بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

زيارة الحريري للمملكة ترسم معالم مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية - السعودية

حجم الخط

فتحت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس، إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه خادم الحرمين الشريفين، تلبية للدعوة الملكية التي وجهها للحريري الموفد السعودي نزار العلولا، الباب واسعاً أمام عودة العلاقات اللبنانية السعودية إلى طبيعتها، في وقت ينتظر أن يستكمل الحريري مشاوراته في المملكة بلقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وسط تزايد المعطيات على بداية مرحلة جديدة في علاقات البلدين، سيصار إلى ترجمتها من خلال تنفيذ ما تم التوافق عليه في الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية ميشال عون للمملكة، في تأكيد لرسالة الدعم القوي التي حملها معه العلولا إلى بيروت إلى الرئيس عون الذي أكدت أوساطه لـ«اللواء»، حرصه على متانة العلاقات اللبنانية السعودية وسعيه الدائم من أجل تطويرها في كافة المجالات.
ويأتي حرص الرئيس الحريري على تلبية الدعوة الملكية فور تلقيها، إيماناً منه بأهمية توطيد وترسيخ دعائم العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، خاصة وأن المستشار العلولا أبلغ المسؤولين الذين التقاهم، كما أبلغت أوساط بارزة في تيار المستقبل «اللواء»، أن المملكة على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وأنها حريصة على أن تكون علاقاتها بلبنان على أفضل ما يكون، التزاماً منها بتفعيل العمل العربي المشترك وتوطيد دعائم الروابط بين الدول العربية الشقيقة. وهي وانطلاقاً من هذه المسلمات، فإنها حريصة في الوقت نفسه على الارتقاء بالعلاقة مع لبنان إلى أعلى المستويات، وهو ما يسمعه جميع المسؤولين اللبنانيين الذين يزورون المملكة، إيماناً منها بتاريخية هذه العلاقة بين الشعبين الشقيقين.
وإذا كانت زيارة رئيس الحكومة قد أعادت الدفء إلى علاقات البلدين، فإن المستشار العلولا سيعود إلى لبنان في وقت قريب، ليستكمل مهمته على طريق إزالة ما اعترى العلاقات من شوائب في المرحلة الماضية، خاصة وأنه حمل معه في زيارته الأخيرة التزاماً سعودياً باستمرار وقوف بلاده إلى جانب المؤسسات الدستورية اللبنانية، حماية للاستقرار والسلم الأهلي في لبنان الذي تحرص المملكة، كما غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي على استقراره وأمنه، في الوقت الذي أبلغ الموفد السعودي القيادات الرسمية التي قابلها، أن بلده التي وقفت إلى جانب لبنان في أوقات الشدة، ستبقى إلى جانبه ولن تتأخر في مد يد العون له، في إشارة منه إلى استعدادها للمساهمة في مؤتمرات الدعم الدولية الثلاثة التي ستعقد في الأشهر القليلة المقبلة، وهو الأمر الذي لا بد أن يتطرق إليه الرئيس الحريري في الزيارة التي يقوم بها للمملكة، خاصة في ظل مؤشرات أوحت باستعداد الرياض للقيام بدورها على هذا الصعيد، في موازاة التحسن اللافت الذي تشهده العلاقات اللبنانية السعودية. فما يهم المملكة كما قال مبعوثها إلى بيروت، هو نجاح العهد في مهمته لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين، وبما يعزز سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة.
توازياً، ورغم تأكيدات قوى الثامن من آذار، أن السعودية تريد إعادة تجميع صفوف ما تبقى من قوى الرابع عشر من آذار، على أبواب الاستحقاق النيابي المرتقب، بهدف الإمساك مجدداً بالورقة اللبنانية، إلا أن أوساطاً قيادية في الفريق الثاني، أشارت إلى أنه ما لم يكن لدى القيادات والمسؤولين الذين شكلوا في المرحلة الماضية عصب قوى ١٤ آذار، رغبة واضحة في إعادة استجماع قواهم وتوحيد صفوفهم مجدداً، للبناء على إنجازات انتفاضة الاستقلال وحمايتها، فإنه لا يمكن للمملكة العربية السعودية أو سواها النجاح في تحقيق هذا المسعى، باعتبار أن هذه المهمة تقع على عاتق اللبنانيين وحدهم، وإن كانت الرياض تنظر بكثير من القلق إلى محاولات إيران وضع اليد أكثر فأكثر على لبنان.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020