بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

عون والرئيس المكلّف مُصِرّان على التزام الدستور في التأليف ولا يريدان أعرافاً جديدة

إصرار «الثنائي الشيعي» على مطالبه يعقِّد تشكيل الحكومة ويُنذِر بأزمة

حجم الخط

فتحت «العراضات» الاستفزازية التي شهدتها بيروت في الأيام الماضية، الباب واسعاً أمام سيلٍ من الأسئلة التي طرحت نفسها في أعقاب ما حصل في عدد من شوارع العاصمة، في استعادة مقززة لمشاهد 7 أيار 2008 في رسالةٍ واضحة أراد أصحابها إيصالها إلى من يعنيهم الأمر، بأن ما بعد الانتخابات النيابية ليس كما قبلها، وبالتالي فإن عملية تأليف الحكومة بالدرجة الأولى لن تكون بالسهولة التي قد يتصورها البعض، في ضوء دفتر الشروط الذي يتحضر «حزب الله» وحلفاؤه لوضعه على طاولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، سواء كان الرئيس سعد الحريري أو غيره، بالتوازي مع تطورات الوضع الإقليمي المتسارعة بعد خروج الولايات المتحدة الأميركية من الملف النووي الإيراني، وهو أمر بالغ التعقيد برأي أوساط سياسية عليمة، لأن لبنان لن يكون بمنأى عن تداعيات ما قد يجري في المنطقة، في حال ارتفاع حماوة التأزم الإسرائيلي الإيراني المتصاعد، على غرار ما حصل أمس في سوريا، والذي ينذر بمضاعفات لا تُحمد عقباها.
ولهذا فإن ولادة الحكومة العتيدة التي يطالب العديد من النواب المنتخبين الجدد أن تكون سريعة، لا يبدو من خلال المعطيات المتوافرة، وفي ضوء الوقائع المستجدة، أنها ستكون كذلك، لا بل على العكس فإن ما رشح لدى أوساط نيابية يشير كما تقول لـ«اللواء»، بأن الشروط التي وضعها «حزب الله» مدعومة من حركة «أمل»، وفي مقدمها أن تكون وزارة المال من حصة الفريق الشيعي، لا يمكن التراجع عنها بأي شكلٍ من الأشكال، في رسالةٍ مباشرة إلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف معاً، باعتبار أن «الثنائي الشيعي» يريد أن يكون شريكاً في القرار إلى جانب توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، بالرغم من أن هذا الأمر لا يلقى قبولاً من الرئاستين الأولى والثالثة اللتين تعارضان فرض أعرافٍ جديدة على عملية تشكيل الحكومة.
وفي هذا الإطار، تعتبر مصادر نيابية في تكتل «لبنان القوي»، أن اتفاق الطائف الذي يحرص رئيس الجمهورية ميشال عون على استكماله وتحصين النظام اللبناني، لا يقول بـ«تطييف» الوزارات، فهذا أمر مخالف للدستور وبالتالي فإن توزيع الوزارات يجب أن يكون على جميع الطوائف، لا أن تكون هناك وزارات بعينها حكراً على طوائف محددة، كما يطالب الرئيس بري بأن تكون وزارة المالية من حصة الطائفة الشيعية، مشددةً على أن توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة يجب أن يكون شاملاً ولا يخضع لأي اعتبارات خاصة لهذا الفريق أو ذاك، وأن لا يكون هناك ما دُرج على تسميته بالحقائب السيادية التي توزّع على الطوائف الأساسية، باعتبار أن كل الوزارات سيادية وأساسية وليست ماركة مسجّلة لأي طائفة، متوقعةً أن يكون موقفا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف من عملية توزيع الحقائب الوزارية حاسماً، لناحية الحرص على التمسك بالدستور الذي لم يشر إلى إعطاء حقائب معينة إلى طوائف محددة، ما سيجعل عملية التأليف في حال أصرّ «الثنائي الشيعي» على موقفه، عرضةً لشد حبال قد يعقّد الأمور ويجعل الولادة الحكومية تأخذ الكثير من الوقت على غرار ما كان يحصل خلال التأليف في العهد السابق.
وشددت على أن ظروف لبنان الحالية، تستدعي من جميع الأطراف التعامل بموضوع تأليف الحكومة الجديدة بكثير من المسؤولية، على وقع ما يجري في المنطقة والذي سيترك انعكاساته على لبنان، لتحصين جبهته الداخلية وتوفير الغطاء الملائم للحكومة الجديدة لكي تقوم بما هو مطلوب منها على صعيد مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظرها، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وبالتالي فإن المجال لا يبدو متاحاً أمام العودة إلى سياسة الابتزاز للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية، على غرار ما كان يحصل في كل عملية تأليف للحكومة، لأن مصلحة الوطن يجب أن تتقدم على مصالح جميع الأطراف الذين عليهم أن يعوا جيداً الصعوبات التي يعانيها لبنان وما تتطلبه من جهود القوى السياسية لإخراجه منها.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020