بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

سعي باسيل للاستئثار بالحصة المسيحية لا يوفّر ظروف نجاح المصالحة

لماذا أخفق اجتماعا عون بجعجع وجنبلاط في تسريع الولادة الحكومية؟

حجم الخط

وجود رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في إجازة عائلية خارج لبنان، وسفر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل هو الآخر وعائلته إلى إيطاليا، أجّلا المشاورات بشأن تشكيل الحكومة إلى مطلع الأسبوع المقبل، ريثما تكون تهيأت ظروف عقد اللقاء المنتظر بين الوزير باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرغم من استمرار المناوشات الإعلامية بين الطرفين، وإن خفّت حدتها عن الأيام الماضية.
وقد ظهر بوضوح من خلال المواقف الأخيرة لرئيس «الوطني الحر» أنه لا زال يرفض الاعتراف بحقوق «القوات اللبنانية» في الحكومة الجديدة، استناداً إلى النتائج التي أفضت إليها الانتخابات النيابية، من خلال إصراره على إعطاء «القوات» 3 وزراء مع استعداده للتفاوض على 4، في مقابل الحصول على ثمن في مكانٍ آخر. وهذا بالتأكيد لن يكون عاملاً مساعداً على إنجاح اللقاء المرتقب بين باسيل وجعجع، في وقت تتزايد الأسئلة عن أسباب عدم إمساك رئيس الجمهورية بالملف الحكومي لناحية تقريب المسافات بين التيار العوني والقوات اللبنانية، والعمل على سحب الملف من الوزير باسيل الذي لا يزال يحاول فرض شروطه والاستئثار بالحصة المسيحية على حساب المكونات الأخرى، كما هو حاصل الآن مع «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وهذا ما ظهر جليّاً من خلال عدم التوصل إلى نتائج حاسمة تساعد على حلحلة العقد من أمام تشكيل الحكومة، للقاءي الرئيس عون مع كل من رئيس «القوات» ورئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط.
وتُعرب أوساط نيابية في تكتل «الجمهورية القوية» عن اعتقادها بإمكانية ولادة الحكومة قبل نهاية الجاري بعد حصول تقدم ولو بطيء على صعيد المشاورات الجارية محلياً وإقليمياً، متوقعةً تزخيماً لمشاورات التأليف مطلع الأسبوع المقبل بعد عودة الرئيس المكلف والوزير باسيل من إجازتيهما، وبانتظار عقد اللقاء المرتقب بين رئيس «القوات» وباسيل، حيث سيكون الموضوع الحكومي بنداً أساسياً على بساط البحث، خاصةً وأنه بات من الضروري الإسراع في تشكيل الحكومة، حرصاً على مصلحة البلد ومن أجل مواجهة الاستحقاقات التي تنتظر لبنان، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي الذي يستوجب وجود حكومة قوية ومتجانسة، قادرة على القيام بدورها على أكمل وجه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد.
وأشارت إلى أن اللقاء بين الدكتور سمير جعجع وباسيل سيطرح معالجة الملفات العالقة وسيحاول إيجاد الحلول المناسبة لها، بما يخفّف من وطأة المشكلات القائمة وفي مقدمها الصعوبات التي تواجه تأليف الحكومة، حيث سيعرض رئيس «القوات» لموقف حزبه بكل وضوح من المشاركة في الحكومة الجديدة، بحيث أن المطلوب أن تكون هذه المشاركة معبّرة بوضوح عن حجم التوازنات السياسية والنيابية التي أفرزها الاستحقاق النيابي، من دون انتقاص من حصة أحد، بعدما بدا واضحاً أن الوزير باسيل يحاول احتكار التمثيل المسيحي لمصلحة تياره السياسي وحلفائه.
وتلفت المصادر إلى أن «القوات» ملتزمة التهدئة من أجل تهيئة المناخات لحل العقد التي لا تزال تعترض ولادة الحكومة على أكثر من صعيد، إيماناً منها بضرورة قيام حكومة قوية تتولى إدارة شؤون الدولة بعقلية فريق العمل الواحد المنسجم، بعيداً عن سياسات المحاصصة التي حاربتها «القوات» وستحاربها في الحكومة الجديدة، لأن البلد ما عاد قادراً على تحمل تداعيات الفساد الذي ينخر جسد المؤسسات، وبالتالي فإن المسؤولية كبيرة على عاتق المكونات السياسية المُطالبَة بتسهيل مهمة الرئيس المكلف، وبما يقود إلى الإعلان عن الحكومة في غضون الأسبوعين المقبلين، بعد بروز معطيات إيجابية تدفع لتصاعد الدخان الأبيض قبل نهاية هذا الشهر على أبعد تقدير، إذا قُدِّر للمشاورات الجارية أن تصل إلى خواتيمها السعيدة وتقتنع الأطراف بحصصها، بعيداً من المغالاة ورفع سقف المطالب.



أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي