بيروت - لبنان 2021/01/15 م الموافق 1442/06/01 هـ

باسيل لن يصل في مشروعه إلى مكان.. و«الثنائي» أبلغاه تمسكهما برئيس «المستقبل»

حجم الخط

لم يشهد عهد رئاسي منذ «الطائف» تداخل في الصلاحيات الدستورية ، كالتي يشهدها العهد الذي تولى فيه العماد عون رئاسة الجمهورية. وهذا التداخل أدى الى حصول إشكالات أدت بجانب منها الى ارتباكات في علاقات الموسسات الدستورية فيما بينها، وبما أدى الى شلل في انتظام عمل المرفق العام ،في وقت يحتاج فيها البلد الى جهود استثنائية على كافة الصعد والمستويات لمواجهة التداعيات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا،فضلاًعن النتائج الكاريثية التي تمخضت عن تفجير مرفأ بيروت وانهيار النظام المالي ووقوف النظام الصحي على حافة الانهيار .

واذا كان الكل السلطوي عملاً بشعار «كلن يعني  كلن «، مارس ويمارس  التجاوزات الدستورية بصيغة او بأخرى ،الا ان الأكثر وضوحاً في الكمّ والنوع من هذه التجاوزات ،هي تلك التي يتسم بها تصرف رئيس الجمهورية، وابرزها تصرفه من انتظام الاليآت الدستورية لتشكيل الحكومة بمقدماتها لجهة الاستشارات النيابية الملزمة ومحاولاته المتكررة لتجاوز مانص عليه الطائف من ضوابط تحكم عملية التكليف والتأليف ،وكأنه مازال مسكوناً بالصلاحية التي كان يعطيها الدستور لرئيس الجمهورية قبل الطائف ،وحيث كان الرئيس يجري الاستثارات غير الملزمة ويشكل الحكومة ويصدر مراسيمها ويترأس اجتماعات مجلس الوزاراء.

ان رئيس الجمهورية الذي اقسم على احترام الدستور ، مارس ويمارس تجاوزاً لهذا القسم عندما  جعل من نفسه قيِّماً على تشكيل الحكومة ، وهو إما انه لم يقرأ النص بالتالي يجهل حرفيته ،وإما انه قرأه  ولا يريد العمل باحكامه. فنص المادة ٦٤الفقرة الثانية واضحة بنصها. وهي ان رئيس الحكومة يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ،ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها. ولو كان المشترع يريد ان يجعل من رئيس الجمهورية شريكاً في التأليف ،لكان نص على ذلك صراحة،كما نص على شراكة  رئيس الحكومة في التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة.  وحيث لا اجتهاد في موضع النص،فانه ليس من حقٍ دستوري لرئيس الجمهورية يوليه حق الشراكة في التأليف ، وتمنعه عن اصدار مرسوم تشكليها بالصيغة المرفوعة اليه وعلى مسؤولية الرئيس المكلف هو تعسف باستعمال الحق، علماً انه لاتبعة عليه عن اعمال الحكومة بل التبعة على رئيسها.

هذه واحدة من اشكال التداخل الذي يتكرر مع كل تشكيل حكومة جديدة . 

واما الثانية التي اثارت جدلاً دستورياً ،فهي دعوة رئيس الجمهورية ،المجلس الدستوري، لممارسة دوره في تفسير القوانين. وهذا ما ادى الى اشتباك مع السلطة الاشتراعية حول الجهة المخولة تفسير القوانين.ان الدستور حصر صلاحية المجلس بمراقبة دستورية القوانين والبت بالنزاعات الناشئة عن الطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. ولو كان المشترع أراد ان يعطي للمجلس الدستوري صلاحية تفسير القوانين ،لكان نص على ذلك صراحة.وعليه فان موقف رئيس الجمهورية ينطوي على مخالفة دستورية لان صلاحية تفسير القوانين هي من صلاحية السلطة المصدرة لها وهي السلطة التشريعية.

اما ثالثة المخالفات ،في توجيهه الأوامر والطلبات  المباشرة  الى الوزراء ،واخرها طلبه الى وزير الخارجية تقديم شكوى الى مجلس الامن والأمين العام للأمم المتحدة ضد الخروقات الصهيونية للأجواء اللبنانية. وهذا لا يعني انه لا يجب ان تقدم شكوى ضد عدو ينتهك السيادة الوطنية ، بل هذا واجب وطني ، ولكن  الاقدام على هذا التصرف مباشرة هو قفز من فوق صلاحية رئيس الحكومة، لان رئيس الجمهورية ليس له سلطة تنفيذية آمرة على الوزراء ،كونه ليس هو رئيسهم المباشر ،بل الرئيس المباشر هو رئيس الحكومة ،وهذا واضح من خلال نص (المادة ٦٤فقرة ٧) التي تنص على ان رئيس الحكومة يتابع اعمال الإدارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل. لذلك كان على رئيس الجمهورية ان يتشاور مع رئيس الحكومة بالامر والأخير هو الذي يطلب الى وزير الخارجية القيام بالاجراء الدبلوماسي المطلوب، وهذا تجاوز وتداخل اخر. 

اما رابع الإشكالات التي نتجت عن التداخل وتجاوز الصلاحيات ، فهي إحجام رئيس الجمهورية عن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية ونشره ،وهو الذي استكمل كل مراحله وحظي بتوقيع كل من يتطلب الامر توقيعه. ان موقف الرئيس من مرسوم التشكيلات القضائية هو تعسف في استعمال الحق ،لانه بعدم توقيعه مارس سلطة استنسابية وخالف الدستور الذي ينص على الفصل بين السلطات،لمجرد ان التشكيلات التي وضعها مجلس القضاء الأعلى لم ترضه ،علماً ان لا صلاحية له في الاعتراض على المرسوم الذي عبر كل مراحله الأولية وعلق اخيراً في ادراج القصر الجمهوري.  ان المخالفات الدستورية التي ارتكبها رئيس الجمهورية ،شكلت تداخلاً في الصلاحيات.  وبهذا التداخل الذي يتحمل الرئيس المسؤولية المباشرة ،وقع اللغط من جراء التداخل بين الممارسة السياسية والدستورية وهذا ما ادى الى ارباك وشلل في سير المرفق العام،حيث يفترض بمن اقسم على احترام الدستور ان يكون اكثر الحريصين على حسن عمله وانتظامه ،وإذ بالخرق يأتي من طرفه. 

اذا كان رئيس الجمهورية لديه تحفظات او اعتراضات على الصلاحية الممنوحة للمؤسسات الدستورية ومنها رئاسة الجمهورية،فبامكانه ان يقترح إعادة النظر بالدستور وفق ما جاء في نص المادة ٧٦ . اما ان يبقى يتصرف خارج الأصول الدستورية بموقف مبادر منه، او بايحاء  من مستشاريه الدستوريين والسياسيين او املاء من رئاسة الظل ، ففي هذا خرق للدستور ،ولوكان الوضع طبيعياً،وفي بلد لا تحكمه قواعد المحاصصة الطائفية لكانت فعّلت احكام (المادة٦٠)فقرتها  الأولى. Hasan _bayan mail.com









أخبار ذات صلة

السعودية: النصر يواصل صحوته ويحقق فوزه الثالث توالياً
اتصال هاتفي بين نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ونائبة الرئيس [...]
وول ستريت جورنال: ترامب يسعى لتحفيز التعاون العربي ـ الإسرائيلي [...]