بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

عندما نحبُّ فعلاً

حجم الخط

تدور أحداث هذه القصّة في المتن الشمالي جبل لبنان. بحرصاف 11 تشرين الأول 2019. عشية انتفاضة 17 تشرين الأول.

كان سليم يخصّص في نهاية كلّ شهر مبلغ يناهز الماية دولار أميركي ليشتري أدوية له ولزوجته.

وفي اليوم المذكور سَمِعَ خبراً مفاده أنّ ثمّة أصناف من الأدوية على وشك أن تنقطع وانّ هذه الحالة مرشّحة أن تدوم نظراً لسوء الظروف الاقتصادية التي بدأت بوادرها تطلّ على البلاد.

قرّر عندئذٍ أن يكون مخزوناً من الأدوية لنفسه ولزوجته يكفيهم لمدة ستة أشهر. وقد زاد قلق سليم عندما سَمِعَ من الصيدلاني أنّ نقابة الصيادلة تتّجه نحو إعلان الإضراب احتجاجاً على انقطاع بعض الأدوية الأساسية وعلى  احتكارها من قبل كارتيلات الأدوية وأيضاً على ارتفاع الأسعار.

قرّر عندئذٍ أن يصرف كل المبلغ الذي كان بحوزته للاستحصال على أكبر قدر من الأدوية لزوجته فقط. وها هو يغادر الصيدليّة وبحوزته مخزون من الأدوية يكفي زوجته سحابة 12 شهراً، وكان في حالة صفاء وسلام داخلي تماماً كشعور الطّفل الجالس في حضن والدته.

وقد طغى الشعور بالطمأنينة عن زوجته على أي شعور بالقلق تجاه نفسه. وكان يردّ لنفسه أنّه لن يجد صعوبة في الاستحصال لاحقاً على أدويته.

في المنزل وبينما كان يرتّب العلب والعقاقير في خزانة الأدوية، لاحظ وجود حقيبة. فنادى زوجته مستفسراً وهنا سمعها تقول له:

«عندما علمتُ باحتمال انقطاع بعض الأدوية و احتمال إعلان الإضراب من قبل الصيادلة، انتابني قلق شديد وخشيتُ الأسوأ. فأخذتُ كل المال الذي كان بحَوزتي وابتعتُ به لكَ أدوِيَتك».

كان يُمكن لهذا الرجل أو الامرأة أن يكونا مسيحيين أو يهود أو أن يكونا مسلمين أو هندوسيين أو بوذيين وحتى ملحدين. كما أنّه مُمكن أن يكونا من العرق الأسود أو الأبيض أو الأصفر.

إنّ الحب الحقيقي يتخطّى الأديان. فهو يتسامى فوق الأعراق والأثنيّات وهو عابر للزّمن ونحن متّفقين انّ الدّين الحقيقي هو الذي يتقبّل ويستوعب كلّ الأديان.

يجوز أن نفكّر أن سليم أحبّ زوجته اكثر من ما أحبّ نفسه، أو انّ سارة أحبّت سليم أكثر من ذاتها. كما أنّه يجوز لنا أن نفكّر أيضاً أنه أحبها كنفسه أو أنّها أحبّته كنفسها إذا أنه هو وهي، أو هي وهو، فهما شخص واحد.

«أحِبّ أخاكَ أو قريبَكَ كما تحبُّ نفسَكَ» يقول لنا المسيح.

«ولكن، من قريب الى قريب إلا نصل الى البعيد»..

مما يعني «أحبْ بعيدَك كما تحب قريبَك» وبالتالي «أحبْ بعيدَك كما تُحب نفسَك»؟



جيلبير تابت



أخبار ذات صلة

مشروع قانون الرئيس رفيق الحريري عام 2002 لمكافحة الغلاء ووقف [...]
مخاوف من دخول جهات متضرّرة على خط الحراك
لماذا الإصرار على سلعاتا وهل تجربة «العوني» في الكهرباء مازالت [...]