها من كل جانب ليطفئوا جحيمها، باندفاع وشجاعة، لا يبالون بما قد ينتظرهم من اخطار محدقة نتيجة تمدد النيران واستعارها، يعملون بصمت واخلاص لانقاذ ما يمكن انقاذه وهم علي يقين انهم فقط يلبون نداء الضمير والواجب.

انهم البواسل والابطال، من السماء يحلقون في طوافات عسكرية تابعة للجيش اللبناني كي يطفئوا نيران اللهب، ومن الارض تنطلق سيارات الاطفاء والاسعاف والدفاع المدني والصليب الاحمر اللبناني بسرعة للوصول الى مكان الحدث.

قد لا يختلف اثنان على ان هذه المجموعات من رجال الانقاذ والاطفاء  والاسعاف والامن وحدهم يعكسون صورة لبنان الحية والواقعية عن معنى التضحية والوفاء والاقدام، ببسالة ومروءة وشهامة الرجال الرجال، لابعاد الكأس المرة والخطر المحدق عن الابرياء والناس الطيبين الذين يعوّلون على هذه الجهات المسؤولة وحدها دون غيرها بكل ما للكلمة من معنى، ويمنحونهم محبتهم وثقتهم واحترامهم نتيجة اعمالهم الانسانية والبطولية التي يقومون بها على مدار الساعة في لبنان، لا سيما في ظل ما حدث وما شهده مرفأ بيروت حين دوى ذاك الانفجار المروّع الهائل في 4 آب 2020 والذي ادى الى ما أدى اليه من خسائر فادحة وضحايا بريئة وشهداء ابرار وجرحى ومفقودين عدا الخسائر المادية والمعنوية الجسيمة بالأرزاق والممتلكات.

وبالرغم من كل تلك الجهود  والتضحيات الكبيرة التي تبذل من قبل اولئك الابطال، الا اننا نسمع ونقرأ ونشاهد ونفاجأ انه ورغم فقدان العديد من زملائهم ورفاق الدرب والسلاح الذين سقطوا في انفجار المرفأ شهداء وجرحى ومفقودين، بحرمانهم من ابسط حقوقهم المادية والمعنوية والاجتماعية وهذا ما يبدو جلياً من خلال عدم تثبيت عناصر الدفاع المدني والاطفاء في وظائفهم حتى الآن. كما عدم إيفاء ضباط ورتباء وعناصر الجيش وسائر القوى الامنية كما عناصر الصليب الاحمر اللبناني ابسط حقوقهم ومكتسباتهم لتأمين حياة فضلى كريمة لهم ولأسرهم ايضاً.

اما لماذا كل ذلك الاهمال بعدم منحهم واعطائهم حقوقهم ومكتسباتهم جميعاً، ذلك ان المسؤولين والسياسيين في هذه البلاد هم انفسهم، لا يزالون ينشغلون ويتلهون بمهاتراتهم السياسية الضيقة والرخيصة وبوضع ايديهم على ما تبقى من خيرات في هذا البلد، ان كان فعلا هناك ما تبقى منها للاستيلاء عليها، وكأنهم لم ولن يشبعوا مما اقترفت ايديهم من صفقات وسمسرات وسرقات حتى آلت الاوضاع في لبنان الى ما الت اليه من تردٍ وانهيار اقتصادي واجتماعي وسياسي ومالي ملحوظ دون محاسبة لهم من هنا او من هناك.

انطلاقاً من كل ما تقدم  ومنعاً لتفاقم الامور نحو الأسوأ ولكي لا يصل لبنان يوماً ما الى واقع مرير لا يجد فيه من يستبسل او ينقذ البلد والعباد، بسبب هجرة اولئك الرجال الى الخارج اسوة بالعديد من اللبنانيين الآخرين، لذلك بات على كل المسؤولين والمعنيين بهذا الشأن لا سيما الحكومة الجديدة، بعد ان تبصر النور ان يبادروا فوراً الى انصافهم وتثبيت من يجب تثبيتهم في عملهم ووظائفهم لان تلك الفئات الامنية والانسانية تعتبر وحدها صمام الامان المعوّل عليهم حفظ مسيرة الامن والاستقرار وسلامة الوطن والمواطنين، وعندها فقط يمكن القول اننا بدأنا في لبنان بالخطوة الاولى في مسيرة الألف ميل نحو اصلاحات بناءة، وبالتالي نحو بناء دولة تكتمل فيها اسس الارض والشعب والمؤسسات بكل ما للكلمة من معنى.


أخبار ذات صلة

جولة للصحافيين مع الجيش اللبناني على مقربة من مكان التفاوض [...]
انتهاء جلسة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في الناقورة
زيدان فخور بلاعبي ريال مدريد رغم تذيلهم مجموعتهم اوروبيًا