بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

رسالة الشارع جرس إنذار بالإقتراب من الخطوط الحمراء

حجم الخط

جاءت رسالة الشارع شديدة اللهجة للحكم والمسؤولين، بضرورة المبادرة إلى اتخاذ خطوات سريعة لإنقاذ الوضع الاقتصادي من الانهيار، بعد ما يقارب أكثر من سنة على عقد مؤتمر «سيدر» الذي أوصى الحكومة بحتمية القيام ببرنامج إصلاحي ما نفذ منه شيء، باستثناء البدء بمناقشة موازنة السنة المقبلة، بعدما سبق وأقرت موازنة العام الحالي متأخرة أشهراً عديدة، مع ما تضمنته من عجز مالي بحكم الفارق الكبير بين الواردات والنفقات. وقد أجمعت المواقف على أن ما شهدته شوارع بيروت وبقية المناطق اللبنانية، كان بمثابة جرس إنذار للجميع في السلطة بأن الوضع قارب الخطوط الحمراء ولا بد من العمل على القيام بالخطوات التصحيحية المطلوبة، اقتصادياً ومالياً قبل غرق السفينة بمن فيها.

وفيما دعت أوساط نيابية إلى «عدم التقليل من أبعاد التحرك العفوي الواسع للناس في كافة المناطق اللبنانية، والذي قد يتكرر على نطاق أشمل هذه المرة»، فإنها رأت لـ«اللواء، أن «الأمور مرشحة لمزيد من التأزم والتعقيد على كافة المستويات إذا تجاهل المسؤولون مطالب الفئات الشعبية وهيئات المجتمع المدني، بعدما طفح الكيل، جراء لا مبالاة السلطة وتغاضيها عن واجباتها، بعد التحذيرات التي تلقتها من أكثر من جهة، وكان آخرها الصورة السوداء التي رسمها سفير سيدر بيار دوكان، لناحية عدم قيام لبنان بالإصلاحات التي تعهد بها للدول المانحة، وهذا أمر بالغ الخطورة على لبنان بالنظر إلى تداعياته السلبية على اقتصاده وأوضاعه المالية التي تشهد إضرابات منذ مدة، ما ينذر بأن البلد مقبل على مرحلة شديدة الخطورة، في حال بقيت الأمور على ما هي عليه من فوضى وترد». 

وبانتظار طبيعة التعميم الذي ستتخذه حاكمية مصرف لبنان، اليوم، بشأن توفير الدولار الأميركي للمصارف بالسعر الرسمي لتأمين البنزين والأدوية والطحين ضمن آلية سيرد شرحها في طيات هذا التعميم، إلا أن المصادر النيابية تدعو الحكومة إلى «مصارحة الشعب بحقيقة الوضع المالي، وتوضيح أسباب ما جرى في الأسابيع الماضية، ومن هي الجهات المسؤولية عن فقدان الورقة الخضراء من الأسواق، ومن هي الجهات التي تقف وراء المضاربة على الدولار؟ وهل صحيح أنه كان يهرب إلى سوريا، ومن كان يقوم بهذا العمل اللاخلاقي؟. باعتبار أن هناك مسؤولية جزائية لأجهزة الدولة إذا ثبت أنها قصرت في التصدي للمهربين، على حساب مصلحة اللبنانيين وذوي الدخل المحدود منهم». 

وفيما تستكمل الحكومة، اليوم، جلساتها للبحث في موازنة 2020، شددت أوساط وزارية لـ«اللواء» على أن «معالجة الوضع القائم مسؤولية الجميع دون استثناء، ولا يمكن إعفاء أحد من هذه المسؤولية التي تتطلب مضاعفة الجهود من قبل كافة المسؤولين»، مشيرة إلى أن «الحكومة لا يمكن أن تتهرب من مسؤولياتها، وهي بالرغم من الظروف الصعبة التي يواجهها البلد لن تقصر في ما هو مطلوب منها»، ومشددة على أن «هناك خطوات إصلاحية جريئة ستتخذ في المرحلة المقبلة، وهو ما أشار إليه رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال عون وسعد الحريري، بعدما تكون قد اكتملت الصورة لديهما، وبانتظار تنفيذ ما أقرته الحكومة من خطوات إصلاحية على هذا الصعيد». 

ولفتت الأوساط، إلى أن «الحكومة وبالتعاون مع حاكمية البنك المركزي، ستعمد إلى اتخاذ كل الإجراءات التي تعيد الاستقرار إلى السوق المالية، وتحديداً بالنسبة إلى سعر صرف الدولار ، ولن تتوانى عن ملاحقة المضاربين به، والذين لا يتقيدون  بتعاميم مصرف لبنان»، متوقعة أن «تستعيد الأسواق هدوءها في الأيام المقبلة، وهذا ما ظهرت مؤشراته في الساعات الماضية، خاصة وأن ما سيصدره الحاكم رياض سلامه، سيساهم في وضع الأمور في نصابها، والتخفيف من حدة الطلب على الدولار الأميركي الذي سيكون متوفراً في الأسواق».


أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي