بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

زيارة ماكرون لبيروت مؤشر لفك الحصار خارج إطار السلطة وسعيها لاستثماره

المجتمعان العربي والدولي الحاضنان للبنان التاريخ والإنسان والشعب

حجم الخط

سيحفر الزلزال الذي ضرب بيروت أول أمس، ودمرها وشرد أهلها، عميقاً في ذاكرة اللبنانيين الذين ما كان ينقصهم، إلا هذا الانفجار الهائل الذي خلف أكثر من مائة شهيد وآلاف الجرحى، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين الذين لا يزالون تحت الركام والمشردين الذين باتوا دون مأوى بعد انهيار وتصدع الأبنية التي كانوا يسكنوها في العديد من أنحاء العاصمة والضواحي. وبصرف النظر عن الإجراءات التي ستتخذ في المرحلة المقبلة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة المروعة بعد انتهاء التحقيقات الرسمية التي ستجري، إلا أنه وبالنظر إلى هول ما حصل في بيروت ومناطق أخرى، فإنه لا يمكن تفسير هذه الكارثة، إلا نتيجة لغياب أدنى إحساس بالمسؤولية من جانب المعنيين الذين وبسبب تخليهم عن هذه المسؤولية، من خلال الإهمال المتعمد أو غير المقصود، وفقدان معايير المحاسبة والمراقبة، على مدى سنوات طويلة، من دون أن تتخذ الإجراءات المطلوبة لمعالجة أطنان المواد الشديدة الانفجار التي كانت موجودة في مرفأ بيروت. 
ووسط الإجماع الرسمي والشعبي على ضرورة أن يسلك التحقيق في ما جرى، مساراً شفافاً إلى أقصى الحدود لكشف جميع الملابسات، في ظل تزايد حدة الانتقادات من جانب المواطنين المكلومين الذين تهدمت منازلهم في بيروت والمناطق المحيطة، فإن التعاطف العربي والدولي مع ضحايا الزلزال الذي تسبب به انفجار المرفأ المروع، والاستعداد الذي أبدته دول عربية وأجنبية لمساعدة المتضررين، يشكل نقطة مضيئة في هذا النفق، قد يبنى عليها في إطار إعادة الاحتضان الخارجي للبنان، بعد عزلة قاسية عانى منها في السنوات الماضية، وهذا ما تعكسه زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، اليوم، في إشارة واضحة إلى دعم باريس القوي لبيروت في محنتها الدامية التي أصابتها مساء هذا الثلاثاء المشؤوم.  
وتشير أوساط سياسية معارضة لـ«اللواء»، في معرض قراءتها لهذا الدعم العربي والدولي، بعد كارثة المرفأ التي أدمت قلوب اللبنانيين، إلى أن «ما حصل من فك حصار حول لبنان، إنما يصب خارج إطار السلطة، وخارج إطار محاولات استثمار فك الحصار هذا. باعتبار أن المجتمعين العربي والدولي، هما الوحيدان الحاضنان للبنان التاريخ والإنسان والشعب، وليس للبنان السياسات المعتمدة من قبل هذه السلطة، وبالتالي فإن هذه الاندفاعة العربية والغربية، تأتي من أجل منع موت الإنسان اللبناني، وتضامناً مع المواطن في لبنان، وليس تضامناً مع الدولة. وبالتالي فإن ما يحصل اليوم من  فك للعزلة، فهو ليس فكاً للعزلة عن السلطة، بقدر ما هو فك للعزلة عن اللبناني الذي يعاني ظروفاً بالغة الصعوبة لا يمكن تحملها».  
وتؤكد أن «إعادة الاحتضان العربي والدولي للبنان، يشير بوضوح إلى أن الأخير لا يمكن أن يعيش بعيداً عن عمقه العربي وخارج محيطه الدولي، ما يؤكد بوضح أن البلد يسبح في هذا المحيط العربي والغربي، ولا يمكنه أن يتنفس إذا ما كانت علاقاته متوترة مع الأشقاء والأصدقاء»، مشددة على أنه «لا يجب على هذه السلطة القائمة في لبنان، أن تعتقد أن ما يحصل من انفتاح على لبنان يصب في مصلحتها، بعدما كانت محاصرة ومعزولة جراء سياستها التي لا تشبه لبنان وما يفترض أن تكون عليه علاقاتها مع الخارج، باعتبار أن هذه السلطة هي التي أوصلت لبنان إلى ما وصل إليه. وهي التي تتحمل مسؤولية كبرى عما جرى. وتعتبر أن المساعدة العربية والدولية ستكون في موقع المحاسب لهذه السلطة وتحميلها مسؤولية أخطائها التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه». 
وتشدد الأوساط السياسية، على أنه «من المبكر الحديث عن إنقاذ إقتصادي للبنان، كنتيجة لفك الحصار العربي والدولي على البلد، خاصة وأن هذا الإنقاذ في حال حصوله، مرتبط بأجندة مالية سياسية، وما يحصل اليوم هو بروفة، بأن لبنان في حال اعتماده سياسات اقتصادية مالية جدية، فيمكن أن ينقذ نفسه، وهذا قد يدفع الأشقاء والأصدقاء إلى الوقوف إلى جانبه، بدليل أن الدول العربية والأجنبية لم تتردد في دعم لبنان في هذه المحنة الأليمة التي ألمت ببيروت وأهلها بعد كارثة المرفأ المروعة»، مشيرة إلى أن «المحاسبة عما جرى، يجب أن تكون على أساس السياسات التي كانت متبعة. فعندما تكون الدولة ومؤسساتها لا تعمل بالشكل المطلوب، فهذا يعني أن هناك خطأ جسيماً، وبالتالي فإن النظام الحاكم يتحمل مسؤولية كبيرة عن الارتكابات التي حصلت، في ظل ما كان يجري من محاولات للتغطية على المخالفات التي كانت تحصل. ولذلك لا يجب أن تطال المحاسبة أشخاصاً محددين، نتيجة ما حصل في المرفأ، وإنما المطلوب محاسبة كل هذا النظام المافياوي الذي يغطي السلاح والعكس صحيح».
وبانتظار اكتمال التحقيقات في الكارثة التي تسبب بها انفجار المرفأ، فإن الأوساط السياسية المعارضة، تعتبر أن «ما قيل عن انفجار أطنان من نيترات الأمونيوم، هو الرواية الأقرب إلى التصديق، إلى أن يتبين شيء آخر، وهذا ما يفرض السير بالتحقيقات إلى نهايتها، حتى إظهار الحقيقة كاملة، وأن يعرف اللبنانيون والعالم الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة التي أصابت اللبنانيين ودمّرت عاصمتهم».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-9-2020
وحوش بشرية يرتكبون جريمة مروعة في برج البراجنة
وحدات من  الجيش اللبناني أمام مقرّ التيار الوطني الحرّ في ميرنا الشالوحي، لمنع الاحتكاكات..
موسكو تنضم لجهود ماكرون لإحتواء العقد.. وإطلاق حكومة أديب