بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

رسالة مفتوحة إلى رئيس جمعية المصارف: «اللي استحوا ماتوا»!

حجم الخط

أكد رئيس جمعيّة ​المصارف​ ​سليم صفير​، في حديث تلفزيوني، أنّ «جمعيّة المصارف حاضرة لخدمة وراحة المواطنين، ونحن نخدم اللبنانيين من أكثر من 100 سنة، ولا يجب أن يُنسى هذا الامر في شهر ونصف!».

أوّل ما يتبادر إلى الذهن لدى الاطلاع على التصريح، هو استذكار المثل الشعبي «ضربني وبكى وسبقني واشتكى»!

يا ريّس ... هل خدمتم اللبنانيين منذ أكثر من مئة سنة لوجه الله تعالى؟! وهل جحد اللبنانيون فضلكم العظيم منذ شهر ونصف فقط؟! هل خانتكم الذاكرة؟! ألا تذكرون أنّكم صادرتم أموال الناس ومدخّراتهم منذ شهر تشرين الأول 2019 في أصعب أزمة يواجهها لبنان على الإطلاق؟!

من حينها وأنتم تختلقون الذرائع لإقفال أبواب المصارف، تارة بسبب الإشكالات مع المودعين أو مع المتظاهرين، وأخرى عبر تمديد العطل الرسميّة، أو التلطّي وراء نقابة موظفي المصارف وادعاء الاستجابة لمطالبهم! 

ثم جاء وباء كورونا «شحمة على فطيرة»، للتهرّب نهائياَ من الإلتزامات، فادّعت المصارف الاستجابة لمطلب الحماية الصحيّة لموظفيها، كي تقفل أبوابها أمام المودعين وتفتح بضعة فروع لخدمة العمليّات التجاريّة التي تدرّ عليها عمولات ومكاسب، دون أنْ ننسى «تفنكة» إقفال يوم السبت لتعقيم الفروع! فهل يستحيل إتمام التعقيم بعد الظهر أو في المساء او يوم الأحد!

من الآخر يا ريّس ... المصارف أساءت الأمانة، وأساءت إدارة أموال المودعين، وتخطّت القوانين والأنظمة والأعراف كافة، وتعاملت مع المودعين في أزمتهم بسوء نيّة، وبطريقة مُتعالية وبكل خِسّة ولؤم، وتعمّدت إذلالهم وتحويلهم إلى متسوّلين ينتظرون «صدقتهم» الأسبوعية من إيداعاتهم، والتي تقلّصت بدورها أسبوعاً تلو أسبوع ثم توقفت!

والأنكى أنّ أصحاب المصارف هرّبوا أموالهم الشخصية، وتواطؤوا على تهريب أموال السياسيين والنافذين، بينما امتنعوا عن تحويل الأموال لاستيراد الأغذية والأدوية ومستلزمات المستشفيات والمصانع والمزارع، فأوصلوا البلد إلى حدّ الانهيار، وإلى أخطر أزمة اقتصادية مصيرية تواجهه، وفعلتهم هذه تُقارب الخيانة الوطنيّة. ووصلوا في غيّهم إلى حدِّ تجويع الناس وتعريض المرضى لخطر الموت، وفعلتهم هذه تُقارب القتل المتعمّد، وعرّضتم فلذات أكبادنا الذين يدرسون في الخارج للتشرّد والجوع حين حلتم بيننا وبين إرسال الأموال إليهم. 

وتابعتم مشوار فجوركم وغيّكم حين تلاعبتم بمفاهيم الأموال الجديدة Fresh Money لوضع اليد على المزيد من الأموال، والتآمر مع الصيارفة للتلاعب بسعر الدولار.

ولقد وصل بكم البخل إلى أنْ «تتبرّع» جمعية مصارف لبنان (62 مصرفاً وأكثر من 1100 فرع) للجيش بمبلغ 15 مليار ليرة لبنانية لسدّ النقص في العدّة والعتاد والتجهيزات، في العام ذاته 2017 حيث استفادت المصارف من «الهندسة المالية» ما أدى إلى حصولها تلقائياً وبدون جهد يُذكر على أرباح استثنائية تجاوزت الـ 4.2 مليارات دولار، وشكّلت ضُعفيْ أرباحها السنوية! واليوم تتحكّمون براتب الجندي والشرطي والدركي ومع ذلك تُطالبونه بحمايتكم!! يا للوقاحة!!

وفي خضم تهافت الناس للتبرّع لصالح المستشفيات والأطقم الطبيّة والمساعدات الغذائيّة والإنسانيّة، كل على قدر استطاعته، بحيث وصلت الأرقام إلى عشرات المليارات من الليرات اللبنانيّة، إذ بجمعية المصارف تُتحفنا بـ»همروجة» إعلاميّة من مكتب رئيس الوزراء، بأنّها تكرّمت وقرّرت التبرّع بمبلغ ستة ملايين دولار لمكافحة فيروس كورونا في لبنان! لكن فاتها أنْ تُردِف إعلانها عن «الكرم الحاتميّ» بالتوضيح أنّ التبرّع جاء من أموال المودعين المحتجزة قسراً لديها ... أي «من دهنو سقّيلو»!!

وآخر المطاف تصوغون مع حاكم مصرف لبنان، تحت الرضوخ للضغط السياسي، «هندسة مالية» لصغار المودعين (1،715،283 مودعاً) هي كناية عن رشوة موصوفة هدفها تنفيس حراك الشارع وسحب عدد لا يُستهان به من مجموع المودعين الناقمين من صفوف تحرّكات الاحتجاج، وبالتالي تقليص المخاطر عن ممتلكات المصارف وسلامة أصحابها!! وحتى في هذه البادرة وضعتم صغار المودعين تحت حدّ المقصلة عبر إرغامهم على سحب مدخّراتهم دفعة واحدة وإقفال الحسابات المصرفية، ومنهم من يستخدمها لاستلام الراتب!!

«يا عيب الشوم» ... نذالة وعهر وتعسّف وبُخل، واستهانة بحقوق المودعين، واختلاس جنى عمر الناس! مصارف الضباع الكاسرة أكلت المُودعين لحماً وتنوي تركهم عظماً!

المُفجِع أنّ المصارف تمكّنت من تدجين الناس وتضليلهم وتركيعهم وتطويعهم، بحيث أذعنوا لتسلّطها وإجراءاتها غير الأخلاقية وغير القانونية.

والمُحزِن المُبكي أنّ المصارف بتحالفها مع الطغمة السياسية الفاسدة تمكّنت من لجم القضاء من الاضطلاع بالشكاوى ضد المصارف لإرغامها وإلزامها بدفع مستحقات المودعين!

يا أصحاب المصارف ... لقد فشلتم مهنياً، وسقطتم أخلاقياً، وخسرتم ثقة الناس ربما للأبد، وأصبح لزاماً وواجباً التصدّي لكم ولجشعكم عبر مساءلتكم ومحاسبتكم ومعاقبتكم، وصولاً إلى رميكم في المكان الأنسب لأمثالكم وهو مصارف المجاري!

إيجابية وحيدة نتجت عن نذالة سياسة المصارف تجاه المُودعين، هي أنّها وحّدت موقف اللبنانيين في داخل لبنان والمغتربين في خارجه تجاه المصارف.

عود على بدء ... لقد كان تصريحك يا ريّس مؤثّراً بحيث كدنا نذرف الدمع ونتنادى لعمل «لمّة» تبرّعات للقيام بالواجب نحوكم!!

يا ريّس ... إسمع هذا كنصيحة، أو كإنذار مُبكِر، أو حتى اعتبره تهديداً إذا شئت: قوى الأمن النظامية والحراسة الخاصة لن تحمي أصحاب المصارف وعائلاتهم ومصارفهم وممتلكاتهم الشخصية وأرزاقهم من الفوضى وغضب الناس وهيجان العامة! وسوف تُستباحون جميعكم إذا سيطر الانفلات والغوغاء على الشوارع!

* باحث وكاتب.


أخبار ذات صلة

سيناتور أميركيّ يدعو إلى استعراض قوّة الجيش لـ «سحق المخرّبين»
يشترون الذهب مقابل أوراق نقدية مزيّفة..
ريو دي جانيرو عام 1889
يوم رفض البرازيليون لقاحًا يجبر النساء على خلع ملابسهن.. وأحرقوا [...]