بيروت - لبنان 2021/04/14 م الموافق 1442/09/02 هـ

عمر مسيكة.. من رموز الدولة في ذلك الزمن الجميل

حجم الخط

كان من الرجال الذين حملوا الدولة على أكتافهم، وحافظوا على الوفاء للشرعية وقوانين الإدارة العامة حتى الرمق الأخير.
هو من الرعيل الذي كان يتصرّف بأن الدولة هي طائفته ومذهبه وبيئته، بل وعائلته، فعمل على خدمتها بإخلاص وتفانٍ، وجعل من الإدارات العامة نموذجاًً يُحتذى في كثير من بلدان المنطقة.
الكفاءة كانت هي بوابة العبور إلى الوظيفة العامة، وليست الطائفة ولا وساطة الزعيم، لذلك بقي الولاء أولاً وأخيراً للدولة، وبقيت الكلمة الفصل لمؤسسات الرقابة التي عاشت عصرها الذهبي، بقيادة روّاد من أمثال عمر مسيكة وفريد الدحداح وعبد الرحمن طيارة ورضا وحيد وحليم أبو عز الدين.
تفقهه في القوانين الإدارية، وتجرّده من الأهواء السياسية والمنافع الشخصية، جعلت من عمر مسيكة رجل كل العهود، والمستشار الدائم لرؤساء جمهورية وحكومات، في عهود مختلفة الألوان والسياسيات.
لم تأسره النيابة، فتركها باكراً، ولم تُغره الوزارة فغادرها على عجل، وعاد إلى دوره الطبيعي كمدافع عن الدولة والإدارة، ومحذراً في وقت مبكر، من خطورة التوظيف الزبائني للسياسيين، بعد الإصرار على تعطيل دور المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها مجلس الخدمة المدنية.
عشقه للقانون والإدارة والدولة، لم يحل دون شغفه المزمن بالعمل الاجتماعي والثقافي، حيث وجد ضالته في المركز الثقافي الإسلامي الذي حوّله إلى منبر للفكر الإسلامي المتنوّر والمنفتح، وزاوج بين التراث والحداثة، وأطلق حركة مطبوعاته، من مجلة دورية ومجموعة كتب توثق مواسمه الثقافية.
انشغاله الدائم في الحياة العامة لم يشغله عن كتابة مذكراته، التي تضمنت الكثير من خفايا ومعلومات لمراحل حرجة في تاريخ البلد، خاصة في سنوات الحرب، وما تخللها من جولات مفاوضات بين الأطراف المتصارعة، أتاحت له مكانته ومهامه الرسمية والاستشارية، أن يكون مشاركاً أو شاهداً في صناعة الحدث.
غياب عمر مسيكة طوى صفحة أخرى، من صفحات رموز الدولة في ذلك الزمن الجميل، بكل ما كان يمثله الفقيد الكبير من قيم وأخلاق ومصداقية، سواء في صداقاته الواسعة، أو إبان عمله المديد في مراكز قيادية في الإدارات العامة.
صلاح سلام


أخبار ذات صلة

الشؤون اللبنانية وأوضاع المنطقة بين دريان وسفير تركيا
برقيات تهنئة من قادة الإمارات الى روحاني بمناسبة حلول رمضان
جنازة الأمير فيليب ستجمعهما.. هل يتصالح ويليام وهاري إثر المناسبة؟