بيروت - لبنان 2019/08/20 م الموافق 1440/12/18 هـ

عن الشهية الباسيلية المفتوحة!

حجم الخط

كلما انتفض وجه أو صوت أو قلم داخل الساحة اللبنانية ينتقد سياسات رئيس التيار الوطني الحر وزير خارجية حزب الله جبران باسيل، تأتيه اللازمة-الشمّاعة بأن أصل البلاء اللبناني المُعاصر سببه قبول الرئيس سعد الحريري بالتسوية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وما تلا ذلك من انتكاسات سياسية متتالية. 

تصحّ هذه اللازمة حتى لحظة اعلان مراسيم تشكيل الحكومة الثالثة للحريري، أما بعدها فالتقييم يصبح بحاجة الى بصيرة سياسية تتعامى مع الأسف الشديد عن الخروقات اليومية لجوقة العهد القوي مختارة الطريق السهل عبر التعلق بالقناعات اللبنانية العامة والفضفاضة التي وُجدت بالأصل لتغييب أي حالة حوار لبناني على المستوى السياسي! 

أسباب عديدة تدفع أي مراقب لرسم هذا الاستغراب، أولها حالة التأليه المُعممة بأن المسّ بباسيل هو مسٌ بكل العهد وبرئيس الجمهورية نفسه ، وهو الأمر الذي يمثّل اكبر إساءة للعماد ميشال عون إلا اذا كان فخامته يرتضي ربط عهده بمجرد وجه سياسي فاشل في دورتين انتخابيتين وكذلك في الوزارات التي تولاها وحتى داخل التيار الذي بات رئيسه مؤخرا قياسًا على حجم المناهضة لشهيته المفتوحة والمدعومة بالعامل العائلي! 

ومما يؤسف له أن جبران باسيل يركب موجة التأليه تلك معززا شهيته على كل ما من شأنه تثبيت حضوره في المشهد اللبناني حتى لو اضطر الأمر الى استحضار أجواء الفتنة المذهبية وتعميم النفس العنصري وكأنّ لبنان ينتظم على بورصة مزاجيته ومراهقته السياسية وحجم شهيته التي لا يسدها شيء سوى صدمة ايجابية حكيمة. 

نتحدث هنا بالتحديد عن الورشة السياسية المطلوبة أكثر من أي وقت مضى من رئاسة الجمهورية. ورشة يُفترض من العماد ميشال عون حيالها خلع عباءة الرئيس الكلاسيكي المنهمك بالاستقبالات الرسمية والتفرع الى محاسبة سنين عهده التي ملأها صهره باسيل بكل أشكال الشقاق والجفاء والتباعد السياسي ممزقا بصورة معنوية خطاب قسمه ورامياً بأوراقه على امتداد الوطن الذي لم توفر استفزازات باسيل شبرا واحدا منه!

أما المُضحك المبكي بعد كل هذا الأداء، اطلالات باسيل على ذلك الواقع وكأنه جُرمٌ سماوي أُلقي من كوكب آخر واضعا ارتكاباته تحت عنوان «المواجهة السياسية» في محاولة لتأمين تغذية دائمة للهواجس الضيقة التي أثبت الزمن السياسي اللبناني ما بعد ١٤ شباط ٢٠٠٥ بأن باسيل لا يحيا إلا عليها. 

في المحصلة، هذا الرجل يريد كلّ شيء وشهيته مفتوحة على كل شيء ومن هنا يجب أن تكون المحاسبة للشخص وللمرحلة التي قادها وليس للفرصة التي جاءت به. والتاريخ اللبناني يسجل في هذا المجال العديد من الفرص السياسية التي انتزعها أشخاص في لحظة خلاف سياسي غير أن تلك الفرص لم تُفرز بالضرورة نتائج هدّامة وكارثية كالتي تتركها بصمات جبران باسيل في كل مجال يقاربه! 

الواقعية السياسية في لبنان تطالبنا دوما بالأخذ بالأسباب لكنها لم تطلب منا يوما شطب الواقع والتعامي عنه. 

الأسباب التي فتحت شهية باسيل تقترب من النفاد وذلك بشهادة التحولات الاقليمية، أما الواقع فجوع لبناني الى مجرد مناخ وطني سليم ومعافى وهادىء لا يمكن تحقيقه الا بهدم الفجوة التي تحفرها شهية قادرة على التهام وهضم كل شيء! 

شهية قادرة على التهام حتى أحلام اللبنانيين!


عمر الفاروق النخال 


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 20 - 8 - 2019
عون: لن أرضخ للضغط الأميركي ومقاييس الإستراتيجية الدفاعية تغيّرت
عصر الحيوية الأميركية