بيروت - لبنان 2018/09/25 م الموافق 1440/01/15 هـ

عقدة «القوات» و«الإشتراكي» وسنّة المعارضة وهمية

الثلث المعطل لباسيل مرفوض مهما طال تصريف الأعمال

حجم الخط

كل العقد التي تتداولها وسائل الاعلام نقلاً عن أقطاب تأليف الحكومة ومن يدور في فلكهم هي عقد وهمية أو على الأقل «قابلة للتذليل والحلحلة» فيما لو تحسنت النوايا وقورب الملف الحكومي من زاوية المنطق ومن قاعدة رفض الغلبة وتغليب مصلحة لبنان على حساب أي مصلحة أخرى، عائلية كانت أم حزبية أو حتى فئوية.
فالمسيحي اللبناني كما شريكه المسلم، يتطلع الى حكومة تنتشله ببرنامجها من الحالة الكارثية الناجمة عن الركود الاقتصادي، بينما الحكومة العتيدة فيما لو تشكلت كما يريدها الفريق المهيمن ستنقل البلاد من حالة الركود الى حالة الانهيار الاقتصادي، او الانهيار الكلّي لما تبقى من هذا الكيان المغلوب على امره.
ربما يخجل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ان يُسمّي الأمور على حقيقتها حفاظاً على علاقة يريدها جيدة مع العهد وجماعته، لكن الحقيقة يجب ان تقال وفي الصراحة راحة، العقدة الحقيقية وربما الوحيدة هي عقدة «الثلث المعطِّل» الذي يريده جبران باسيل ليمسك برقبة مجلس الوزراء حتى انتهاء العهد الرئاسي، غير آبهٍ ربما، بأن «الحسّابة بتحسب» من أيام العهد ولن يذكر التاريخ كم كان عدد وزراء الاشتراكي أو القوات سنة 2019 وكيف كان اداء الحكومة ورئيسها.. انه ببساطة عهد ميشال عون سواء قطف ثمار نجاحه أم تعثّر أم احتل المرتبة الأولى في الفشل..
مطلب باسيل التعجيزي هو العقدة الحقيقية والوحيدة. يستطيع الرئيس عون إيجاد حل للعقدة السنية عبر توزير سني معارض من حصته بعد إجراء مقايضة بسيطة مع سعد الحريري، كما يمكن إعطاء وليد جنبلاط حقه الشرعي بعد إعلامه مسبقاً ونيل تعهده بأن الميثاقية مطلوبة فقط عند تشكيل الحكومة وأي انسحاب في ما بعد لن يؤثر على سير أعمال الحكومة، وما يسري ميثاقياً على جنبلاط يسري أيضاً على «الثنائية الشيعية»، ناهيك عن ما يسمونه عقدة القوات، وهي القابلة بأقل من حقّها الطبيعي.
القصة وما فيها تكمن في السؤال الجوهري، «من هو الانتحاري الذي سيقبل إعطاء جبران باسيل 11 وزيراً، ويعيد الكرة الى ما قبل اتفاق الطائف ويجعل من رئيس الحكومة مجرد باش كاتب عند معاليه القادر حينذاك ان يُسقِط الحكومة متى تعكَّر مزاجه؟».
في حكومة سعد الحريري الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان، احتاج الـ«وان واي تيكت» الى اجتماع «التيار الوطني الحر» وحزب الله» و«حركة امل» و«تيار المرده» و«الحزب القومي» و«الطاشناق» والوزير غير الملك، أما اليوم فهناك من يريد اختصار كل هؤلاء ووضع قرار «قطع التيكت» في جيبه تحسباً للآتي من الأيام..
الرسالة الأبلغ ولو كانت مبطنة، هي التي أتت على لسان نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، «إذا كان البعض يربط تشكيل الحكومة برئاسة الجمهورية ويعتقد أنّ موقعه في داخل الحكومة يهيىء له أن يكون رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي فهو واهم».. 
فلنخرج جميعاً من لعبة تعداد «العقد الوهمية» ولنسأل القوى والأقطاب فرداً فرداً: هل تقبلون أو تشاركون في حكومة «ثلثها المعطِّل» أي مصيرها مرهون لمزاجية شخص أياً كان، خلافاً للحصرية التي أعطاها الدستور لرئيس مجلس الوزراء القادر وحده على إسقاطها متى استقال.. هل يقبل «حزب الله» إعطاء هذا الامتياز لحليفه، والأهم، هل يقبل سعد الحريري المؤتمن على الموقع السني الأول بهذا التنازل الأشبه بتغيير النظام؟
الخطوة الأولى على طريق تشكيل الحكومة هي الكف عن اتهام الخارج بالعرقلة والابتعاد عن التلهي بالعقد الوهمية والذهاب فوراً الى صلب المشكلة ومعالجتها بالحكمة والتروي وقراءة الواقع اللبناني كما يجب بدلاً من اللجوء الى محاولة فرض ما يؤسس للشرذمة والحقد والتعبئة ويعيد لبنان الى زمن اعتقدناه دُفِن مع انتهاء الحرب الأهلية، على حساب العهد وعلى حساب لبنان واللبنانيين.
حكومة العهد «الأولى» كما يريدها العماد ميشال عون هي حكومة العمل الأخيرة، فماذا لو تأخرت ومن يتحمل مسؤولية هذا التأخير ومن حساب مَنْ وعلى حساب مَنْ؟
وحده الشعب اللبناني يدفع ضاحكاً ثمن أطماع هذا واخفاقات ذاك. وللبحث تتمة.




أخبار ذات صلة

تشبث «التيار العوني» بشروطه التعجيزية يطيل أزمة التأليف إلى أمد [...]
«عش ودع غيرك يعيش» ليعم السلام في الأرض
الخطأ والصواب