بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

عاش كبيراً ومات كبيراً!

حجم الخط

كأنّ رمزي النجّار لم يغب، فهو لا يزال بيننا ينفّذ في دقة لامتناهية برامجه مؤكداً عبر الممارسة والقول ان بناء الوطن يبدأ ببناء إنسانه، وببناء الذات المبدعة الخلّاقة المؤمنة بنبل رسالتها في حمل لواء الوطن... همومه، وآماله، وتطلّعه إلى غد مشرق نبيل.

لم يغب، ولم يترجّل عن صهوة جواده، وكأنه بذلك يُعيد صياغة الأسئلة، ويجعلنا نذهب في ميادين الإعلام والإعلان وحتى السياسة، بعيداً بأفكارنا ونحن نشك في يقين الموت لننتزع منه معنى الخلود، فهل يستطيع التراب الذي غيّب جسده، أن يغيّب المآثر؟

المآثر لا تغيب، وليس للموت قدرة الانتصار عليها، ليس للموت قدرة الخروج بها من ألق الحياة إلى يباسها وعدميتها، والمآثر التي تدافع عن قيمة، وعن وطن، أشبه ما تكون بكرة الثلج التي تكبر في كل الاتجاهات لتلوّن ببياضها قلوب شعبنا الطيب في عمق أعماله بالمحبة ولتروي بقطرات رضابها ترابنا المقدس الذي عبث بها العابثون فساداً وافساداً.

كأنه لم يغب، أراه في الوجوه وقد بلغت الأضرار الأخيرة وتهافت السياسيين مواضع إبداعه. أراه مقاوماً مقاومة حضارية حقيقية، وفي صوت جماهير يحاولون كمّ أفواهها، والهاتفة ولو بين جدران منازلها: كلّنا «رمزي النجار»، أراه في الشباب الذي يسيّج حدود وطن يكاد ينهار، وأراه قدوة ممكنة بل ضرورية لأجيالنا الصاعدة فعلاً! تلك الأجيال التي ينبغي لها أن تترسم خطاه ومثاليته وإنقاذ ذكائه وشخصيته الفذّة وأسلوبه الراقي.

رمزي رمزٌ لدور قادة الرأي وصنّاع القرار، روّض نفسه أولاً ليكون المثال الذي يحتذى، والمنارة التي يهتدي بها السائرون على دروب الوطن، ولأنه شاء أن يكون القدوة والمثال، جمع بين الفلسفة والأدب والتجربة المعيشَة، والتقينا شخصياً في هذا المنحى وخصوصاً إذا عاد القارئ إلى كتابه الأخير «فكر على ورق - نحبّر لنعبَّر».

كان رمزي النجار عالي الهمّة، كان المتألق، في تحصيله العلمي، ومثال الانضباط والالتزام والتفوّق، لذا، انه متواجد في قلوب الأوفياء وعيونهم وذاكرتهم.

بأي لغة نودّعك أيها الغائب الحاضر... لا لغة تستطيع حمل آلامنا لرحيلك، ولا أبجدية تتسع حروفا لنقل صفاتك ومآثرك وكبرك.

عشت كبيراً ومتّ كبيراً، والتراب الذي احتوى جسدك عاجز عن احتواء أمثولاتك الرائعة، عاجز عن لمّك من قلوب آلاف الشرفاء العقلاء.





أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه


أخبار ذات صلة

أعمال شغب وتكسير للممتلكات العامة والخاصة وسط باريس والشرطة الفرنسية [...]
إصابات في صفوف المحتجين في فرنسا وحالات اختناق جراء قنابل [...]
قوات الأمن تعزز تواجدها في وسط باريس ومحيط العاصمة