بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

عوامل تأليف حكومة جديدة غير متوافرة... والحل بضخ الأوكسجين في عروق التسوية

اليوم يتبين الخيط الأبيض من الأسود بشأن مسار ومصير الإستقالة

حجم الخط

خلوة الرؤساء الثلاثة  على هامش حفل استقبال قصر بعبدا، والمساعي الدولية قد تعيد خلط الأوراق  في ما خص الإستقالة

يفترض أن تحمل ساعات هذا النهار اجابات واضحة حول مسار ومصير استقالة الرئيس سعد الحريري، حيث ستسلك هذه المسألة الطرق الدستورية والأعراف المعمول بها منذ الاستقلال إلى اليوم.
تبدأ هذه العملية مع حضور الرئيس الحريري إلى جانب رئيسي الجمهورية ومجلس النواب العرض العسكري الذي سيقام في مناسبة عيد الاستقلال صباح اليوم في جادة شفيق الوزان في وسط بيروت، وتأخذ لهم الصورة التي لا تعبر عن واقع حال البلد.
وما أن ينتهي هذا العرض حتى يغادر الرؤساء الثلاثة المكان قاصدين قصر بعبدا لاستقبال المهنئين بالمناسبة وفق برنامج وضعته المديرية العامة للمراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية يبدأ في الحادية عشرة والنصف وينتهي في الأولى بعد الظهر.
بالتوازي يكون رئيس الجمهورية يقوم ببلورة الأفكار والطروحات في ذهنه، كقاعدة انطلاق في رحلة البحث عن مخارج لاستقالة الرئيس الحريري التي تأتي في ظروف غير عادية وعلى وقع مناخات داخلية وإقليمية ودولية شديدة الحساسية والتعقيد.
قبيل عودة الرئيس الحريري من القاهرة حيث اجتمع إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نشطت اتصالات عالية المستوى بحثاً عن معالجة للاستقالة تنأى بلبنان عن إمكانية الدخول بأزمة سياسية غير معروفة النتائج، ومن بين الأفكار التي تمّ تداولها وفق أوساط سياسية إمكانية ان يتراجع الرئيس الحريري عن الاستقالة من ضمن تسوية تحاك خيوطها بعناية فائقة لا يخرج منها أي فريق خاسر، وهذه الاتصالات ستتابع مع ساعات صباح اليوم، وفي حال تمّ التوافق على هذا المخرج تعود الساحة السياسية إلى حالتها الطبيعية وينصرف أهل الحكم في معالجة ما يمكن معالجته من الأسباب التي أدّت إلى استقالة الرئيس الحريري من المملكة العربية السعودية، وفي حال اصطدم هذا الطرح بالحائط المسدود، فإن الرئيس الحريري الذي سيشارك في خلوة تجمعه والرئيسين عون وبري على هامش حفل الاستقبال سيناقش معهما أسباب الاستقالة، قبل ان يعود ويلتقي رئيس الجمهورية منفرداً ربما اليوم أو يتفق على موعد آخر لاتخاذ الموقف النهائي بشكل الاستقالة، فإن هو أصرّ على الاستقالة فإنه سيعلن ذلك في بيان من القصر، على ان يلي ذلك بيان يصدر عن رئيس الجمهورية يطلب فيه من الحكومة تصريف الأعمال، وهذا اجراء عملي يجري قبل صدور مرسوم قبول الاستقالة ومن ثم التكليف مع الإشارة إلى انه لا يوجد نص دستوري يفرض على رئيس حكومة تصريف الأعمال ممارسة مهامه من داخل البلد، وهو ما يجعله قادراً على القيام بمهمته من خارج لبنان طالما ان عمل الحكومة يقتصر على تصريف الأعمال في نطاق ضيق وليس في مقدوره القيام بأية أعمال انشائية.
هذا من حيث الشكل، اما لناحية مفاعيل الاستقالة فإن ذلك يعني ان البلد قد تكون امام أزمة طويلة في حال رفض الحريري إعادة تكليفه وحظوظ هذا الرفض غير معلومة، حيث تؤكد المعطيات بأن الرئيس الحريري ليس في وارد هذا الرفض، لكن هذا لا يسقط من الحساب الدخول في أزمة تأليف معقدة جداً في ظل التطورات التي رافقت هذه الاستقالة والعناوين التي وضعت كأسباب لهذه الاستقالة.
وفي تقدير الأوساط السياسية ان معالجة الأزمة الحكومية تحتاج إلى مناخات اقليمية ودولية هادئة وهذا الأمر غير متوافر الآن، ولذلك من المؤكد ان رحلة البحث عن حل ستطول في ظل حرق القوارب الحاصل بين الدول المؤثرة بالشأن اللبناني. وتدعو الأوساط إلى التروي في مقاربة هذا الاستحقاق، وعدم استباق الأمور وحرق المراحل لأن عكس ذلك سيدخل لبنان في آتون أزمة سياسية تُعرف كيف تبدأ ولا تعرف النهاية لها.
وبرأي الأوساط السياسية ان تأليف الحكومة الجديدة من دون وجود تسوية إقليمية ودولية تتشكل لها مظلة الخروج إلى النور، من الصعب جداً خصوصاً وأن تكتل التغيير والإصلاح وحركة «أمل» ومعهما النائب وليد جنبلاط لن يقبلوا بإنتاج أية حكومة من دون «حزب الله»، والحزب نفسه الذي يعتبر نفسه قد انتصر في معركته على «داعش» في العراق كما في سوريا لن يكون في وارد ان يقبل في ان يبقى خارج الحكومة الجديدة، وفي حال حصل هذا السيناريو من الفراغ الرئاسي، وهذا الفراغ الحكومي سيؤدي حتماً إلى تطيير الانتخابات النيابية وادخال السلطة التشريعية في الفراغ أيضاً طالما الجميع يرفض التمديد، وبذلك نكون امام مرحلة جديدة أقل ما يقال فيها بأنها مرحلة نسف الطائف من أساسه وبذلك نكون امام التفتيش عن صيغة جديدة، سيترافق ذلك بالتأكيد مع منسوب مرتفع من التوترات السياسية.
وتستطرد هذه الأوساط لتقول ان مثل هذا السيناريو لا يمكن لأحد تحمله، ولذلك فإنه لن يكون هناك من مهرب من إعادة ضخ الاوكسجين في عروقة التسوية التي تعرّضت لضربة قوية نتيجة للاستقالة وبذلك نكون قد تجاوزنا قطوعاً خطيراً من شأنه ان يدفع بلبنان الى آتون الصراعات الإقليمية والدولية التي ما تزال تحتاج إلى وقت طويل لكي تهدأ.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!