بيروت - لبنان 2020/08/11 م الموافق 1441/12/21 هـ

زيارة ماكينزي تستحثّ أهمية الحوار الاستراتيجي.. ومن نتاجها تحريك الحدود البحرية

اللايقين الأميركي – الإيراني ينسحب غموضاً إقليمياً ومزيداً من الإرباك اللبناني

حجم الخط

يسهم اللايقين الحاصل على مستوى العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في تغذية الغموض والتوتر على مستوى الإقليم، وينسحب مزيدا من الارباك في لبنان، وتحديدا في العلاقات بين مختلف القوى السياسية وفي مقاربتها الأزمة السياسية وما قد يأتي من تطورات، كما في تعاطي تلك القوى مع الحكومة التي تستعد في الأيام القليلة المقبلة لاستقبال كل من وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتنتظر في الوقت عينه نتائج الرغبة الكويتية في المساعدة، كذلك أي تحرّك عُماني كنتيجة مفترضة للإتصالات التي أجريت أخيرا مع مسقط.

لا ريب أن الرهان المحلي على أي تطور في العلاقة الاميركية – الإيرانية، إيجابا أم سلبا، لا يزال حجر الرحى الذي يتحكم بالعلاقات بين القوى المحلية. ومن الواضح كذلك أن مختلف تلك القوى تتصرّف على أساس أن الشهرين المقبلين سيتركان من دون أدنى شك تأثيرا بايناً في المنطقة، مما سينعكس على كل الدول التي يرتبط تبلور مشهدها ارتباطا وثيقا بالعلاقة بين واشنطن وطهران. ببساطة لأن تلك الدول تشكل ساحة رئيسية للتجاذب المباشر بين العاصمتين، واستطرادا للمعركة المُخاضة بالواسطة عبر الـproxies. وهي لا شك ستشكّل مرآة لنتائج أي حوار أو تواصل، سواء إختلف الخصمان أم إتفقا على الحد الأدنى، وهو الحد الأدنى نفسه الذي أتاح قبل أسابيع قليلة تبادل الأسرى والرهائن، فتولى مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية، ومن ثم تخلية قاسم تاج الدين فيما إصطَلح المعنيون في واشنطن على تسميته ديبلوماسية تبادل حسن النيات!

ليس تفصيلاً أن يحل قائد المنطقة الوسطى USCENTCOM الجنرال كينيث ماكينزي ضيفا على بيروت في هذا التوقيت بالذات، وتحديدا في خضم الكباش الإقليمي، وفي حمأة التصعيد الديبلوماسي الأميركي حيال الحكومة اللبنانية.

في اعتقاد مسؤولين في بيروت أن واشنطن لن تعترض على أن يحقق الكاظمي ما يبغيه من المساعدة للبنان

كان لافتا أن ماكينزي بدا في لقاءاته كما في إطلالته التلفزيونية ديبلوماسيا أكثر من رأس الديبلوماسية الأميركية. أعلن بوضوح «فشل واشنطن في حفظ السلام أو في بناء الأمم خصوصا في العراق وفي أفغانستان»، رغم نجاحها في الحروب، وفي ذلك مراجعة عسكرية قد تكون غير مسبوقة حتى على المستوى السياسي الأميركي. وبغية تحقيق هذا السلام، دعا في الوقت نفسه الى «شراكة مع الدول وهذا ما نحاول القيام به مع لبنان على سبيل المثال». وبهذا المعنى، تتعدى تلك الشراكة العلاقة بين الجيشين اللبناني والأميركي، الى حوار بينيّ استراتيجي، على غرار الحوار الأميركي – العراقي، يطال أكثر من مسألة تعني الأميركيين في هذا التوقيت بالذات، في مقدمها ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وفي هذا السياق، يُفهم تماما سبب إعادة تحريك هذا العنوان، راهنا من باب رئاسة مجلس النواب، وربما قريبا من بوابة رئاسة الجمهورية.

ومن موقع مسؤوليته عن القيادة الوسطى، وهي المولجة مسرحا عملياتيا عسكريا - قتاليا واسعا في المنطقة، من العراق وأفغانستان (مهام قتالية) الى القواعد في الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعُمان وباكستان وآسيا الوسطى، نزع الجنرال ماكينزي أي طابع حربي للمعركة الدائرة في إيران وحولها، حاصرا إياها في المجالين الاقتصادي والديبلوماسي. وكل هذا الكلام ليس تفصيلا صغيرا، وهو خصوصا لا تستقيم مقاربته باللغة الإيديولوجية التي بادر اليها بعض فريق 8 آذار، الأمر الذي تدركه القيادة الإيرانية كل الإدراك.

وتأتي في هذا السياق التحضيرات التي يتولاها الجنرال ماكينزي في زيارته لبغداد، للجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي الأميركي - العراقي المقررة في واشنطن، الى جانب الاستعانة بمزيد من المستشارين العسكريين من الحلف الأطلسي وتخفيف عدد القوات الأميركية.

ولا يخفى أن المسؤول العسكري يبدو واثقا من أن الحكومة العراقية ستطلب بقاء القوات الأميركية في العراق لاستكمال مواجهة تهديدات تنظيم داعش، مع انه سيأتي مقرونا بإجراءات ميدانية، من بينها سحب المستشارين العسكريين من صلاح الدين وكركوك ونينوى، والتركيز على إدارة العمليات من غرفة الإدارة المشتركة في العاصمة بغداد.

وفي اعتقاد مسؤولين في بيروت، أن كل تلك الوقائع الأميركية – العراقية ستشكّل عاملا مؤثرا في المشهد اللبناني، مع توقّع تسهيل واشنطن، أو عدم اعتراضها على أن يحقق الكاظمي ما يبغيه من تقديم الحد الأدنى من المساعدة الى لبنان، تماما كما تريد الكويت وقطر وعُمان.



أخبار ذات صلة

طائرتان كويتيتان محملتان بالمواد الغذائية والطبية وصلتا الى مطار بيروت
وزير خارجية الأردن من بعبدا: لبنان لن يكون لوحده
سلامة: يتم اغتنام الفرصة للبحث عن «كبش محرقة»