بيروت - لبنان 2020/04/01 م الموافق 1441/08/07 هـ

ضجيج الإنتخابات لا يحجب متابعة التطوّرات الإقليمية ومخاطرها

مؤشِّرات من الإدارة الأميركية على تصعيد سياسي إقليمي

حجم الخط

يغرق لبنان في ضجيج الانتخابات النيابية وخطابها السياسي والانتخابي المستهجن، بينما تحصل في المنطقة تطورات بالغة الاهمية لا تجاريها السطحية الانتخابية المحلية، وان كان بعض الاطراف الرسمي منها والسياسي يتابع مجرياتها بدقة، لا سيما لجهة سيطرة الجيش السوري وحلفائه على كامل الغوطة الدمشقية الفسيحة والممتدة من جنبات العاصمة دمشق وحتى حدود سوريا الجنوبية، والموقف الاميركي الملتبس وغير النهائي بالانسحاب من سوريا، اضافة الى تهديدات رئيس اركان جيش الاحتلال غادي ايزنكوت بحرب مدمرة على لبنان، فضلاً عن مواقف تشي بالاعتراف الضمني بحق اسرائيل في الوجود وما يمكن ان ينتج عنه من نتائج وردود فعل.
لكن بدا من خلال الخطاب الانتخابي المطعّم بنكهة سياسية واضحة، وجود بعض الحسابات الانتخابية المرتبطة بالوضع الاقليمي، في ظل التطورات الحاصلة، والتي يتخوف البعض من تطورها الى حالة صدام عسكري محدود في اقل الحالات، إلا ان مصادر حزبية متابعة للتطورات الداخلية والاقليمية، تؤكد ان الجو ليس جو حرب على لبنان، واكبر مؤشر هو الموقف الاميركي من موضوع الحدود البرية والبحرية، وما حمله الموفد الاميركي دايفيد ساترفيلد قبل شهرين، يؤكد وجود خشية اميركية واسرائيلية من تداعيات تفجر الوضع على السياسة الاميركية في المنطقة وعلى وضع اسرائيل العسكري والداخلي.
كذلك لا تتوقع المصادر حربا اقليمية على الابواب، لكنها ترى ان هناك مؤشرات من الادارة الاميركية على تصعيد سياسي اقليمي واضح، من خلال التشكيلات والتغييرات التي اجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الادارة الاميركية، لا سيما في المخابرات والامن القومي. وهو تصعيد يستهدف ايران وحلفاءها بالدرجة الاولى. لكن لن يصل الى حد المواجهة، خاصة و ان الموقف الاوروبي موقف يرمي بثقله الى جانب احتواء اي تصعيد في المنطقة نظرا لانعكاساته ايضا على اوروبا سياسيا وامنيا واقتصاديا.
وعن قرار الانسحاب الاميركي من سوريا ومن ثم اعلان مستشاره للامن القومي جون بولتون انه سيدرس ما اذا كان قرار الانسحاب سيخدم سياسة ايران في سوريا والمنطقة. تقول المصادر: هذا مؤشر مستجد بحاجة لقراءة ودرس ولا زال الامر ملتبسا ولا نعرف في اي سياق يأتي.
فرز سياسي جديد بعد 6 ايار؟
من هنا فإن بعض الخطاب السياسي - الانتخابي اللبناني يعكس هذا التوتر الاقليمي والتصعيد الخارجي المصدر. ما ينبئ برأي المصادر بخلط اوراق واعادة فرز تحالفات. لكنها تشير الى ان العلاقات بين النائب وليد جنبلاط و«حزب الله» تتجه الى مزيد من الايجابية، وهو ارسل اشارات ورسائل ايجابية بهذا المعنى. والعلاقة بين جنبلاط والرئيس نبيه بري ممتازة، وبين «امل» والحزب استراتيجية، مقابل تراجع علاقة جنبلاط بالتيار الحر وتيار «المستقبل».
 وتعتبر المصادر ان أكثر طرف كان مربكا بحساباته السياسية والانتخابية هو «التيار الحر» والدليل انه تحالف مع كل اخصامه السياسين حسب مصلحته الانتخابية في ذلك. وترد سبب ذلك الى ان عين رئيس التيار الوزير جبران باسيل هي من الان شاخصة  على رئاسة الجمهورية، وهو يبني كل حساباته على هذا الاساس، ومستعد لعقد اي تحالفات ليظهر انه الاقوى مسيحيا وللوصول لاحقا الى الرئاسة. ولذلك تحالف مع «تيار المستقبل» بوجه «حزب الله» في دائرة مرجعيون – حاصبيا، التي تمثل ثقل التواجد السياسي للحزب والعسكري للمقاومة بوجه العدو. اضافة الى مواجهته انتخابيا للائحة «امل وحزب الله» في منطقة بعلبك – الهرمل مع ما تمثله من ثقل ورمزية بالنسبة للمقاومة. وهو لم يوفر حلفاء الحزب في مناطق اخرى.
لكن المصادر تشير الى ان علاقة الحزب بالتيار على مستوى المواقف الكبرى «ماشية حتى الان»، لا سيما بعد مواقف الوزير باسيل الايجابية حول المقاومة ودور «حزب الله» في المؤتمرات والمحافل الدولية، لكن الى متى يستمر هذا التعاطي الايجابي وهل تنتهي مفاعيله بعد الانتخابات؟ حتى الان يجهد الحزب و«التيار الحر» الى منع خرق «تفاهم مار مخايل» برغم اخطاء باسيل السياسية والانتخابية، وهما نجحا في تأكيد ذلك سياسيا، بانتظار ما بعد انتهاء الانتخابات في 6 أيار المقبل.



أخبار ذات صلة

عدد اصابات كورونا يرتفع الى 479 بعد تسجيل 16 حالة [...]
الطبش: كأنّ المصارف تساهم عمداً في غرق البلاد والعباد..
كوبيتش يحث قيادة الأمم المتحدة على تعبئة دعم دولي مكثف [...]