بيروت - لبنان 2021/01/15 م الموافق 1442/06/01 هـ

زمن حكومات ما بعد الطّائف والمحاصصة ولّى

حجم الخط

تركت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان أكثر من علامة إيجابية، على الرغم من ‏أن وضع لبنان يبقى مشوباً بالحذر والقلق والمخاوف، نظراً إلى التجارب السابقة، إلا أن المطلعين ‏على ظروف الزيارة وأجوائها، وخصوصاً بعض أصدقاء ماكرون، يؤكدون أن بعد اليوم ليس كما ‏قبله وأن زمن حكومات ما بعد الطائف والمحاصصة قد ولى، وهذا ما أكده الرئيس الفرنسي أمام ‏رؤساء الأحزاب في اللقاء الأخير في قصر الصنوبر وخلال مؤتمره الصحافي، وإنما الأمر البارز ‏الذي كُشف عنه أن ماكرون تحدث أمام رؤساء الأحزاب بعبارات قاسية استفزت البعض ولكن ‏يجب أن تقال، حيث أشار لهم إلى أن العقوبات على السياسيين وحتى عائلاتهم ستكون صعبة ولن ‏ترحم أحداً، لأن ما استشفه في لبنان أن غياب الشفافية والثقة واستفحال الهدر قد أودوا به إلى ‏الإفلاس. وتكشف المصادر أن عملية تأليف الحكومة محسومة في المدة المحددة، لأن ذلك كرره ‏ماكرون أمام كل من التقاه، داعياً الجميع إلى التعاون في عملية التشكيل، لأنه ليس هناك متسع من ‏الوقت أمام ما يعانيه لبنان من أزمات كبيرة، وبالتالي إن عودته في كانون الأول المقبل إنما هي ‏للاطلاع على كل التفاصيل ومراقبة كل الملفات التي تحدث عنها، إذ عُلم أن فريق عمل خاص ‏تابع له كُلف بهذه المسائل لمراقبة ومتابعة الوضع اللبناني بتفاصيله الدقيقة ورفع تقارير إليه حول ‏كل الملفات السياسية والاقتصادية والمالية والصحية والتربوية.‏

وفي مجال السياسة، فإن ماكرون لم يغازل حزب الله وترك سلاحه وشأنه أو جاء لتغطية هذا ‏السلاح، كما ردد البعض، بل دعاهم في لقائه معهم إلى العودة إلى لبنان من سوريا والعراق وكل ‏المناطق التي يقاتلون فيها، وإنما في السياسة فإن الرئيس الفرنسي يعتبر أن حزب الله لديه كتلة ‏نيابية كبيرة حازت ثقة الناس وجاءت بأصواتهم ولا يمكن شطبهم من المعادلة، وإنما في المسائل ‏الاستراتيجية والسلاح غير الشرعي وتقويض الدولة فإنه لن يتردد في اتخاذ موقف تجاههم إذا ‏اقتضى الأمر، وهذا ما أكده خلال مباحثاته ولقاءاته مع الكثيرين في لبنان.‏

وعلى خط آخر، فإن ماكرون سيتابع أيضاً اتصالاته الدولية مع الأميركيين والأوروبيين لوضعهم ‏في صورة الوضع اللبناني، بحيث باتت لديه معلومات دقيقة جداً وتفاصيل عن كل ما يحيط ‏بالأزمة اللبنانية بصلة وعلى كافة المستويات والأصعدة وسيطلب دعمهم ومساعدة لبنان، دون ‏إخفاء أن هناك وجوهات نظر قد تكون متباعدة بين باريس وواشنطن وبعض الدول الأخرى بشأن ‏الموقف من حزب الله، على اعتبار أن موقف الإدارة الأميركية هو الأكثر تشدداً، وهي مستمرة في ‏وضع العقوبات على الحزب وتغطية إسرائيل في هجومها على مواقع لحزب الله في سوريا وعلى ‏الحدود اللبنانية، إنما ذلك لم يمنع من تفويض ودعم واشنطن وآخرين لباريس في جهودها الآيلة ‏لمساعدة لبنان وإخراجه من أزماته الكثيرة، وعلى هذه الخلفية هناك تقارب فيما بينهم حول عملية ‏الإصلاح ودعم الحكومة العتيدة والشفافية ومحاسبة الفاسدين ووضع اليد على كل من تسول له ‏نفسه الاستمرار في الارتكابات والإخفاقات، لأنّ المجتمع الدولي ولا سيما ماكرون واكبوا شخصياً ‏بعد انفجار بيروت المآسي المحيطة بالناس وبكل اللبنانيين بفعل السياسات التي أدت إلى أكثر من ‏كارثة. وعلى هذه الخفية بات هناك نمط دولي بإدراة فرنسية لمراقبة الوضع اللبناني بكل تفاصيله.‏





أخبار ذات صلة

الحريري يبدأ مهامه «الحكومية» ورضى خليجي على «حَراكه»
جبهتان معارضتان لا تلتقيان.. و«المستقبل» لا يقطع مع حزب الله!
تصحيح مفاهيم لبنانية مغلوطة أو تعابير في غير محلها! (1)