بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

رحل وقلبه على حرية الكلمة

حجم الخط

رحل الدكتور عامر مشموشي، صاحب القلم الحر والكلام  المتزن.. الصابر على الوجع، والمُستميت في الدفاع عن الحق والحقيقة.

عرفتُ الدكتور عامر منذ أكثر من ثلاثة عقود، عرفتُ فيه الطيبة والمثابرة، والعناد في وجه الظلم. كان دائماً مُمسكاً بالعصا السياسية من النصف، ويحرص في مشواره الإعلامي على أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف. لم يُصب يوماً بغرور المناصب والمواقع، وحاك شبكة من العلاقات التي جعلته حاضراً في كل مناسبة، قاتل في سبيل نيل كل صحافي وإعلامي حقّه، غير آبه برياح الانقسامات التي عصفت بهذا القطاع، حرص على أنْ تضم رابطة خرّيجي كلية الإعلام التي ترأسها، كل الصحافيين بغض النظر عن انتمائهم  السياسي أو الحزبي أو  الوسيلة الإعلامية التي يعملون بها.

رغم الوجع الذي رافقه لأشهر وبين المنزل والمستشفى كان يحرص على السؤال عن كل شاردة وواردة، وعندما كان يرقد على سريره في مستشفى الجامعة الأميركية، اتصل بي طالباً أنْ يوصل له موزّع الجريدة العدد اليومي، كما أنه تمنّى عليّ وعلى الزملاء أن نتحدّث إليه يومياً لأنه يحب أن يبقى في قلب الحدث، وألا يغيب عنه أي شيء.

كان الدكتور عامر يحزن حزناً شديداً لدى سماعه أي خطاب طائفي أو مذهبي، ويشدّد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية.. لم يعرف أي نوع من التقوقع أو مقاطعة أي منبر إعلامي. كان يدخل إلى مكتبي ضاحكاً ويخبرني بأنّه سيكون ضيف قناة «المنار» في حوار سياسي. فهو كان يحب هذه القناة، ويقول بأنّه من الأفضل أن يُسمع للطرف الآخر.

كان الدكتور عامر منفتحاً على الجميع، وتعصّبه الأوحد كان للصحافة، فقد حمل هموم وشجون المهنة إلى المسؤولين خلال جولاته وأعضاء الرابطة، وهو لطالما حث على تحسين ظروف الصحافيين المادية والمعنوية وحمايتهم وتحصين جبهتهم.

الراحل الكبير سأفتقد الساعة التي كنّا نقضيها سوية في مكتب مدير التحرير الدكتور حسين سعد، حيث كنت تتشارك وإيّاه في وضع «الكاريكاتير» اليومي، وتتناقشان في الحدث اليومي، سأفتقدك وأنت تتمشّى في رواق الجريدة وتدخل إلى مكتبي  وتسألني رأيي في عنوان مقالة اليومي.

رحل الدكتور عامر وعينه على وطنه الذي كان يحب أن يراه مستقراً معافى ومزدهراً..

رحل الدكتور عامر عن بيروت.. المدينة التي أحبها إلى حدود العشق، وشد الرحال إلى قريته «بسابا» الشوفية التي لطالما تغنّى بموقعها وطيبة أهلها ليرقد بأمان الله في ترابها.

نم قرير العين يا عامر فإنّ لك من المحبين الذين سيذكرونك دائماً بالصلاة والدعاء.




أخبار ذات صلة

العراق قلقٌ من التوتر الأميركيّ الإيرانيّ.. ويتطلّع للعمل مع إدارة [...]
الوفدان التركي واليوناني يستأنفان محادثاتهما في مقر الناتو
سوق سوداء في بيع آلات الاوكسيجين.. عاصي: للإسراع بتمرير الفواتير