بيروت - لبنان 2018/11/13 م الموافق 1440/03/05 هـ

سوريا «القفل السحري» لحكومة استعادة الثقة - 2 !

قمّة «الإمبرياليات» الكبرى والمنصة اللبنانية

حجم الخط

حمل الرئيس المكلف سعد الحريري بعضاً من همومه التشكيلية إلى عين التينة، ظن المراقبون ان الرجل، يرغب في وضع الرئيس نبيه برّي في أجواء صيغة إسقاط «الاسماء على الحقائب» وأن الخطوة المقبلة، هي ان يُيَمّم الرئيس المكلف وجهه شطر «الآفاق الأخيرة» في بعبدا، إيذاناً بأن رحلة البحث عن «حكومة استعادة الثقة -2» أصبحت في لحظة ما قبل المراسيم، ليتاح للبلد أو للعهد أن يحتفل بمناسبة مرور سنتين كاملتين على انتخاب «الرئيس القوي» في طائفته العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، بعد ما يقرب من ثلاثة عقود على خروجه من قصر بعبدا إلى منفاه في إحدى ضواحي باريس، عشية التحالف الدولي - العربي، الذي قضى بإخراج صدام حسين (الرئيس العراقي المقتول) من الكويت، وإعادة تحرير هذا البلد أو ما عُرِف بحرب الخليج الثانية..
بعد أن دارت دورة المشاورات دورة شبه كاملة، في أقل من نصف سنة، وبعد ان تتالت الموافقات الأوروبية، والأميركية والدولية، وحتى العربية والإقليمية، على معادلة الحكم في لبنان، الذي أضحى «انموذج الصيغ» قيد التركيب في الشرق الأدنى، أو الشرق الأوسط العربي والإسلامي، ائتلافات الطوائف، بعيداً عن الأنظمة الملكية، وحتى الجمهورية، المحافظة أو التحررية، الرجعية أو التقدمية (آخ يا زمن)، صار بالإمكان الاتكاء على سلّة التأييدات والرهانات والانتظارات والطموحات، لرؤية الرئيس الحريري رئيساً لحكومة ثانية، في عهد عون، كاملة الأوصاف والأعراف، حكومة وفاق وطني، لا تستبعد «القوات اللبنانية» عنها، وإن كان حزب الكتائب اللبنانية، الذي ولدت القوات، من «رحمه المسيحي والقتالي» لم يبدِ الجهوزية الكاملة، لالتقاط فرصة، الشراكة، كما كانت الحال، في حكومة الرئيس تمام سلام..
المفاجأة كانت ان الرئيس المكلف، خرج من قصر عين التينة بنقطتين:
1 - عقدة صغيرة قيد الحل.
2- سفر إلى الأردن، بسبب عائلي خاص.
هنا، فتحت شهية التحليل والاستنتاج: هل العقدة، تتعلق بسنّة 8 آذار، أو حلفاء حزب الله، أم «برتوش» أخير على تمثيل «القوات»...؟
وهل الأيام القليلة المقبلة، وهي أربعة أو ثلاثة أيام، قبل أن يوجه الرئيس عون رسالة «أمل وتفاؤل» واستبشار بغد أفضل، عشية الأوّل من تشرين الثاني (وهو كان «عيد جميع القديسين» قبل ان تعيد إحدى حكومات الرئيس فؤاد السنيورة النظر بمراسيم الأعياد والعطل الرسمية..)، أي لمناسبة توليه سدَّة الرئاسة، ومع بدء العام الثالث.. أم ماذا؟
تتحدث المعلومات عن ان الرئيس برّي حضَّ الرئيس الحريري على تمثيل سنّة 8 آذار.. ويقال ان الرئيس المكلف، كان يرغب، بطلب مساعدة «سيّد عين التينة» (الذي لم يعد اللاعب الأكبر في عملية استنباط الحلول والمخارج) بأن يعزف «الثنائي الشيعي» عن ربط تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنّة من خارج تيّار «المستقبل» بولادة الحكومة... مع العلم أن بعبدا التي لم يزرها أمس الأول الرئيس المكلف، تحبّذ تمثيل هؤلاء النواب، عملاً بوحدة المعايير، ما دامت الانتخابات النيابية، تؤشر على عملية المشاركة في حكومة وحدة وطنية.
ثمة اتفاق ان مسار الحكومة في العراق، وان مسار التسوية، التي يجري الإعداد لها في سوريا، دستور جديد قيد الإنشاء، ثم سلطة جديدة، لا يستبعد عنها حزب البعث الحاكم، وعلى رأسه بشار الأسد (الرئيس السوري الحالي)، هما مؤشران على الحاجة الماسة، لتأليف الحكومة اللبنانية، وأن يكون على رأسها الحريري نفسه، ضمن معادلة إقليمية قيد الاختبار: بيروت منصة إْعادة إعمار سوريا..
الذي يحصل حالياً، أكبر بكثير من أن أحزاب 8 آذار، أو تكتلات وأحزاب 14 آذار، ربحت التمثيل الطلابي في هذه الجامعة الخاصة أو تلك، أو ربحت في هذا القطاع النقابي أو المهني أو ذاك.. المسألة مَن يكسب رهان إعادة إعمار سوريا: هل الاتحاد الروسي، الذي يحشد جنوده، وبوارجه، ويختبر القوة الدفاعية والصاروخية لطائراته الحربية العملاقة، هو من يكسب الرهان، مستنداً، إلى الشراكة الأوروبية مع فرنسا ماكرون (الذي تنير طريق قراراته المرأة الصلبة بريجيت) وألمانيا، المرأة القديرة، صاحبة الخبرة الجرمانية، الملكية، التي تذكّر بالعصر الإمبراطوري أيام غليوم وبسمارك، وصولاً إلى المستشار مترنيخ، أعني بها أنجيلا ميركل، أو مع السلطان المتمدّن رجب طيب أردوغان، الذي يطمح إلى استعادة، سيف السلطنة الطويل، في أسوأ اختبار مع دول الخليج العربي، وأصعب لعبة «عض اصابع» مع إيران الفارسية، أو الإسلامية، لا فرق، أم «اللاعب الأهوج» على مسرح أرض «العالم الجديد» الممثل، والنجم التلفزيوني دونالد ترامب، الذي يتخذ قراراته، بإيماءة من زوجته Milania أو زوج ابنته كوشنير اليهودي، الذي يفتح أمام بنيامين نتنياهو أبواب المجال العربي في عصر «صفقة العصر»، وقبل «حلّ الدولتين» أو وضع مبادئ المبادرة العربية للسلام عام 2002، قيد التنفيذ الجزئي أو الكلي، أو المعظمي..
في لعبة الصراع الدولي على سوريا.. يخرج لبنان من «دائرة التجاذب»، وتحيَّد أرضه. ويحيَّد استقراره، ويحيَّد حتى اقتصاده.. الهدف ببساطة «الأرض الهادئة» لجنة الاستثمار الموعودة في سوريا، وعبرها إلى السيطرة على «الغاز والطاقة» والطرق الدولية المؤدية، إلى «نظام جديد» في التجارة الدولية، سواء في فترة ما تبقى من عهد ترامب، أو أية إدارة جديدة، ما دامت الولايات المتحدة الأميركية، ستدخل في عمليات أكبر من «الحروب التجارية» أو «نظام العقوبات» المتوسّع، من شبه القارة الكورية، إلى سور الصين العظيم، إلى اليابان، النمر الآسيوي الصاعد بقوة التكنولوجيا وصمود اليّن، كعملة تنافس في الأسواق إلى جانب الاسترليني، والدولار، واليورو، والفرنك السويسري.
من الخطأ النظر إلى لعبة وزير من هنا أو وزير من هناك، على أرض «المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار» (وهو شعار لطالما قاتلت من أجله القوات اللبنانية)، وهو المبدأ الذي يحكم الأداء في الدولة والإدارة سياسة التيار الوطني الحر، (الذي يخالف أبسط مبادئ التعيين في الإدارة، أي الكفاءة والامتحان) ويذهب إلى الولاء أولاً، على غرار ما كسبه من تجربة اسلافه من تيارات حزبية وطائفية دخلت إلى جنة الحكم، بعد اتفاق الطائف..
يطمئن اللاعبون المحليون، سواء أكانوا من رؤساء الكتل أو الطوائف، أو زعماء الأحزاب، أو أمراء الطوائف، إلى ان «تخوم اللعبة» ما تزال مصانة، ولا بأس من حشرة بعضهم البعض، ما دامت قواعد التأليف محكومة بالسياسة، وما دامت لعبة المؤلفين، تتجاوز قدرة هذا «الفريق اللبناني» أو ذاك.. وما دامت صفارة الأخضر والأحمر، فتحت بكل الاتجاهات..
في عاصفة البحث عن استقرار سوريا، الحل السياسي، دستور جديد، نظام حكم، ومجالس منتخبة، وفقا للصيغة الطائفية، وإدارة وقضاء، مستوحاة من نظام الحصص اللبناني العتيد.. في عاصفة المصالح المتضاربة، بين الامبراطورية الأقوى، واللاعبين الآخرين على مسرح تاريخ «الإمبرياليات الكبرى» بأعراقها الجرمانية (ألمانيا) أو الغالية (فرنسا) أو السلافية (روسيا) أو الآرية (تركيا، قبل أتاتورك وبعده).
وسط عواصف الاستراتيجيات المتقاتلة هذه، يمضي الرئيس المكلف في عمله الشاق، في إخراج حكومة من «الشرنقة».. ضمن حسابات بالغة الدقة.. مقتدياً «بالأنموذج الحالي» لحكومته.. محاولاً إبعاد كأس الشراكة الطائفي عن فريقه، ضمن عملية ضغط، تجعله مستهدفاً، في وقت من الأوقات.. وان كان هو يتصرف انه ما زال «ملك الساحة» نظراً لقوة الأوراق التي ما يزال يحتفظ بها، كحاجة لبنانية، وعربية ودولية!



أخبار ذات صلة

الأمر لي
العين على دور روسي للمساعدة على حلّ العُقدة الحكومية مع [...]
التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال وخيار التفعيل (٢/١)